صفحة الكاتب : حامد زامل عيسى

وقفة مع قصيدة (أنا والماضي ) للشاعر حسين كاظم الزاملي؟
حامد زامل عيسى

من البديهي القول ان قصيدة (أنا وليلى) اخذت حيزا كبيرا من الذاكرة الادبية العراقية بصورة خاصة والعربية عامة ، وعلى مستوى المهتمين وحتى غير المهتمين ، ولعل دخولها ذلك الحيز الواسع هو بسبب التغني بها من قبل كاظم الساهر ، إلا أنه من الانصاف القول ان هناك من كان يعرف القصيدة قبل ذلك الوقت ، وسواء كانت القصيدة لحسن مروان او للشاعر خالد الشطري او هادي التميمي بعدما حصل نزاع  كبير على تبنيها من قبل هؤلاء الشعراء  الثلاثة ، فإنها تعد قصيدة رائعة حتى مع وجود بعض الخلل الموسيقي في بعض ابياتها التي تجاوزت الستين بيتا حسب بعض المواقع التي نشرت القصيدة كاملة ، و شأني شأن المهتمين كنا ننتظر ان تولد قصيدة تحاكي تلك القصيدة من منطلق المعارضة الشعرية لتكون بمثابة ما تقوله ليلى ردا على تلك الاتهامات التي وجهها لها ذلك الحبيب ، فالغدر والخيانة وتفضيل المال على لغة الحب ، تلك الاوصاف وغيرها  هو ما رسمته تلك القصيدة لشخصية ليلى ، حبيبة ذلك الشاعر المرهف ، فاصبحت في نظر المهتمين سيدة انتهازية تبحث عن المال على حساب الحب و إنها غاية في السوء  على حد اوصاف القصيدة ، فهي التي سحقت الحب بقدميها ولتمضي لعالم الجاه والمال ، وهذه اصعب تهمة يمكن ان توجه لسيدة تعيش حالة الحب ولأسباب معينة لم تنجح تلك العلاقة ، ويمكن القول أن الشاعر استطاع ان يقنع المتلقي بخيانة تلك الحبيبة ، وكنت من الذين تأثروا بتلك القصيدة أيما تأثر  ، ولم تكن الردود التي تبناها بعض الشعراء بمستوى الموضوع وخطورة تلك الاتهامات ، بحيث تقنعك بتغيير بوصلة قناعاتك ، فهناك قصيدة اطلعت عليها تستعرض دفوعات ليلى ولكنها لم تكن موفقة بسبب ضعفها وسرعة الايقاع الموضوعي فيها  وركاكة كلماتها واضطراب وزنها الموسيقي .

كم ساذج أنت في قول وفي عمـل

لم تقـدر عـن جهـل معاناتـي 

وعلى هذا النمط الانفعالي وغير الموزون في اكثر من مكان استطرد كاتبها تلك المعاناة عبر قصيدته التي مطلعها .

قطعت شوطا من التشهير في ذاتي

فلتصمـت الآن ولتبـدأ حكاياتـي 

 

 وكذلك هناك قصيدة اخرى كانت بهذا المستوى  ان لم تكن اقل نظما ، وقبل ايام وقع ناظري على قصيدة اخذتني بعيدا وحققت كل ما كنت اصبو اليه  من صناعة عالما مفعما بالموضوعية والشاعرية  وتتمحور بالرد على قصيدة (أنا وليلى )بحيث  نجح في الغور الى معاناة تلك السيدة وحسب تصورات شاعرها ، ولتكشف ليلى النقاب عن اسرار تلك العلاقة وتزيح الستار عن معاناتها ، انها قصيدة ( انا والماضي ) للسيد حسين كاظم الزاملي ، والغريب انها الفت في عام ٢٠٠١ اي بعد ان ظهرت الاغنية بعامين تقريبا ، ولكن لم يسلط الضوء عليها مع ما تحمل من شاعرية  مميزة ونظم رائع ، ومن المؤسف جدا ان تبقى هكذا قصائد تحت ظل النسيان والتجاهل ، لقد تجاوزت هذه القصيدة الثمانين بيتا ، وكانت بحق رحلة في ذلك العالم الذي تحاول ليلى ان تكشفه  وتبينه لمن اتهمها زورا وبهتانا .

