صفحة الكاتب : علي حسين الخباز

( من ذاكرة أبي خالد التمار ) في استشهاد ميثم التمار (رضوان الله عليه)
علي حسين الخباز

ما إن سمعت باسمه، حتى توجهت اليه قائلاً:ـ أهلا ومرحباً.. انا اعلامي من صدى الروضتين، أحب أن استضيفك في يومي.. فقال لي: انا أبو خالد التمار، واحد من أصحاب ميثم التمار (رحمه الله). قلت: عرفني من هو الشهيد ميثم التمار..؟ أجابني:ـ من خواص اصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) ومن صفوتهم، بل من حواريه، وقد علمه (عليه السلام) من العلم حسب استعداده وقابليته، وأخبره بالأسرار الخفية والأخبار الغيبة، وكان ميثم يخبر بتلك الاخبار في بعض الأحيان. صمت لحظة ثم قال: دعني احدثك عن ابجديات قصته:ـ كان عبداً لامرأة من بني أسد، فاشتراه أمير المؤمنين (عليه السلام) منها فأعتقه، فقال له: ما اسمك؟ فقال: سالم، فقال: أخبرني رسول الله (ص) ان اسمك الذي سماك به أبوك في العجم ميثم، قال: صدق الله ورسوله وصدقت يا أمير المؤمنين والله انه لأسمي، قال: فارجع الى اسمك الذي سماك به رسول الله (ص) ودع سالماً، قلت: حدثني عن فاجعة استشهاده يا أبا خالد..؟ أجابني: قال له علي (عليه السلام) ذات يوم: كيف أنت يا ميثم إذا دعاك دعي بني امية الى البراءة مني؟ فقال يا أمير المؤمنين: أنا والله لا أبرأ منك، قال: اذن والله يقتلك ويصلبك، قلت: أصبر فذاك في الله قليل، فقال: يا ميثم اذن تكون معي في درجتي، انك تؤخذ بعدي فتصلب وتطعن بحربة، فاذا كان اليوم الثالث ابتدر منخراك وفمك دماً، فيخضب لحيتك، فانتظر ذاك الخضاب، وتصلب على باب دار عمرو بن حريث عاشر عشرة، أنت أقصرهم خشبة، وامض حتى أريك النخلة التي تصلب على جذعها فأراه اياها. فكان ميثم يأتيها (أي النخلة) فيصلي عندها ويقول: بوركت من نخلة، لك خلقت، ولي غذيت...، وكان يلقى عمرو بن حريث فيقول له: اني مجاورك فأحسن جواري، فيقول له عمرو: أتريد أن تشتري دار ابن مسعود أو دار ابن حكيم؟ قلت: يا أبا خالد التمار، حدثني عن حياته، فهي فرصة أن ألتقي بأحد المقربين من الشهيد ميثم التمار؟ فقال: حج في السنة التي خرج فيها الحسين (عليه السلام) من المدينة الى مكة ثم الى كربلاء، فدخل على أم سلمة (رضي الله عنها) فقالت: من انت؟ قال: انا ميثم، قالت: والله لربما سمعت رسول الله (ص) يذكرك ويوصي بك علياً في جوف الليل. فسألها عن الحسين (عليه السلام) فقالت: هو في حائط له، قال: أخبريه اني قد أحببت السلام عليه، ونحن ملتقون عند رب العالمين ان شاء الله، فقالت أم سلمة: كثيراً ما رأيت الحسين (عليه السلام) يذكرك، فقال ميثم: انا كذلك أذكره كثيراً واني مستعجل، وقد قدر لي وله أمراً لابد من الوصول اليه، فلما خرج رأى ابن عباس جالساً فقال له: يا ابن عباس سلني ما شئت من تفسير القرآن، فاني قرأت تنزيله على أمير المؤمنين (عليه السلام) وعلمني تأويله. فطلب ابن عباس دواة وقرطاس فأقبل يكتب، فقال له ميثم: يا ابن عباس، كيف بك اذا رأيتني مصلوباً تاسع تسعة أقصرهم خشبة؟ فقال له: وتكهن أيضاً؟ وخرق الكتاب، فقال له ميثم: مه احفظ بما سمعت مني، فان يك ما أقول لك حقاً امسكته، وان يك باطلاً حرقته. فلما قدم عبيد الله بن زياد الكوفة، أرسل الى العريف وسأله عن احوال ميثم، قال له: قد ذهب الى الحج، فقال له: والله لئن لم تأتني به قتلتك، فأجله أجلاً وخرج العريف الى القادسية ينتظر قدومه. فلما قدم أخذه الى ابن زياد فقيل له: هذا كان من آثر الناس عند علي (عليه السلام) قال: ويحكم هذا الأعجمي؟ قيل له: نعم، قال له عبيد الله: أين ربك؟ قال: بالمرصاد لكل ظالم وانت أحد الظلمة، فقال له ابن زياد: أتجرأ أن تتكلم هكذا؟ تبرأ من أبي تراب، قال: لا أعرف أبا تراب، قال: تبرأ من علي بن أبي طالب، فقال له: فان أنا لم أفعل؟ قال: اذن والله لأقتلك، قال: لقد أخبرني مولاي انك ستقتلني مع تسعة آخرين على باب عمرو بن حريث. قال ابن زياد، لنخالفنه كي يظهر كذبه، قال ميثم: كيف تخالفه فو الله ما أخبر الا عن النبي (ص) عن جبرئيل عن الله تعالى، فكيف تخالف هؤلاء؟ ولقد عرفت الموضع الذي أصلب فيه وأين هو من الكوفة، وانا اول خلق الله ألجم في الاسلام. فحبسه والتقى في الحبس المختار الثقفي، فقال له ميثم: انك تفلت وتخرج ثائراً بدم الحسين (عليه السلام) فتقتل هذا الذي يقتلنا، فلما دعا عبيد الله بالمختار ليقتله طلع بريد بكتاب يزيد يأمره بتخلية سبيله فخلاه، وأمر بميثم أن يصلب، فلما رفع على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حريث، قال عمرو: قد كان والله يقول اني مجاورك، فأمر جاريته بكنس تحت خشبته ورشه... فجعل ميثم يحدث بفضائل أهل البيت (عليهم السلام) ومثالب بني أمية وما سيصيبهم من القتل والانقراض، فقيل لابن زياد، قد فضحكم هذا العبد فقال: ألجموه، فألجموه كي لا يتكلم فجاءه في اليوم الثالث لعين بيده حربتين وهو يقول: أما والله لقد كنت ما علمتك الا قوّاماً صوّاماً، ثم طعنه في خاصرته فأجافه ثم انبعث منخراه دماً في آخر النهار، فخضب لحيته بالدماء وذهب طائر روحه الى رياض الجنان، وقد استشهد قبل قدوم الامام الحسين (عليه السلام) الى العراق بعشرة ايام. والسلام عليه ناصراً ومجاهداً ومظلوماً وشهيداً.

  

علي حسين الخباز
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/09/24



كتابة تعليق لموضوع : ( من ذاكرة أبي خالد التمار ) في استشهاد ميثم التمار (رضوان الله عليه)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عباس العزاوي
صفحة الكاتب :
  عباس العزاوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net