من السياسات التي تعمل بها الحكومات المتلاحقة هو إبرام عقود مع شركات معينة لتقديم خدمات معينة لصالح وزارات الدولة وخصوصا في الوزارات الخدمية، والملاحظ على تلك الشركات عدة أمور :
١. إنها تعمل مقابل أجور عالية جدا ً تستهلك جزء مهم من ميزانية الوزارات.
٢. أغلب هذه الشركات متلكئة في عملها وتقدم خدمات دون المستوى المطلوب.
٣. هذه الشركات اما مرتبطة بالحزب المسيطر على وزارة معينة او تابعة لمتنفذين يقومون بالتنسيق مع ذلك الحزب لتمشية أمورهم مقابل كوميشنات متفق عليها، وهو ما يضخم من أموال الاحزاب ويزيد من حالة الفساد السياسي.
٤. غالبا ً ما تضع هذه الشركات شروط جزائية تقصم ظهر الوزارات بحيث يكون من الصعب إلغاء العقود معها لأن ذلك يتطلب الإيفاء بتلك الشروط والتي منها دفع مبالغ مالية باهضة، حيث من المؤسف أن العقود في الغالب تصاغ بشكل يضمن حقوق الشركات فيما لو حصل خلاف ولجأت تلك الشركات الى القضاء.
وكان يفترض بالحكومة ان لا تلجأ الى ذلك الخيار وان تستبدله أما بالاعتماد على كوادر الوزارة من خلال تشكيل لجان او استحداث اقسام تتولى هذه المهمة إذا كانت فيها كوادر تتمكن من تقديم تلك الخدمة لصالح الوزارة او بالتعاقد مع شركات الوزارات الأخرى المتنوعة التي تستطيع تقديم تلك الخدمات من خلال تنوع اختصاصات عملها.
ان العمل بهذا البديل يحقق عدة فوائد:
١. عدم هدر اموال الدولة في هذا المجال لأن اموال هذه الخدمات تخرج من الدولة وتدخل الى الدولة.
٢. تعظيم موارد الوزارات والذي ينعكس على تطوير اوضاعها و تحسين مدخولات الموظفين العاملين بهذه الخدمة من خلال صرف مخصصات اضافية او مكافئات لهم.
٣. التقليل من حالة البطالة المقنعة من خلال تشغيل بعض موظفي الوزارات في توفير هذه الخدمة.
٤. إمكانية التفاهم بين الجهتين المتعاقدتين وسهولة حل النزاعات كون كلاهما ينتميان للدولة ويرجعان الى جهة إدارية واحدة (رئاسة الوزراء) والتي يمكنها الفصل والبت في بعض مواضيع الإختلاف عبر صلاحياتها او صلاحيات مجلس الوزراء.
٥. التقليل من حجم الفساد السياسي للاحزاب وتقليص نفوذها المالي على حساب الدولة.
فإذا كانت الحكومة جادة في محاربة الفساد وتوفير أموال الدولة فعليها الاهتمام بهذا الملف من خلال مراجعة تلك العقود من قبل لجان مهنية ونزيهة يشكلها رئيس الحكومة والسعي لإلغاء المجحف منها من خلال خطة عمل متكاملة، كما ان على مجلس النواب ايلاء هذا الموضوع الاهمية اللازمة من خلال الأطر التشريعية والرقابية وهو ما يسهم في النهوض بالواقع المزري الذي تعيشه الدولة في الوقت الراهن.
✦ كتابات في الميزان ✦
يفتح المقال ملفًا حساسًا من ملفات هدر المال العام، حين تتحول بعض العقود الحكومية إلى أبواب لاستنزاف ميزانيات الوزارات وتغذية نفوذ الأحزاب والمتنفذين.
ويطرح استثمار كوادر الدولة وشركاتها بديلًا عمليًا يمكن أن يقلل النفقات ويعالج جانبًا من البطالة المقنّعة.
غير أن نجاح هذا الخيار يبقى مرهونًا برقابة حقيقية وإدارة كفوءة تمنع انتقال الفساد من الشركات الخاصة إلى مؤسسات الدولة نفسها.
فالمشكلة ليست في هوية الجهة المنفذة وحدها، بل في غياب الشفافية والمحاسبة عند إبرام العقود ومتابعة تنفيذها.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!