تبدأ ليلى اجوبتها بمطلع تلك القصيدة.

عادتْ إليَّ بأنغامٍ حكاياتي

وأشرعتْ في بحارِ الصمتِ ساعاتي

وحاكمتني بلا جدوى وقَدْ جَهَلْتْ

إني نَدَمتُ كثيراً عنْ حماقاتي

 

انها اشارة واضحة لأغنية الساهر  ،فقد بدأ الزاملي قصيدته بكلمة "عادت" ، وهي اشارة جميلة جدا الى رجوع تلك المعاناة ، ولكن تلك الحكايات رجعت وهي تلبس جلباب الانغام ، ومع شياع واشتهار تلك الانغام رحلت سفينة الزمن في بحار الصمت ، فما عساها ان تقول في خضم ذلك الزخم الخرافي من المعجبين لتلك الاغنية ، فكانت كلمة عادت في قبال كلمة ماتت التي بدأت بها القصيدة المغناة ، 

نعم لقد كانت بمثابة المحكمة التي حدثت دون جدوى ودون علم انها قد ندمت على كثير من تلك الغراميات المكدرة التي وصفتها على انها كانت حماقات ، ثم يستمر الزاملي بذلك النسق التصاعدي من العذوبة الشعرية والالام المبثوثة ، فيقول :

ذوت حدائقُ أحلامي وأروقتي

وبالغَ القيظُ في تجريفِ واحاتي

 

 فبعد ان وارت حبها وأمانيها بسيل من الأسف  ، وعادت تطوي كتباتها بأرقٍ يجتاحها وهي تدفن تلك المعاناة ، جاء هذا البيت الذي يلخص ما كانت تمر به ، حيث الاحلام ذابلة وكذلك الأروقة التي تسير بها بين الناس ، وباستعارة رائعة تصف ليلى رحلتها مع تلك المعاناة ، حيث تصفها بالقيظ الذي يبالغ في طمس الواحات التي كانت مفعمة بالحياة ، هذه المعاناة التي لم تستطع ان تخفيها عن الناس مع ما تحمل من قدرة على المداراة .

أمشي وأجلس  والآلام تعصرني

والدمعُ يفضحُ ما أخفت مداراتي

ولعل موضوع مداراة الناس اصعب ما يمر به المحزون الذي يفضحه دمعه ، ثم يتحول الزاملي ليضع رحلة ليلى في مساحة خيال شهرزاد ، ومن منا لا يعرف تلك القصة الطويلة ، حيث شهرزاد وشهريار .

تنفسي شهرزاد العشقَ من رئتي

وارمي خيالَكِ في أرجاءِ ساحاتي

فكأن ليلى تقول لشهرزاد ، ارمي بخيالك الواسع المترامي الاطراف في ساحاتي لتقفي على قصتي فلعلها تساعدك في نسج قصصك الطويلة .

وبددي قصةَ السحارِ وارتحلي

مني مضياً إلى فجّرِ السلالاتِ

ووصفي ، أطلقي ما شئتِ أخيلةً 

جنائزي ، غربتي ، رعبُ انهياراتي

انه تحول رائع يضعنا الزاملي في مناخاته ، حيث يطلب من شهرزاد على لسان ليلى ان تدع قصص السحار  وهي كناية عن تلك القصص التي يكون السحار والساحرة احد الشخصيات المحركة في القصة ، و تبدأ بقصصها وتنتهي بعصر فجر السلالات الذي حدث في وادي الرافدين ، وان تطلق خيالها الواسع لتقف على تلك الجنائز ، والغربة المميتة ، ثم رعب النهايات المؤلمة ، فالمرأة اكثر ما يؤلمها هو ان تشاهد نهايتها دون اي تغيير في حياتها ، فالسنوات في حساب المرأة يختلف كليا عن حسابات الرجل ، ولذا وصفت ليلى حالتها ، برعب الانهيارات ، ثم يرحل الزاملي بسلسلة من الابيات الساحرة والتي تطلب ليلى من شهرزاد ان تقف على بعض جوانب معاناتها .

