كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

(مذكرات اقدم مدرس تاريخ في كربلاء الاستاذ عبد الرزاق الحكيم) (حي العجم)

(مذكرات اقدم مدرس تاريخ في كربلاء الاستاذ عبد الرزاق الحكيم)  (حي العجم)

لم يكن باستطاعتي ان اتذكر جميع الاماسي التي كانت تجمعني باستاذي عبد الرزاق الحكيم ولا اتذكر جميع المواضيع رغم ان كربلاء هي محور كل مواضيعنا

اغلب المواضيع لها جذر في ذاكرتي ، وما تذكرته اليوم هو الحديث عن الاقوام التي سكنت كربلاء من اذربيجان الى افغان الى اتراك الى الايرانيين وكل من هذه الاقوام لهم شارع او سوق او زقاق باسمهم مثل عكد اليهودي وعكد الهنود سوق الهنود خانات كثيرة وحسينيات مثل حسينية الترك جامع الترك وفيض حسيني وبساتين ما زالت الى الان باسمائهم ، دار الحديث يومها عن الايرانيين تمكنوا ان يتغلغلوا في عرق المدينة والذي فأجاني انه ذكر لي وجود حي يسمى(حي العجم) حي لم اسمع به ابدا ولم اقرأ عنه وحاولت الاتصال ببعض مؤرخي كربلاء فنكروا وجود هذا الحي، رجعت ابحث في ذاكرتي او ذاكرة الاستاذ عبد الرزاق الحكيم

:_هل هناك وجود حقيقي لحي اسمه حي العجم؟

فقال لي بحكمة الواثق :ــ نعم هناك حي كان يسمى حي العجم

سالته اين موقعه بالضبط؟

 

فأجاب عند المنطقة التي هي مقابل ديوان الشيخ (عباس علوان الهر) وهذه المنطقة اليوم هي حي البوبيات

ابتسم الاستاذ وقال كانت منطقة البوبيات الحالية تمتد الى منطقة الحر الصغير والحر، جميع هذه الاراضي عبارة عن بساتين عامرة مثمرة ومجاميع من الفلاحين الذين كانوا يعملون باجر يومي في هذه البساتين القريبة هم من الجالية الايرانية ومن الافغان سكنوا هذه المنطقة التي تفصلهم عن (ام العكاريك) وكانت بيوتهم من سعف النخيل،

كنت اسأل نفسي دائما هل من المعقول ان الاستاذ رحمه الله تفرد بهذه المعلومة دون غيره؟ الغريب بالامر انه بعد كل تلك السنوات وجدت المؤرخ الاستاذ حسين محي الخفاجي يذكر بان الذي حدث وسميت هذه الاكواخ بحي العجم هو حدوث حريق كبير في ستينيات القرن المنصرم وعلى خلفية هذا الحريق الضخم الذي التهم مئات الصرائف والاكواخ التي كانت تحيط بباب السلامة، قبل حفر المبزل الرئيسي وعلى اثرها صدر امر رسمي من مديرية بلدية كربلاء يمنع بموجبه انشاء الصرائف والاكواخ،

وبعد هذا الحريق الكبير تم تفتيت البساتين التي كانت مطلة على نهر الحسينية، وتم شراء بعض تلك البساتين من قبل الجالية الإيرانية والافغانية، اما اسم حي العجم اطلق بعد الحريق مباشرة شفقة وتعبيرا عن الحادث و الضحايا العجم والافغان والا سكان هذا الحي هم سكان كربلاء العرب منهم آل دواس وآل الضعيف و البوحنونة من خفاجة والبو جريدي من النصاروة،

فقال الاستاذ حينها كانت في هذه المنطقة دار عبارة عن نادي رياضي للزور خانة

:ـ استاذنا واين تقع هذه الدار؟

فقال:ـ نفس المساحة التي بني فوقها جامع الفرات وبجوارها مقهى نجم دواس وكان بقربها معمل دوندرمة الحاج كاظم الشبيب

قلت اسال هل حقا كان في هذا الحي ما يوحي الى الارث الايراني او الافغاني من حيث العمران الهوية البناء العمراني، سكانها؟

ابتسم لي وقال :ـ بيوت كربلائية مطرزة بالشناشيل المزخرفة ذات الزجاج الملون المشيد من الخشب وتتميز واجهته بزخارف فنية تبين عمق الحضارة والفن الكربلائي القديم، شرفة تظهر خارج اعلى كل بيت من بيوت هذه المنطقة ، فالمنطقة عراقية قلبا وقالبا التحق اسم العجم بالحريق الهائل ، ليس هناك عراقي كربلائي يسكن تلك الصرائف ولهذا حمل الحريق هوية هذا الاسم وليست المنطقة، وتستطيع ان تقول لا وجود لحي العجم بل وجود حادثة اطلق عليها حي العجم اي بمعنى المنطقة التي كانت فيها صرايف العجم

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!