المحتوى الهابط يتجاوز الألفاظ والسلوكيات
لا يتوقف المحتوى الهابط على الأشخاص وما يمارسونه من ألفاظ بذيئة لا تصدر إلا من عديمي الأخلاق؛ فهناك المومس والموديل والراقصة اللواتي يستعرضن بأجسادهن وكأنها سلعة لمن يدفع، ويضغط زر الإعجاب والمشاركة والتعليق والدعم، وما شابه ذلك.
نحن اليوم نشاهد دخول الإعلانات ضمن المحتوى الهابط، وهي ظاهرة خطرة تستهدف المجتمع؛ لأن بعض الإعلانات اليوم هي «إعلانات إباحية» بامتياز، كإعلانات الملابس والملابس الداخلية والاستعراض بها بوصفها دعاية إباحية تسويقية لإقناع الآخرين بشرائها، أو مواد أخرى تُستخدم ليلة الدخلة نخجل من ذكرها، ويُسوَّق لها بإعلانات إباحية.
وتهدف هذه الإعلانات إلى إقناع المراهقات والمراهقين والشباب بأن التطور يكمن في اقتناء هذه المواد واستخدامها، مهما كان نوعها، حتى وإن كانت مواد مخدرة.
نماذج من الإعلانات المضللة
من الأمثلة على تلك الإعلانات ما شاهدناه على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ عُرض أكثر من نوع من الملابس الداخلية، وقيل إن «شيخ عشيرة» تزوج زوجته الثالثة وأحب أن يدلّلها بهذه الملابس. كما ظهر إعلان آخر يزعم أن «الدكتور» اختار خمسة أنواع من الملابس الداخلية لزوجته هديةً لها.
وهذه الإعلانات تُعدّ إباحية؛ لأنها تسوّق لهذه المواد عبر استهداف الجميع. فالمعلن يكذب عندما يذكر أن «الشيخ والدكتور» اختارا هذه الملابس، لكنه يدعو، من خلال إعلانه الإباحي، إلى تبرير شرائها، وكأنه يقول: إن الشيخ والدكتور اشترياها لزوجتيهما، فلماذا لم تشترِ أنت بعد؟ ماذا تنتظر؟ سارع إلى الحجز، وهناك خدمة توصيل!
وهنا يكون الإعلان قد استهدف شخصيات لها مكانتها في المجتمع ليقول للمتلقي: لا تخجل، ولا تمانع، ولا تنتظر.
أسباب انتشار الظاهرة
إذا بحثنا في الأسباب التي أدت إلى انتشار الإعلانات الإباحية، نجد أن من أبرزها استهداف المراهقات والمراهقين وبعض الشباب، وتفاعلهم مع المواد المعلنة وجسد الموديل الاستعراضية.
يُضاف إلى ذلك غياب القانون الرادع، وضعف فاعلية لجنة المحتوى المُخلّ بالحياء والآداب العامة التابعة لوزارة الداخلية وعدم إنصافها؛ إذ قد تنتهي بعض القضايا بتعهد، ثم يعود صاحب المحتوى إلى ممارسة ما كان عليه من إعلانات تحمل العري والاستعراضات الإباحية بأنواع وأدوات مختلفة وواضحة تخدش الحياء.
غياب الرقابة الأسرية والقيم المجتمعية
من جهة أخرى، أسهم غياب الدور الرقابي للأهل، وضعف تطبيق القانون، والتنازل عن القيم والعادات والتقاليد والأعراف، في جعل ظاهرة الإعلانات الإباحية مادة تدخل كل بيت من دون استئذان، وكأنها إعلانات اعتيادية حالها حال أي سلعة أخرى.
مسؤولية وزارة الداخلية والجهات المعنية
بات واجباً على وزارة الداخلية، ممثلةً بلجنة المحتوى المُخلّ بالحياء والآداب العامة، وعلى جميع الجهات الحكومية المعنية بهذا الشأن، وضع حدود لتلك الإعلانات الإباحية؛ فالوضع يتطلب منها إظهار إمكاناتها الرادعة بصورة ملحوظة وحازمة تجاه تلك الإعلانات، ومحاربتها بكل ما أوتيت من قوة، وملاحقة أصحابها قانونياً في محالهم وصفحاتهم.
وإلا فإن هذه الجهات ستكون أمام الله والمجتمع مقصّرة ومتهاونة مع تلك الإعلانات؛ لكونها أداةً من أدوات إفساد المجتمع، ألا وهي الإعلانات الإباحية.
❖ كتابات في الميزان ❖
ينبّه المقال إلى انتقال المحتوى المُخلّ بالحياء من الممارسات الفردية إلى الإعلان التجاري الذي يوظف الإيحاء والاستعراض للوصول إلى المراهقين والشباب. ويربط اتساع الظاهرة بضعف الرقابة القانونية والأسرية والتراجع عن القيم الاجتماعية. كما يطالب الجهات المختصة بإجراءات أكثر حزماً، غير أن المعالجة المتوازنة تستوجب وضع معايير قانونية واضحة تميّز بين الإعلان التجاري المشروع والمحتوى المخالف للحياء والآداب العامة.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!