توغلي ، وقفي ما بينَ أزمنتي

في رحلةِ الأبدِ المُلقى على ذاتي

خُذي جنودي وهاكِ كلَّ أسلحتي

 تهجدي،رونقي،صبري،طموحاتي

قفي على شاطئ الأكدارِ وارتقبي

عبرَ المحيطاتِ أمواجَ انكساراتي

وما اجمله من وصف لتلك الاحزان وتلك الالام ،  حيث امواج الانكسارات وهي تضرب في شواطئ الاكدار  ، انها صور مجازية تحمل روعة وشفافية تحسب لنص الزاملي الشعري ، ثم تسير القصيدة بذلك النسق الجميل والذي يشبه موسيقى هادئة تاخذك بعيدا عن الضجيج ، فتصل ودون ان تشعر الى البيت الذي كان تقف فيه ليلى على ما ادعاه حبيبها والذي بدأ قصيدته بالاستسلام لرياح اليأس  ، فتتحدث معه بتعجب وسؤال مفعم بالعتب.

ماذا تقول !؟، رياح اليأسِ،تُنشدها

لكم تجاهلتَ أوراقي، نداءاتي

وكَمْ صرختُ وما تدري بلائمتي

طافـتْ عليَّ بأنواعِ الوشاياتِ

كانتْ تقولُ ، ولا يحكي سوى ألمي

سوى الذبول تنامى في شجيراتي

هذا الوصف يجعلك تعيش تلك الازمة القاتلة التي كانت تمر بها وهي تذهب لحبيبها فيتجاهلها بشكل متكرر ، فالاوراق اي الرسائل لا تجدي ولا المناداة ، فقد بلغ التجاهل ذروته ، ثم تتحول من المناداة الى الصراخ ، ومع ذلك يبقى التجاهل ، وهنا يأتي دور الوشاية التي تأتي ممن تلومها ، فهي تلومها وفي ذات الوقت توشي بها ، ويعود موضوع الذبول الذي يعصف بالشجيرات ، وفي المقطع الاخر تقف ليلى لتجوب بزورق الالام اماكنها التي عصف الصمت بها .

أجوبُ في زورقِ الآلامِ أمكنتي

عَلِّ سألمح ُ في الآفاقِ مرساتي

تضع ليلى سلسلة من المخاوف هنا ، ومن التفاني في سبيل حبها ولكن في المقابل كان هناك التجاهل الذي كان يسيطر على توجهات ذلك الحبيب المغرم في الابتعاد عن عالمها ، 

فتضع المرآة اشارة عن ذلك الذبول بسبب تلك الالام والمخاوف التي تجتاحها .

أغفو هناكَ على أطلالِ ذاكرتي

وأن صحوتُ فإمعاناً بمرآتي

لأقطفَ الخوفَ من صمتي وأهضمَهُ

وأشربُ الهمَّ إرواءً لغصّــاتي

فهي تنظر بالمرآة حينما تصحو من النوم على اطلال  الذكريات  ، وكل ذلك تحت سطوة الخوف الذي تهضمه بمساحة الصمت ، وحينما تجتاحها الغصات القاتلة تشرب الهم  ، ومع عمق تلك الدلالات الا ان الزاملي يضعها بقوالب لفظية شعرية بذائقته المفعمة بالملكة وتوظيف الالفاظ بسلاسة تحسب لنصه ، ولكن هل استسلمت لذلك الانهيار في العلاقة ، على العكس نشاهدها تحمل ذلك الحب وتركض به بين المزارات المقدسة وبين الذين يصنعون التمائم خشية ان يكون هناك من اضر بتلك العلاقة بسحره وحسده ، لقد استوقفتني كثيرا مفردة ركضتُ ، تصور انك تركض وانت تحمل الامل الذي يتضائل ويهتز كل لحظة من اجل ان تسعفه ولكن المداواة خابت بالفشل الذريع .

