تنوع القراءات في كتاب المصابيح لسماحة السيد احمد الصافي يمنحنا سبل من حرية البحث في جميع الجوانب العلمية والفكرية والثقافية للنظر في امكانيات الصحيفة السجادية الإبداعية والتي سعت الى ترسيخ مفهوم (التمكين النفسي ) عند الانسان لأدراك قيمة وجود الله سبحانه وتعالى في تحقيق الشعور بالقوة، والامان ووجود الرحمة الإلهية لرعاية الانسان المؤمن حين يعرض نفسه للذنوب والمعاصي وتدارك نفسه بالتوبة والاستغفار يقول امير المؤمنين علي عليه السلام (تعطروا بالاستغفار)،
واذا تعمقنا في عبارة (تعطروا) كي لا تنفر الملائكة من رائحة الذنوب ، الاستغفار تمكين نفسي يمنح الانسان القدرة على تنظيم الذات وهو نوع من التربية، الله سبحانه وتعالى يربينا ويبقى معنا يدارينا ويوجهنا ويبعث الانبياء والرسل من اجل ان لا نخسر ، تنمية دور الفرد بالمسؤولية ، الله سبحانه لا يخسر ومن بوادر التمكين النفسي عدم القنوط من رحمة الله تعالى الانسان له القدرة على الامل والطموح لا طريق امامه يغلق بوجود الله سبحانه وتعالى، لا احباط لذلك افرد الامام عليه السلام دعاء التوبة للتنمية الذهنية والروحية، الدعاء مطلب نفسي وتربوي واخلاقي وفقهي وتنمية الدعاء في روح المجتمع والفرد عبر استمرارية( الاستغفار) تحقيق الطاعة والعبادة، واثر مستحب للدعاء لحاجة ،اليقظة الذهنية ان يتحول دعاء الحاجة الى قضية تربوية، دعاء له قدرة التواصل مع الله في تلك الظروف و امتلاك الانسان الطاعة والانقياد بروح العصمة سبيل من سبل التمكن النفسي ،انا مشينا مع هذه الأدعية مشية التلميذ مع المعلم ، هذا الاطمئنان والتمكين يؤدي الى زياد الوعي والتخلي عن الكثير من الامور التي هي خارج منطقه الرقابة شعوريا ، الشعور بالرقابة الإلهية معرفة ادراكية وعي وانفتاح عقلي يتحسن ببنية التوبة، وليقظة، هو جعل المرتكز الروحي كمعتقد ان الله يرانا لا تحجبه الحجب لكن العيون لا ترى الله سبحانه، معرفة هذه الرؤية يقين ان الله تعالى لا يمكن ان يغلب والايمان بحساب الأخرة من جنة ونار، والفارق بين حساب الدنيا وحساب الاخرة، يضعنا امام عدة مواقف ذهنية منها ان الانسان لا يمكن ان يخرج من السلطان الله تبارك وتعالى وامام هذا الادراك لابد للإنسان ان يتيقن وجود الله سبحانه،
يعرفنا سماحة السيد احمد الصافي ان الله سبحانه لا يعجل للحساب على عباده ،لأنه لا يخشى الموت، وهذه الامور والمواقف لابد ان تكون بمثابة تقويم سلوكي، اينما يكون الانسان هناك سطوة الله سبحانه، في البر والبحر في سهل او جبل، مضامين توكيدية على حكمة الله سبحانه وتعالى، بانه يمهل الانسان ولا يهمل ،عسى ان تكون المهلة درسا للإنسان لرجوعه الى الله سبحانه وعلى هذا الاساس اهتمت الصحيفة السجادية ، بعمليات التمكين النفسي من خلال فاعلية المضامين الإرشادية التي تعلمناها من ائمتنا ائمة الخير والسلام ، تهيئة النفس لطلب الدعاء حمد الله تعالى ذكر رحمته والتأمل امام حكمة الله، مشاعر وافكار وخشوع واعتراف الانسان بوجود اساليب تربوية ربانية، وضعها الله لتربية الانسان ومنها العقوبة وهذا الاقرار هو نوع من انواع التمجيد الهي لا تؤدبني بعقوبتك والتمكين النفسي يعبر عن وجود حافز داخلي يمنح الانسان الشعور بالقدرة التي تتجاوز المعصية والشعور بقيمة التوبة وبأهميتها ومعناها الحقيقي ،الابتعاد عن المعصية هو طلب التوبة ، لا يمكن فرض التوبة قسرا ، ولابد من تمكين الانسان لنفسه بنفسه، والايمان بان ذات الله سبحانه وتعالى محصنة عن الإحاطة بها ولا يمكن ان يحيط بذاته اهل السماء ولا اهل الارض ويقول للإمام الباقر عليه السلام،
(ان اهل السماء يطلبونه كما تطلبونه انتم|) هذا الانجاز يمنح الانسان الصلابة النفسية لتحقيق الرضا الالهي وان يدعوه بأسمائه الحسنى وبوصفاته التي هي خارج قابلية وصف الواصفين ، كل جملة من جمل الصحيفة السجادية تحتاج الى تواصل فكري وروحي ويقضى لمعرفة معنى الرجاء فالإمام السجاد عليه السلام يقول ( يا من لا يتجاوزه رجاء الراجين) بمعنى ان للرجاء امكانية التجاوز حين ترجو انسان ما لمطلب لا يمكن ان يكون الرجاء اكبر من رجاء الله سبحانه وتعالى ، حدود ما نعطيه محدودا وملجا الرجاء اليه سبحانه مفتوحا، ما نريده من الله اشياء لا يقدر عليها الانسان اريد ان يتوب الله عني يوم تتبرا كل الخلائق مني، فالإسلام كدين يحث على العلم وفهم المعنى وطلب أهل العلم يؤدي الى التمكين النفسي وما يطرحه المعصوم من امور فكرية ونفسية تحتاج الى متابعة وتأمل ،سماحة السيد احمد الصافي فصل لنا خطاب المعصوم في قضية كينونة الباري المطلقة، اولا ان الله سبحانه اعطى واذن لبعض اوليائه ان يدركوننا في تلك اللحظات بدء من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وآله، اما المعصومين عليهم السلام ثانيا يعرفون ستر الخطايا الانسان عنده خطايا لا يعلم بها الا الله تعالى
ثالثا الرجاء بتيسير امور الناس هو جزء من الرجاء الى الله سبحانه وتعالى
رابعا... الرجاء الى الله خارج قدرة الانسان مثلا اطالة العمر فاي انسان يقدر ان يطيل عمره ليطيل عمر غيره ؟الإعانة على النفس، تقويم الفهم، النجاة يوم القيامة
خامسا الرجاء الى الله لا يأس فيه ، ليصل الى مضمون التمكين النفسي هو التوازن فالمؤمن متوازن بين الرجاء والخوف والامام السجاد عليه السلام معلما ومرشد ودروسه لابد ان تتابع وتنشر وتدرس فهي تعين الانسان على معيشته في هذه الدنيا بخير وسلام

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!