كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

وجهٌ خفيٌّ

إلى لطيفة لبصير . 

موحِشاً أسألُه عن بَصَري ال م ن ف رط ليجمعَه.
موشوماً يجيبُني الوجهُ الخفيُّ , مكلّلاً بماءِ الحياةِ يناديني.
كأني تقرّيتُ ملامحَه , هنا وضعتُ صوتي المكتومَ ليحدّثَني من خلال ذاكَ الوجهِ الخفيّ , فيه أبصرْتُ صوتي ملثّماً نبرتَه , وجهٌ خفيٌّ بخفّةٍ لمّني كطائرٍ يلتحفُ عشَّه , كأنّه وجهُ نهرٍ يسحبُ الظلالَ المتخفية إليه , وجهٌ ي رم ي ملامحي على مرآةٍ تمتصُّ عاصفة صيحتي . وجهٌ ردّدَ ملامحي المتآكلة على صفحتِه . 
أريدُه وجهاً , فيأتيني غناءً م ن ف ل تاً يلمع .
ليسَ وجهاً ما أعنيه , هو الصّوتُ فشُبِّهَ لي ,إنّه البخورُ يطوّقني برائحتِهِ في طريق م ن قّ طٍ .
وجهٌ يبيحُني بينَ يديه – في كتمانِه .
كيف أركّضُه في عتمتي كالبرق ؟
كيف استطاعَ أنْ يحيكَني ق ط رةً .. ق ط رة . 
كيف خبّأني بجانبِ جدول واخ ت ف ى ؟
كيف استمعَ إلى كلّ هذا النشيج ولم يلتفتْ ؟
وجهٌ خفيٌّ – كيفَ رقّقَ كلامي و دبّ فيه رقصاً ومرّرَهُ بي دونَ أنْ أنتبه ؟ .
طباعة
2012/03/02
4,179
تعليق

التعليقات

يوجد 2 تعليق على هذا المقال.

1
عبد اللطيف الحسيني من •
شكرا للعزيز علي على هذا التعليق القيّم
2
علي حسين الخباز من •
لاادري لم قدم الشاعر عبد اللطيف الحسيني نفسه كاتبا وهو يحمل الشعرية العالية وبهذا التألق فارجوا الانتباه على عنوان التخصص .. شاعر مع سبق الاصرار والترصد