ركضتُ في أمَلي المهزوز أسعفهُ

ظناً ولكنها خابتْ مداواتي

حملتُ حُبَّكَ مجروحاً أطوفُ بهِ

بينَ التمائمِ أو بينَ المزاراتِ

فلا الدواء ولا المزارات ولا حتى التمائم نفعت في علاج لذلك الامل المهزوز و الحب المجروح .

ثم تصرخ بنفسها وتصف ذلك الراقع المجبول باليأس والألم والغدر .

أسيرُ واليأسُ يحدوني ويحرقُني

والغدرُ صادرَ أيامي الجميلاتِ

والهفتاهُ على روحي مغادرتي

عصرُ الشبابِ وأحلامي أسيراتي

هذي عصا سفري ألقيتُها تعباً

وما أزالُ كسيراً في بداياتي

فحينما يلقي المسافر العصا فهذا يعني قد انتهى عصر الغربة وعصر السفر ، ولكنه القاها تعبا وهو ما يزال كسيراً في بدايات مسيرته الحياتية ، وبعد ذلك تنتقل ليلى لتتحدث معه بلغة يفهم منها انها كانت ضحية تلك العلاقة المؤلمة ، فتطلب منه ان يدع الماضي ولا يثيره وان يخرج من تلك الفضاءات فلكل عالمه الذي حاكه القدر بقوانينه المفروضة على الجميع ، ولكنها تبقي ترمي باللوم عليه  .

كُفَّ الملامةَ واخرجْ من فضاءاتي

لا البوحُ يُغني ولا دمعُ المواساةِ

ولا الندامةُ تجُدي بعدما أنتحرت

بينَ الشفاهِ جماهيرُ ابتساماتي

وما اجمله من وصف ، انه وصف رائع  واستعارة جميلة ، حيث تنتحر بين الشفاه جماهير الابتسامات . ومع ذلك تعترف ليلى بانها تأثرت جدا بتلك الاغنية وتصفها بانها جعلت من الدمع يكري بوجناتها ، اي يشقها كما يشق الفلاح النهر .

كُفَّ الملامةَ قد ايقظتَ أوردتي

وعادَ نزفُ الهوى يَكري بوجناتي

وهذه العودة لم تكن الا بسبب  تلك الأغنية ، وبتحول دراماتيكي يضعنا الزاملي امام اتهامات ليلى لذلك الحبيب .

أنتَ الذي فجَّر البركانَ في لُغتي

  وأشعلَ النارَ في دنيا المسراتِ

أنتَ الذي ذبحَ الأحلامَ قاطبةً

  وجرَّع الروحَ ألوانَ الملاماتِ

وبتكرر كلمة (انت )اكثر من مرة تظهر ليلى سيلا من الاتهامات التي تختمها  بقولها .

أنتَ الذي زرعَ الأورامَ في رئتي

وقدمَّ الآهَ كي تجتاحَ أوقاتي

ولا يمكن تصور معاناة اكبر من أن تزرع تلك الاورام القاتلة في الرئة ، تلك الرئة التي كانت مفعمة في اول القصيدة بالعشق بحث تتنفس منها شهرزاد ذلك العشق ،ثم تنتقل لتقف على اتهام خطير جدا كسب به تعاطف معظم الذين تأثروا بتلك القصيدة . انه يتهمها بإنها تركته من أجل الجاه والاموال ، فلو كان ذا ترف لما تركته ولكن عسر الحال هي ما كان يمر به من مأساة. 

ولأنها قد تأثرت كثيرا بهذا الادعاء الكاذب تراها وقد اجابت عليه بصورة صريحة لا لبس فيها  وابدت الحقيقة .

