كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

بحيرة عانه بين تغيّر المناخ وصراع المياه.. هل يكتب الجفاف نهايتها؟

كتابات في الميزان / بحيرة عانه تكشف هشاشة العراق أمام تغيّر المناخ وتحديات تقاسم المياه مع دول الجوار، ما يجعلها ساحة اختبار لمدى قدرة السياسات المائية على حماية الأمن البيئي والمعيشي.

تشهد بحيرة عانه في محافظة الأنبار تراجعاً ملحوظاً في منسوب المياه خلال المدّة الأخيرة، ما أثار مخاوف الأهالي من احتمالات الجفاف وتداعياته على مصادر معيشتهم.

ويقول الخبير البيئي عمر حسين  إن “انخفاض مناسيب مياه بحيرة عانه يعود إلى قلة الإطلاقات المائية من سدود المنبع في سوريا وتركيا، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة وتزايد معدلات التبخر خلال فصل الصيف”.

ثم أضاف أن “استمرار هذا الوضع من شأنه تهديد النظام البيئي للبحيرة، وتراجع التنوع الإحيائي فيها، إضافة إلى نفوق أعداد من الأسماك وتضرر الأراضي الزراعية المجاورة التي تعتمد بشكل مباشر على مياه البحيرة”.

من جانبه، أكد الناشط المدني باسم الفهد أن “البحيرة تمثل شريان حياة لأبناء قضاء عانه، فهي مصدر رزق للصيادين والمزارعين، وانحسارها يهدد بفقدان مئات العائلات لموردها الاقتصادي الأساسي”.

حلول استراتيجية

كذلك طالب الفهد الحكومة المركزية والجهات المعنية في الأنبار “بالتحرك العاجل لوضع حلول استراتيجية، من بينها تفعيل المفاوضات بشأن الحصص المائية مع دول الجوار، فضلاً عن دعم مشاريع حصاد مياه الأمطار وإنشاء خزانات وسدود صغيرة لتقليل مخاطر الجفاف”.

بحيرة عانه تقع على نهر الفرات في غرب محافظة الأنبار، وتعد واحدة من أبرز المسطحات المائية الداخلية التي يعتمد عليها السكان في الصيد والزراعة، وقد شهدت خلال السنوات الماضية تقلصاً تدريجياً في مساحتها نتيجة التغيرات المناخية وانخفاض الإيرادات المائية القادمة من دول المنبع.

وكانت تقارير بيئية محلية ودولية قد حذرت مراراً من أن العراق يعدّ خامس أكثر بلدان العالم هشاشة أمام تغيّرات المناخ، مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة بمعدل درجتين مئويتين بحلول عام 2050، وانخفاض كبير في واردات نهري دجلة والفرات.

وبين تحذيرات الخبراء ومخاوف الأهالي، تظل بحيرة عانه أمام تحدٍّ وجودي، ما لم تتخذ إجراءات عاجلة للحفاظ على ما ظل من مواردها المائية وحمايتها من خطر الجفاف الذي يهدد الأمن المعيشي والبيئي في غرب الأنبار.

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!