لماذا لا تثق الشعوب الواعية بوعود أمريكا
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾...
أزمة الثقة بين شعوب العالم والإدارات الأمريكية متعاقبة بل هي إحدى أبرز سمات العالمي، فالعديد من الدراسات والتحليلات السياسية ترجع عدم الوثوق بامريكا إلى تجارب تاريخية وممارسات ميدانية تركت أثرا عميقا في ذاكرة الشعوب كاليابان مثلا.
فامريكا تمارس رفع شعارات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، بينما تطبيقاتها الميدانية في أفريقيا، وآسيا، وأمريكا اللاتينية، والشرق الأوسط، قائمة على دعم الأنظمة استبدادية أو تغليب المصالح الاقتصادية على هذه القيم.
كما ان التدخلات العسكرية المباشرة وغير المباشرة دائما لنفعها الخاص كتدخلها في حرب فيتنام، وغزو العراق عام 2003، وفي أمريكا اللاتينية خلال الحرب الباردة، حيث كبدتها خسائر بشرية ومادية جسيمة، ولم تدخل مكان الا وعملت على تفكيك البنى الاجتماعية بدلا من تحقيق الاستقرار.
هذا بالاضافة الى استخدامها السياسات الاقتصادية كأدوات ضغط لإذلال وتجويع وترويع الشعوب .
وفي كل الازمنة اخلاقها هي التخلي عن الحلفاء والوعود مما زرع انطباع كذبها ونفاقها غند الشعوب.
وكثيرة هي العبر من افعال امريكا التي جعلت الشعوب تتناول أي مبادرات أو وعود بكثير من الحذر والتشكيك.
﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾
فعجبا لمن يتأمل منها خيرا او عهدا او وعدا ولديه قرآن وسنة وواقع تاريخي ماض وحاضر.
✦ كتابات في الميزان✦
ينطلق المقال من ذاكرةٍ مثقلة بالحروب والتدخلات ليشرح أسباب اتساع الفجوة بين الخطاب الأمريكي وممارساته على أرض الواقع. فالشعوب لا تقيس صدق الوعود بالشعارات المعلنة، بل بما خلّفته السياسات من ضحايا وانقسامات واضطراب اقتصادي واجتماعي. ويجد الكاتب أن تغليب المصالح والتخلي المتكرر عن الحلفاء جعلا الشك موقفًا تولّد من التجربة، لا حكمًا عاطفيًا عابرًا. فالعهود الدولية لا تكتسب قيمتها بقوة أصحابها، وإنما بثباتهم عليها واحترامهم لحقوق الشعوب وسيادتها.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!