العسرُ مأساتكَ الكبرى !؟ ، فحدثني

شيئاً أيا ذاك عن تلك الخُرافاتِ

بما حلمتُ وماذا ردتُ ، نَبِئَني

لقياكَ أُمنيتي ، كنزي وحاجاتي

فهي كل ما تملكه من كنوز وحاجيات كان يتمثل بشيء واحد هو أن تلتقي به ، وتستمر في تفنيد كل تلك الادعاءات وتبين ذلك الحزن وتلك الالام من تجاهلها له ، 

لَكمْ رجوتُكَ تحطيماً لمنحدري

لدمعةٍ خالجتني بين شماتي

وكم أتيتكَ في صمتٍ وفي خجلٍ

أُقَلِّبُ الطرفَ تخفيفاً لمأساتي

وفي تعابيرِ وجهي ألفُ لافتةٍ

وفي عيونيَّ لا تحُصى هتافاتي

وكم أتيتكَ أستجدي لتنصفني

بساعةٍ ، لحظةٍ من دونِ لدّاتي

كم مرة ولهيبُ الشوقِ يحرقني

وأنتَ تمرحُ في دنيا رفيقاتي

من الصعوبة جدا ان تصف المرأة حبيبها بذلك التجاهل المقيت ، بحيث تأتي له تستجدي ساعة واحدة لكي تتحدث معه عن همومها ولكن يرفض فتتنازل من الساعة الى اللحظة ومن دون تدخل صديقات الدراسة . ولكنه كان يمرح في دنيا الرفيقات   لقد كانت تحمل من الالم بحيث تصف تعابير وجهها أنها تحمل تحمل ألف لافتة  ، اما لغة العيون فأنها تضج بما لا يحصى من الهتافات ، ولعل اللافتة والهتاف تعبير عن تحرك الجماهير فكأن الزاملي يريد ان يشير الى أن حركتها تجاه ذلك الحبيب كان يشبه تحرك الجماهير تجاه الطاغية ولكن لم تكن تجدي تلك المحاولات ، ثم تعود لتبين حجم طغيانه معها حيث يرمي تاريخها وتضحيتها الى موقد يحرق كل شيء واطلق عليه موقد اللاعشق .

 

ترمي إلى موقدِ اللاعشقِ تضحيتي

كأن ناريَّ أورادَ العباداتِ

وسيفكَ الظالمُ المغروسُ في كبدي

ولحنُ ليلكَ أوجاعي الكثيراتِ

كأنما مَلَكٌ تمشي وتحسَبني

شراً إليه انبرتْ كلُّ النبواتِ

أراهبٌ أنتَ في محرابهِ أممٌ

من الضحايا وأخرى شبهُ أمواتِ

تشبهه وكأنه مَلَكٌ مقدسٌ يسير  وهي بمثابة الشر الذي بعثت كل الانبياء لإنهائه ، إلا انها تعود لتعرض حقيقته عبر الاستخفاف بتلك الهالة المقدسة الكاذبة ، حيث تثير موضوع الراهب الذي في محرابه أمم من الضحايا ومن شبه الاموات ، وهنا تصرخ من اعماق حزنها لتعلن ندمها الكبير على تلك اللحظات.

 

تباً إلى لحظةٍ كانتْ تؤسرني

فيها هواكَ أعتلى سرجَ اندفاعاتي

عبثتَ في ألقي روحي وأمنيتي

هذي بقاياكَ إعصار بشمعاتي

وفي الختام تتحدث عن سبب احتراق اجنحته كونه فراشة  كما يدعي وأنها جاءت تلقي عليه كحل اجنحته فاحترق ظلما ، الا ان الصورة التي تقدمها ليلى عن سبب الاحتراق غير ما ذكره ذلك الحبيب   انها تضعها في محاولات الغدر والخيانة .

