صفحة الكاتب : علي حسين الخباز

فجوات التدوين
علي حسين الخباز
من الضروري الانفتاح خارج حدود العنونة، نحو فضاءات أوسع من التقيد بمرجعية محددة السمات، كي ندخل الفجوات بأمان، دون أن نتهم خصوصية احد ما... فأعظم الانجازات التي حققها الإصرار العراقي، تبدو واضحة في جميع الدراسات المتباينة، وأقصد الجادة منها، والمرتكزة على علمية منهجية لابد أن تمر بها من قنواتها الصحيحة، تناقش الثورة الحسينية من منطلق قرآني، يرتبط بالمعنى الرسالي المحمدي النير، وبنظام سلوكي يكشف المديات التضحوية المبذولة للارتقاء بالأمة، وإلا فالقيم التنظيرية الأكاديمية غير قادرة بدونه على استيعاب المضامين الجهادية الفاعلة، حتى لو كانت ولائية... وبمجرد العودة إلى الأس القرآني من قبل أي كاتب كان هو اعتراف صريح بمرجعية هذه الثورة ، و هو انتصار واضح للجهد الولائي المبذول للنصرة .. لكن تبقى من الأمور المستغربة المستفحلة هذه الأيام، هي عملية الخلط المقصود في الخطاب التدويني، مما يثير الكثير من الأسئلة... كيف ينتمي الإنسان لدين لا يعرف مفاهيمه ؟!!!! ولا يعرف كيف يصون محتوياته وإنسانيته كعقل وضمير وخلق وفكر وعمل وتطلع ؟!!!! بينما الجميع يدرك حيوية المرتكز المفاهيمي، كداعم للمنهج الإسلامي، ويغني المعنى الحركي، وأغلبهم يؤمن بأن الثورة المباركة  امتلكت مقومات تضحوية سعت للخير دون انتكاس أو ملل، ويميزها بأنها بعيدة عن التعصب والتحجر والضمور الروحي، وبعيدة عن المصلحية، لكن البعض منهم يعود فينحرف باتجاهات وسياقات لا يهمها مناقشة الثورة  كقضية تاريخية إسلامية أ خبر بها الرسول (ص) قبل ولادتها، وترك لنا أحاديث شريفة عن هذه النهضة المقدامة... ثم تبدأ المناورة بتوزيع التهم على خارطة جسد الولاء الانساني ، مثل عدم تمكن المسلمين من الاستفادة المعرفية الثقافية الدقيقة للثورة ، وهذا قصور بحق التمازج الروحي الولائي مع الثورة، والذي لولاه لكان يُشتم الاولياء إلى الآن على منابر المسلمين. ومثل هذه الأحكام العجولة تأتي نتيجة لقراءات سطحية تفسر الظاهرة الطفية، وكأنها تاريخ سياسي لا علاقة له بالجذر الرسالي. 
ولعدم جديتهم في قراءة التاريخ المقدس بدقة، تجعلهم يتخبطون دون وعي يقدر أن يميز بين من سعى لترسيخ القانون الإلهي في الأرض، وبين من سعى لتركيز القانون الوضعي بدلا عنه... يمزجون بين السياسة الآنية والمعتقد... يطالبوننا باحتواء الآخر وهم يهدمون الآخر الذي هو نحن... يطالبوننا باحتواء الآخر دون أن يحملوا هذا الآخر مسؤوليته التاريخية... يتنصلون بازدواجية عما وثقته مدونات  أسلامية غير مجزأة ، ليتمحوروا داخل تشخيصات مزاجية متفردة تترحم على القاتل والقتيل، بحجة التعايش السليم مع باقي المكونات الفكرية، يتهمون الاعلام الحر  بعدم امتلاكه مقومات ثقافية علمية واعية، والمشكلة إن مثل هذه التشخيصات الغير أكاديمية، تحفل بها الكثير من مدونات الأكاديميين، فتأتي عاجزة عن تشخيص الظواهر السلبية الحقيقية، ولا شيء لديها سوى نكران الجهد الخير، بكل ما فيه من منجزات تاريخية مهمة، تسعى بمساعٍ قصدية لمحاربة عنفوان هذه العفوية المبدعة، التي سلحت الوعي العام بثقافة  واعية... فلا يمكن لتلك المدونات أن تشاغب بانحيازات مسيسة على حساب القيم السامية باسم الثقافة والتمدن والشفافية، تطالبنا تارة بإلغاء تاريخنا والتركيز على المدون السلطوي، مع وجود أدلة قاطعة على عدم مصداقيته، وتارة أخرى تطالبنا بإعادة كتابة التاريخ، وتتهم المدون العام بافتقاده إلى المعاني الحضارية الشاملة، وانقياد الخطباء إلى صراعات سياسية، وهذا ما يفقد حسب وجهة نظرهم المرتكز الانفتاحي. 
ونحن نطمح فعلا أن لا يكون هذا المدون يوما مكونا لردة فعل، بل نطمح أن نراه فعلا قائما بذاته، لكننا نرى أيضا أنه لا يمكن تأصيل الجوهر المعرفي، وتقوية الاعلا م  بلغة منفعلة تتهم بدل أن تشيد دعائم الدولة ، وتعمم بدل أن تبضع، تقول أشياء وتفعل تضادها، تغالي وتتهم الشعوب بالمغالاة، دون أن تمد أصبع الاتهام في محله، يوما تستغل المخططات الفتنوية باسم الانفتاح الرؤيوي بتحليلات لا تختلف كثيرا عن فتاوى الدمار التي يجب أن يستنفر المثقفون الأكاديميون همتهم لفضحها، وفضح مرتكزاتها، وإلا فبوجودها لا يمكن أن يتم انفتاح حلمي تدونه الخطابات التدوينية. فالاعلام الحر هو بطبيعته مسعى من مساعي الصلاح والخير... لحمل مقومات الثورة المعطاءة للارتقاء بالمستوى الإيماني العام إلى حيثيات شعورية، خلقت محصنات واعية لأي تماس فكري. 
 

  

علي حسين الخباز
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/06/15



كتابة تعليق لموضوع : فجوات التدوين
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض . .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حسن حامد سرداح
صفحة الكاتب :
  حسن حامد سرداح


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net