كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

من ميناء الفاو إلى أوروبا.. طريق التنمية يرسم خريطة استثمارية جديدة

كتابات في الميزان / طريق التنمية يعكس رؤية اقتصادية شاملة، تبدأ بميناء الفاو العميق وتنتهي باندماج العراق في سلاسل التوريد العالمية، عبر بنية تحتية متطورة وشراكات دولية واسعة.

يبرز مشروع طريق التنمية، الذي عقدت قمة مجلسه الرباعيِّ، مؤخراً، في بغداد، محاولة إستراتيجية كبيرة لإعادة مكانة العراق في حركة التجارة العالمية، بينما يرى خبراء أن ميناء الفاو الكبير يعد نقطة الشروع لـ”طريق التنمية” الذي سيربط شرق العالم بغربه عبر العراق ومن خلال تركيا.

وتعوّل الحكومة على المشروعين الكبيرين، طريق التنمية وميناء الفاو، في تخطّي الجغرافيا البحرية التقليدية إلى إعادة تموضع العراق اقتصادياً في الإقليم المحيط بالعراق والعالم، وأن يشغل مكانه الحقيقي بين أهم اقتصادات العالم.

“وترأس وزير النقل رزاق محيبس السعداوي القمَّة الرباعية مؤخراً، لبحث خطوات المباشرة بـ”طريق التنمية”، تمهيداً لعقد الاجتماع الوزاريِّ قبل نهاية العام الحاليِّ، بحضور وزراء النقل في الدول الأعضاء (تركيا وقطر والإمارات) إلى جانب العراق”.

آثار تنموية

المستشار المالي لرئيس الوزراء، الدكتور مظهر محمد صالح، يرى أن “الميناء في حال استكماله سيعدُّ واحداً من أكبر مشاريع البنى التحتية في تاريخ العراق الاقتصادي الحديث، وأكثرها طموحاً من حيث الأثر التنموي والجيوسياسي، موضحاً أنه أكثر من مجرد منفذ بحري، ويمثل محاولة لإعادة صياغة موقع العراق الجغرافي في قلب التجارة العالمية، عبر مايعرف بالممر الجاف الذي يربط آسيا بأوروبا مروراً بالعراق وتركيا، ويختصر الوقت والتكلفة مقارنة بالممرات البحرية التقليدية.

الأرصفة التجارية

وأضاف صالح أن الرؤية التي تقف وراء المشروع تسعى إلى تحويل العراق من دولة ريعية تعتمد على صادرات النفط إلى دولة لوجستية محورية تؤدي دوراً فاعلاً في حركة السلع والخدمات والطاقة في ربط اقتصادات الشمال والجنوب،

لافتاً إلى أنه إذا ما أنجز مشروع ميناء الفاو بكامل مكوناته، سواء في الأرصفة التجارية العميقة، والمناطق الصناعية والتجارية، فضلاً عن الربط السككي شمالاً نحو تركيا وأوروبا، إضافة إلى شبكات النقل البري والخدمي الموازية، فإنه سيكون قادراً على تعجيل تنويع مصادر الناتج المحلي الإجمالي في العراق وخلق فرص عمل مباشرة بعشرات الآلاف، وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية، كذلك تحفيز قيام قطاعات رديفة صناعية وخدمية، لوجستية ورقمية.

دولة مبادرة

وأشار المستشار الحكومي، إلى أن الميناء سيسهم في تقليل الاعتماد الأحادي على النفط، ويدفع بالعراق نحو اقتصاد أكثر توازناً وتنوعاً وإنتاجية،

مؤكداً أنه مشروع استراتيجي، يحمل في جوهره مرتكز التحول من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد متعدد الموارد، ومن دولة منتظرة للعوائد إلى دولة مبادرة تصنع الفرص، وعلى وفق إرادة المنهاج الحكومي المستندة إلى عقل الدولة التنموية والاقتصادية المستدامة ومنظومة الإصلاح الاقتصادي التي تحتضنه.

وشدد صالح، على أن المشروع البحري الكبير، في حال اكتماله، مع مشروع طريق التنمية فإن ميناء الفاو سيكون بوابة العراق نحو مستقبل اقتصادي أكثر تنوعاً وإنتاجاً واستقراراً، وأنه رافعة للعراق نحو مستقبل اقتصادي أكثر تنوعاً وإنتاجاً واستقراراً.

تحول نوعي

كما بين المتحدث، ان استراتيجية طريق التنمية التي تلتحم بالبنية التحتية لميناء الفاو الكبير، تعدُّ تحولاً نوعياً في التفكير الاقتصادي العراقي المحدث، إذ لم تعد البلاد تعتمد على الريع النفطي مورداً وحيداً، بل بدأت تتلمس ملامح تحويل البلد إلى دولة ممر استراتيجي يقوم على التكامل الإقليمي، والبنية التحتية المتقدمة، والخدمات العابرة للحدود، موضحاً أن طريق التنمية، هو مشروع نقل سككي يمتد من ميناء الفاو الكبير على الخليج العربي، ماراً بثلاث عشرة محافظة عراقية، وصولاً إلى الحدود التركية، حيث يتصل بشبكة السكك الأوروبية.

الجغرافية الاقتصادية

وبين أن المشروع يشكل العمود الفقري لما يمكن أن نسميه الاقتصاد الاستراتيجي الجديد للعراق، القائم على تحويل البلد من ممر جغرافي إلى محور لوجستي وتجاري دولي ما يمكن أن نخلص اليه في استراتيجية ميناء الفاو وطريق التنمية خلاصة لتقدم العراق الاقتصادي، في عالم يشهد تحولات حادة في الجغرافيا الاقتصادية، وأزمات متكررة في سلاسل التوريد، ليبرز مشروع طريق التنمية تحديداً بوصفه أحد أكثر المشاريع الواعدة لإعادة تموضع العراق كمحور لوجستي عالمي يربط بين قارتي أسيا وأوروبا.