 فراشةٌ أنتَ قد جاءتْ لصومعتي

ظناً وجهلاً رحيقي مثلُ جاراتي

دارتْ ببرقعِ أشواقٍ لِتلمَسني

غدراً فألهبَها ومضُ انتماءاتي

 

ثم يختم الزاملي قصيدته بذكر الذنب الذي ارتكبه بحقها وتجاهله المتعمد لذلك العشق والوجد الذي كانت تحمله له ، فتطرده من جناتها ، وإلى الأبد ، مع اعترافها بتلك البراءة والطفولة التي كانت تتحرك بها نحوه ، ثم ترجع لشهرزاد التي ذكرتها في اول الابيات لتخبرها ان قصة الف ليلة وليلة ما هي الا حرف من حكاياتها الطويلة ، ولعله وصف مبالغ فيه نوعا ما ولكن هكذا ختم الزاملي قصيدته .

 

أخطأتَ في جنتي فاخرج إلى ابدٍ

هيهاتَ تدخل بعدَ الذنبِ جناتي

مجنونةٌ كنتُ في حبي وفي ولهي

وطفلةٌ فلأذق مرَّ النهاياتِ

ياشهرزاد فهاكَ حدثي أبداً

فألفُ ليلةَ حرفٌ من حكاياتي

ولا شك في ان القصيدة تحمل اكثر مما كتبت من وقفات وذلك لأن الزاملي حاول ان يصف لنا كل معاناتها ويجيب على كل الاتهامات التي تحدثت عنها تلك الابيات بصورة مركزة وعلي مستوى اكثر من ثمانين بيتا .

ومن الانصاف القول ان قصيدة ( انا والماضي) نجحت بامتياز من وجه نظري بمحاكاة ومعارضة تلك قصيدة ( انا وليلى) التي غناها الساهر  ولأنها غيرت وجهة نظري فبت انظر لتلك السيدة علي انها صاحبة الحق بعدما كنت اراها خائنة ، ولأنها فعلت ذلك كتبت هذه الوقفة السريعة على قصيدة ( انا والماضي )

اخذت نص القصيدة من صفحة السيد (حسين كاظم الزاملى)الخاصة بالفيس بوك والتي اعاد نشرها مؤخرا على صفحته والذي ادعوه ان يجمع شعره ويضعه بين يدي القارئ .

  

حامد زامل عيسى
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/02/23



كتابة تعليق لموضوع : وقفة مع قصيدة (أنا والماضي ) للشاعر حسين كاظم الزاملي؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق منير حجازي ، على العراق..وحكاية من الهند! - للكاتب سمير داود حنوش : وعزت الله وجلاله لو شعر الفاسدون ان الشعب يُهددهم من خلال مطالبهم المشروعة ، ولو شعر الفاسدون أن مصالحهم سوف تتضرر ، عندها لا يتورعون عن اقامة (عمليات انفال) ثالثة لا تُبقي ولا تذر. أنا اتذكر أن سماحة المرجع بشير النجفي عندما افتى بعدم انتخاب حزب معين او اعادة انتخاب رموزه . كيف أن هذا الحرب (الاسلامي الشيعي) هجم على مكتب المرجع وقام بتسفير الطلبة الباكستانيين ، ثم اخرجوا عاهرة على فضائياتهم تقول بأن جماعة الشيخ بشير النجفي الباكستانيين يجبروهن على المتعة . يا اخي ان سبب قتل الانبياء هي الاطماع والاهواء . الجريمة ضمن اطار الفساد لا حدود لها .

 
علّق محمد ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : سبحانك يارب لا تفقهون في الشعر ولا في فضل اهل البيت , قصيدة باسم لا يوجد فيها شرك ف اذهبوا لشاعر ليفسر لكم وليكن يفقه في علوم اهل البيت , ف اذا قلت ان نبي الله عيسى يخلق الطير , وقلت انه يحيي الموتى , هل كفرت ؟

 
علّق كريم عبد ، على الانتحار هروب أم انتصار؟ - للكاتب عزيز ملا هذال : تمنيت ان تذكر سبب مهم للانتحار عمليات السيطرة على الدماغ التي تمارسها جهات اجرامية عن طريق الاقمار الصناعية تفوق تصور الانسان غير المطلع واجبي الشرعي يدعوني الى تحذير الناس من شياطين الانس الكثير من عمليات الانتحار والقتل وتناول المحدرات وغيرها من الجرائم سببها السيطرة على الدماع الرجاء البحث في النت عن معلومات تخص الموضوع

