الحسين ...وعوامل الخلود في ضمير الأنسانية
يعقوب يوسف عبد الله
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
هنالك معجزة لم ينتبه له الكثيرون ممن يسمعون أو يعيشون أو ممن يحيون شعيرة واقعة الطف عبر سؤال يلح على الذات الأنسانية ، ما هو سر خلود هذه الذكرى الأليمة منذ اكثر من الف واربعمائة عام؟ وكأنها حدثت بالأمس حتى تقام لها كل هذه الأستعدادات الكبيرة والمهيبة منفقين عليها الكثير من الأموال والجهد والوقت وفي كافة أنحاء العالم ، ومن خلال هذا السؤال نلج الى فحوى الأجوبة ، وبالتأكيد ننطلق الى أول الأسباب وهو خروج الحسين بن علي (ع) من مكة المكرمة بيت الله أحترماً لقدسية البيت وهو يعرف أن يزيد بن معاوية معرفةً جيدة وهو لا يحترم ولا يأبه وقد ضرب مكة بالمنجنيق وأحرقها !!!
فقال الله للحسين مهلاً إنك أحترمت بيتي لإجعلنّ قبرك مزاراَ كالكعبة يطوف الناس به من كل حدب وصوب والى آخر الزمان ، هاهو مرقد أبي عبدالله قبلة الوالهين بحبه.. بطل الأحرار والحرية ينبوع الشهادة لا يكاد تنقطع الناس عنه في كل لحظة ...والسبب الآخر هو طلب الأصلاح في أمة جده رسول الله (ص) وقد بويع يزيد بيعة خلافة الأبن للأب وقد أتخذت سنة لمن بعده من الخلفاء والولاة وهذا خلاف الشريعة والدين ثم أنه كان مشهور بالفسق والفجور حيث قال الحسين بكلمته المشهورة من هو مثلي لايبايع مثله ...وعندها خرج لمن بايع الحيسن (ع) من أهل الكوفة وقد نقضوا بيعته فخرجوا مع عمر بن سعد ، وهنا الخلود في قضية الحسين فلقد ارتكز على أمور عدة وقد خيّر بين السلّة والذلة ..ولكن هيهات منا الذلة حيث الأختبار الألهي بين أن يقدم نفسه وأهل بيته وأصحابه قرابين لله وبين الذلة والبيعة للفاجر !!!
وكان الخلود يأتي بدون تردد او وجل ..أي أختبار وضعه الله لسيد شباب أهل الجنة وأي منزلة يريدها الله له ؟ الأنبياء وضعوا في أختبارات عدة ولكل منهم نوع ما من هذه الأختبارات ولكن لم يصل منهم أي أحد بما وضع للحسين أبن بنت الرسول ، فلقد كان الأختبار لخليل الله ابراهيم بولده وقد نجح فأعطاه الله المكانة والحجة والمنزلة الرفيعة أمام ولد أمره الله بأن يذبحه ، أما الحسين فلقد قدم قرابين وأقمار من سلالة العترة ولقد كان من بينهم أشبه الناس برسوله محمد ( ص ) خَلقاً وخُلِقاً منطِقا وكانوا اذا اشتاقوا الى رؤية الرسول امعنوا النظر في وجه ولده علي بن الحسين فلقد تسابق أهل بيته للشهادة أمام عينيه يشاهد مصرعهم الوحد تلو الآخر ....
أختبار لا يمكن لإي من الخلق تأديته والنجاح فيه وهنا كانت له المكانة الكبرى في نفوس المؤمنين فهو ابو الأحرار ، فلقد رأته أخته زينب وهو يبكي ليلاً فقالت اتبكي يا ابا عبدالله قال نعم ابكي لهؤلاء سيدخلون النار بقتلي وفي واقعة الطف ألقى الحجج البالغة عليهم ونصحهم كل النصح وذكرهم واكثر في وعظه لهم وكان معتماً بعمامة جده متقلداً سيفه ، ولإخر لحظاته كان يذكرهم ويستميل غيرتهم وعندها كان لإبد لله أن يعطيه المنزلة والدرجة الرفيعة ، وكَرمُ الله ليس كمثله شيء فأعطاه الله الخلود في قلوب الأحرار والمحبة في قلوب المحبين ، ومن خلاله قدمت مدرسة واقعة الطف أكبر الدروس على مر الزمان وكان الحسين بن علي رمزها وبطلها فلقد تناطحت المعارك وسقطت الأسماء على مر التأريخ وعلى جميع العصور ، وأما أبي عبدالله الحسين فأستحق أن يكون له كل العزاء ، وكل مواكب الأباء والشرف تنحني لقامات ضحت في سبيل الدين وأظهار الحق فلقد انتصر الدم على السيف ...السلام عليك سيدي ومولاي ابا الأحرار يا شهيد هذه الأمة وعلى أهل بيتك وعلى أصحابك وعلى الأرواح التي حلت بفنائك وأناخت برحلك .
يعقوب يوسف عبدالله