ملامح دولة قوية

وذكر أن المشروع يعدُّ تحولاً نوعياً في التفكير الاقتصادي العراقي دون تراجع نحو التنمية والازدهار، إذ لم يعد يرتكز على الريع النفطي كمورد وحيد شديد التقلب، بل بدأ يتلمس ملامح دولة قوية تتحول إلى ممر استراتيجي يقوم على التكامل الإقليمي، والبنية التحتية المتقدمة، والخدمات العابرة للحدود في عالم القرن الحادي والعشرين الاقتصادي المتسارع يقف العراق شامخاً لبناء مستقبل أجياله.

تنويع الاقتصاد

من جانبه، قال الباحث والأكاديمي الدكتور عبد الكريم العيساوي: إن العراق يسعى إلى تنويع اقتصاده الذي يعتمد على الصادرات النفطية بنسبة لاتقل عن 95 بالمئة من خلال تفعيل القطاعات الإنتاجية الخدمية والتي تضم قطاع النقل والمواصلات، وفي مقدمته إكمال مشروع ميناء الفاو الكبير والذي يعدُّ الأساس لطريق التنمية الذي سيربط دول غرب آسيا مع قارة أوروبا عبر تركيا، من خلال بناء طرق وسكك حديد مناسبة مع ماهو متوقع من نقل البضائع ومصادر الطاقة من النفط الخام بما يضمن سلاسل التوريد العالمية بالنقل المعاكس بين أوروبا وآسيا.

فرص عمل

وأوضح العيساوي أن طريق التنمية المنشود سيعمل على خلق مجموعة من الروابط الخلفية والأمامية في المناطق التي تقع على جانبي الطريق في المحافظات العراقية وفي مقدمة ذلك خلق فرص عمل للعاملين والأبرز تعزيز العلاقات الاقتصادية والمالية بين العراق والدول التي تتعامل مع هذا الطريق،

مبيناً أنه على الصعيد الدولي سيعمل طريق التنمية على إيجاد منافذ أخرى للتجارة الدولية إلى جانب قناة السويس وطريق التجارة العالمية الهند الإمارات العربية المتحدة البحر المتوسط.

الشريك التجاري

ثم أضاف أن المنافسة ستكون وفق انخفاض التكاليف وتقليل المسافة والوقت لربط الأسواق العالمية.

كما ذكر بأن مشروع طريق التنمية تنظر له تركيا الشريك التجاري الرئيسي للدول الآسيوية وأوروبا في شقيها الصادرات والاستيرادات بأهمية كبيرة وتعمل على إنجاحه بشتى الوسائل.

من جهته، وصف المختص بالشأن الاقتصادي، الدكتور عدنان بهية، ميناء الفاو الكبير بأنه ركيزة مستقبلية للاقتصاد العراقي، فهو ركيزة جديدة للتجارة العراقية العالمية عبر البحار، وستكون في نهاية المشروع آفاق جديدة لمراسي استقبال 99 رصيفاً يستقبل سفناً بحجوم كبيرة.

مستقبل البلاد

كذلك نبه بهية،  إلى أن مشروع الفاو الكبير وطريق التنمية يمثلان مستقبل البلاد في زيادة وتنويع إيراداتها المالية، وسوف يحتوي طريق التنمية على بؤر تنموية في كل محافظة يمر بها وتتكون هذه البؤر من معارض ومعامل وأسواق للتصدير وصناعات محلية مما يتوفر في تلك المحافظة واستيراد حاجاتها الخاصة من الخارج أو من بقية المحافظات وتصنيع طيف واسع من المعدات والمحاصيل الزراعية الغذائية، مما يزيد آفاق التنمية في كل محافظة،

مبيناً أن طريق التنمية يتكون من طريق بري سريع خارج المحافظات التي يمر بها وسكك حديد ذهاباً وإياباً مما يسهل حركة النقل البري التجاري ويوسعها إلى أفق عصري جديد، وسيوفر كلا المشروعين الفاو وطريق التنمية بناء المطار التجاري المزمع إنشاؤه في منطقة الفاو ومحطات إنتاج الكهرباء وتحلية المياه ومصفى إنتاج المشتقات البترولية ومدينة سكنية وأخرى صناعية جديدة، وهذه المشاريع فعلاً تنقل البصرة إلى مستوى العاصمة الاقتصادية للعراق.

تعاون دولي

بدوره، أكد الخبير الدولي، نظير الساعدي، أن العراق بموقعه الجغرافي المهم دولياً لم يستغل بالشكل الحقيقي، وجاء طريق التنمية مدعوماً بميناء الفاو ليعمل على دخول العراق إلى بوابة التعاون الدولي الحقيقي.

كما ذكر الساعدي أن تنفيذ مشروع طريق التنمية يشكل نقلة نوعية في واقع الاقتصاد العراقي والعالمي دون أي شك، حيث يعمل على جعل العراق خلية عمل منظم في جميع القطاعات دون استثناء وهذا الأمر تبحث عنه الشركات العالمية المتخصصة.

رحلة عمل

وقال: إن هذا المشروع سوف يعمل على إحياء جميع القطاعات دون استثناء بالتعاون مع الجهد الدولي الذي سوف يتوجه العراق وبدء رحلة عمل جديدة مركزها الأراضي العراقية، وهنا يجب أن نعمل على تنظيم بيئة العمل بالشكل الذي يجذب الشركات العالمية ويحقق أعلى درجات الجدوى الاقتصادية للبلاد.

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!