 
علّق البعاج ، على الإسلام بين التراث السلفي والفكر المعاصر   - للكاتب ضياء محسن الاسدي : لعلي لا اتفق معك في بعض واتفق معك في البعض الاخر .. ما اتفق به معك هو ضرورة اعادة التفسير او اعادة قراءة النص الديني وبيان مفاد الايات الكريمة لان التفسير القديم له ثقافته الخاصة والمهمة ونحن بحاجة الى تفسير حديد يتماشى مع العصر. ولكن لا اتفق معك في ما اطلقت عليه غربلة العقيدة الاسلامية وتنقيح الموروث الديني وكذلك لا اتفق معك في حسن الظن بمن اسميتهم المتنورون.. لان ما يطلق عليهم المتنورين او المتنورون هؤلاء همهم سلب المقدس عن قدسيته .. والعقيدة ثوابت ولا علاقة لها بالفكر من حيث التطور والموضوع طويل لا استطيع بهذه العجالة كتابته .. فان تعويلك على الكتاب والكتابات الغربية والعلمانية في تصحيح الفكر الاسلامي كما تقول هو امر مردود وغير مقبول فاهل مكة ادرى بشعابها والنص الديني محكوم بسبب نزول وسياق خاص به. تقبل احترامي

 
علّق ظافر ، على شبهة اخفاء قبر امير المؤمنين (عليه السلام) بين الواقع والخيال - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : والله العظيم هذولة الصرخية لا دين ولا اخلاق ولا ضمير وكل يوم لهم رأي مرة يطالبون بالعتبات المقدسة وعندما فشل مشروعهم انتقلوا الى الامر بتهديمها ولا يوجد فرق بينهم وبين الوهابية بل الوهابية احسن لانهم عدو ظاهري معروف ومكشوف للعيان والصرخية عدو باطني خطير

 
علّق باسم البناي أبو مجتبى ، على هل الدين يتعارض مع العلم… - للكاتب الشيخ احمد سلمان : السلام عليكم فضيلة الشيخ هناك الكثير من الإشكالات التي ترد على هذا النحو أورد بعضاً منها ... كقوله تعالى (أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا) بينما العلم يفيد بأننا جزء من السماء وقال تعالى:أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا بينما يفيد العلم بأن الأرض كروية وكذلك قوله تعالى ( وينزل من السماء من جبال فيها من برد ) بينما يفيد العلم بأن البرد عبارة عن ذرات مطر متجمدة فضيلة الشيخ الكريم ... مثل هذه الإشكالات وأكثر ترد كثيرا بالسوشال ميديا ونأمل منكم تخصيص بحث بها. ودامت توفيقاتكم

 
علّق منير حجازي . ، على جريمة اليورانيوم المنضب تفتك بالعراقيين بالمرض الخبيث - للكاتب د . هاتف الركابي : المسؤولون العراقيون الان قرأوا مقالتك وسمعوا صوتكم وهم جادون في إيجاد فرصة من كل ما ذكرته في كيفية الاستفادة من هذه المعلومات وكم سيحصلون عليه من مبلغ التعويضات لو طالبوا بها. وإذا تبين أن ما يحصلون عليه لا يفي بالغرض ، فطز بالعراق والعراقيين ما دام ابنائهم في اوربا في امان يتنعمون بالاوموال المنهوبة. عند الله ستلتقي الخصوم.

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري. ، على الكرادلة والبابا ومراجع المسلمين. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اعترض البعض على ذكر جملة (مراجع المسلمين). معتقدا أني اقصد مراجع الشيعة. وهذا جهلٌ منهم أو تحامل ، او ممن يتبع متمرجعا لا حق له في ذلك. ان قولي (مراجع المسلمين). اي العلماء الذين يرجع إليهم الناس في مسائل دينهم إن كانوا من السنة او من الشيعة ، لأن كلمة مرجع تعني المصدر الذي يعود إليه الناس في اي شأن من شؤونهم .

