يا له من نصر عظيم!!
في هذه الليلة المباركة، ليلة النصر العظيم، أستحضر قصصًا لا يمكن أن تُنسى؛ قصصًا منقوشة في ذاكرة الطفولة والقلب.
أتذكر نفسي طفلة صغيرة، متعلقة بوالدي الحبيب تعلقًا شديدًا. لدرجة أنني كنت أستيقظ فجرًا عندما يهمّ بالخروج للقتال والدفاع عن الوطن والأرض والمقدسات.
كنت أبكي بحرقة، مرة أمسكني جدي بالقوة حتى يتركه يذهب لمهمته المقدسة. كانت تلك "قلوب أطفال" لا تدرك معنى الواجب، لكنها تشعر بالخطر الداهم.
بفتوى السيد السيستاني (دام ظله) المباركة، انطلق هو وجميع المجاهدين، وقدموا تضحيات عظيمة لا يمكن أن ننساها أبدًا. لا أحد يذهب للموت برجليه إلا النادرون جدًا؛ أصحاب العقيدة الثابتة والبصيرة النافذة.
كم حكى لنا والدي قصصًا تدمي القلب. مرة قال: "كنا في مصفى بيجي، وسقطت قنبلة بجوارنا تمامًا". لكنّهُ بفضل الله سبحانه وتعالى، وببركة دعوات جدتي، التي دعت كثيرًا كثيرًا نجا وعاد إلينا. هو ما زال مجاهدًا حتى هذه اللحظة، يدافع ويحمي.
ولا أنسى عمي الحبيب (رحمه الله)، الذي ذهب ليحارب ويدافع عن مرقد السيدة زينب (عليها السلام)، وترك شبابه خلفه. ولا أنسى جدتي التي بكت وتعبت (كنت عندما أراها ينكسر خاطري حزنًا عليها).
كل من ذهب من بيتنا وقاتل ودافع، عشنا بسبب ذلك الغربة والفقد. مستحيل أنسى حزن تلك الأيام التي ألقت همًا كبيرًا على قلبي، وكنت في كل لحظة أخشى فقدان أحد من أقرب الناس.
دائمًا أقول لنفسي: أنا شخص عادي وعشت كل هذا الهم، فكيف هي حال الأمهات اللواتي فقدن أبناءهن في سبيل أن نصل اليوم لما وصلنا إليه؟ وكيف حال الزوجات والأخوات؟
أقل شيء يمكننا تقديمه هو الدفاع عن ذكراهم، وقراءة كل عمل صالح إهداءً لأرواحهم الطاهرة.
رحم الله الراحلين وحفظ الله الباقين، ووفقنا الله تعالى ألا ننسى ما قدموه لنا من حياة حرة وكريمة.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!