 
علّق مصطفى الهادي ، على الفرزدق والتاريخ المتناقض - للكاتب سامي جواد كاظم : السلام عليكم . يكفي ان تُلصق بالشاعر أو غيره تهمة التشيع لآل بيت رسول الله صلوات الله عليهم فتنصبّ عليه المحن من كل جانب ومكان ، فكل من صنفوهم بالعدالة والوثاقة متهمون ما داموا يحملون عنوان التشيع. فأي محدّث او مؤرخ يقولون عنه ، عادل ، صادق ، لا بأس به ، ثقة مأمون ، لا يأخذون عنه لأنهم يكتبون بعد ذلك ، فيه تشيّع ، مغال في التشيع . فيه رفض. انظر لأبي هريرة وعائشة وغيرهم كيف اعطوهم مساحة هائلة من التاريخ والحديث وما ذلك إلا بسبب بغضهم لآل البيت عليهم السلام وتماشيهم مع رغبة الحكام الغير شرعيين ، الذين يستمدون شرعيتهم من ضعفاء النفوس والايمان والوصوليين.وأنا أرى ان كل ما يجري على الموالين هو اختبار لولائهم وامتحان لإيمانهم (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة) . واما أعداء آل محمد والكارهين لولايتهم الذين ( كرهوا ما أنـزل الله فأحبط أعمالهم). فـ (ذرْهم يأكلوا ويتمتعوا ويُلْههمُ الأمل فسوف يعلمون). انت قلمٌ يكتب في زمن الأقلام المكسورة.

 
علّق محمد ، على الانتحال في تراث السيد الحيدري كتاب يبين سرقات الحيدري العلمية - للكاتب علي سلمان العجمي : ما ادري على شنو بعض الناس مغترة بالحيدري، لا علم ولا فهم ولا حتى دراسة. راس ماله بعض المقدمات التي درسها في البصرة وشهادة بكالوريس من كلية الفقه ثم مباشرة هرب الى ايران وبدون حضور دروس لا في النجف ولا قم نصب نفسه عالم ومرجع وحاكم على المراجع، وصار ينسب الى نفسه انه درس عند الخوئي والصدر ... الخ وكلها اكاذيب .. من يعرف حياته وسيرته يعرف الاكاذيب التي جاي يسوقها على الناس

 
علّق أمير الكرعاوي ، على شبهة اخفاء قبر امير المؤمنين (عليه السلام) بين الواقع والخيال - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : مقال رائع في الرد على المتمرجع الناصبي الصرخي واتباعه الجهلة

 
علّق أمير الكرعاوي ، على شبهة اخفاء قبر امير المؤمنين (عليه السلام) بين الواقع والخيال - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : مقال رائع في الرد على المتمرجع الناصبي الصرخي واتباعه الجهلة

 
علّق زينب ، على قافية الوطن المسلوب في المجموعة الشعرية ( قافية رغيف ) للشاعر أمجد الحريزي - للكاتب جمعة عبد الله : عشت ربي يوفقك،، كيف ممكن احصل نسخة من الكتاب؟؟؟ يامكتبة متوفر الكتاب او مطبعة اكون ممنونة لحضرتكم

 
علّق غانم حمدانيه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : غانم الزنكي من أهالي حمدانيه نبحث عن عشيرتنا الاسديه في محافظه ديالى السعديه وشيخها العام شيخ عصام زنكي الاسدي نتظر خبر من الشيخ كي نرجع الي عشيرتنا ال زنكي الاسديه في السعديه ونحن ذهبنا الي موصل

 
علّق أنساب القبائل ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يوجد كثير من عشيره السعداوي في محافظه ذي قار عشيره السعداوي كبيره جدا بطن من بطون ال زيرج و السعداوي الاسدي بيت من بيوت عشيره ال زنكي الاسدية فرق بين العشيره والبيت .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . خالد عليوي العرداوي
صفحة الكاتب :
  د . خالد عليوي العرداوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net