كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

جهاد أعلام الشيعة في الدفاع عن المقدسات -السيد مهدي الحيدري "قدس سره" مثالًا-

  لقد قدَّم العراق رجالًا عظماء على مدى تاريخه، بل بالأحرى قدَّم الشيعة أمثلة تاريخية من الرجال الذين دافعوا عن المقدسات، وبذلوا جهادًا كبيرًا من أجل ذلك، حيث لم يبالِ أحدهم بالمصاعب الكبيرة، والمخاطر التي ستكون إثر مواقفهم وصمودهم؛ لأنهم كانوا يرون أنَّ هذا تكليفهم من قبل الله تعالى، ويجب أداء التكليف، بل يجب المبالغة في أدائه في بعض الأحايين (حق جهاده .. حق تقاته).
والسيد مهدي الحيدري "قدس سره" أحد أولئك الأعلام، ومراجع الدين الكرام، الذين كانت لهم وقفة تاريخية في الدفاع عن الإسلام ومقدساته تجاه المستعمرين الكفار، حيث أعلن الجهاد ضد الإنكليز الذين هاجموا العراق للسيطرة عليه من جهة البصرة عام ١٣٣٢هـ/١٩١٤م، ضمن حملتهم الاستعمارية الكبرى للمنطقة، وقد كان لفتواه صدًى كبيرًا في الأمة، وتشجيعها على بذل النفس والنفيس للدفاع عن مقدساتها، وأنها هي التجارة العظيمة التي لا تبور، كم قال تعالى: ((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى‏ تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)) [الصف: ١٠-١١].
     فوقف "قدس سره" على كِبر سنِّه يحرِّض على القتال، ويستعد بنفسه وأهل بيته للخروج إلى ساحة المعركة، فلم يكن العمر عائقًا أمامه!! 
ولا الوهن في الجسد عائقًا!! 
ولا غطرسة العدو!! 
ولا التفاوت في السلاح!! 
ولا .. ولا .. 
وإنما كان أعظم سلاح يحمله هو سلاح (العقيدة)، وسلاح الوعد الإلهي (إنْ تنصروا اللهَ ينصركم)، فخرح إلى الحرب والأمة تشيِّعه من مدينته الكاظمية، وتهزج باسمه، وتستلهم من مواقفه، فكانت منه تلك المواقف العظيمة المتعددة في المعركة، والتي خلَّدها التاريخ في مواقف علماء الشيعة في الجهاد والدفاع عن المقدسات بما تكون درسًا عظيمًا للأمة آنذاك وهي تنظر إلى قادتها أمامها تتوجه نحو تكليف الله تعالى من جهة ..
ودرسًا للعدو آنذاك أننا لا نعطيكم بأيدينا إعطاء الذليل بل نضحي بأنفسنا من أجل مقدساتنا من جهة ثانية..
ودرسًا للأجيال اللاحقة أنَّ النصر لا يعني الانتصار في أرض المعركة حصرًا بل بالثبات على المبادىء والتضحية من دونها من جهة ثالثة..
 وللقادة الصادقين في الإصلاح والدفاع عن الأمة أنَّ الإصلاح حركة القائد أمام الأمة وليس شعارات القائد للأمة من جهة رابعة..
وأنَّ أعلام الشيعة وأتباعهم قد أثبتوا على مَرٍّ التاريخ أنهم لن يرضخوا بذل الاستسلام لأعداء الدين خامسّا؛ لأنهم لا يفارقون مدرسة كربلاء، وهي تعيد عليهم دروسها العظيمة في كل عام، بل في كل آن (الموت أولى من ركوب العار) ، (وهيهات منَّا الذلة)، فهي مدرسة كتبت دروسها بالدماء الزاكية.
فسيبقى هذا الفتح التاريخي لجهاد السيد مهدي الحيدري "رضوان الله عليه" لوحة ناصعة تحكي تاريخ المجاهدين الشيعة في الدفاع عن المقدسات، ويجب أنْ نحكي للأجيال قصة هذه اللوحة وأبطالها، قبل أنْ تفقدها الأمة لا سمح الله، أو يقوم الأعداء بتشويهها أو تزويرها وهي مسؤولية الأمة.. والسلام

":" كتابات في الميزان ":" 
يستحضر المقال، في ذكرى وفاة السيد مهدي الحيدري (قدس سره)، سيرته بوصفه أحد أعلام الشيعة الذين جسّدوا مبدأ الدفاع عن الدين والمقدسات بالفعل قبل القول، حين تصدّى للاحتلال البريطاني بفتواه وموقفه العملي. ويؤكد أن قيمة جهاده لم تقتصر على ساحات القتال، بل امتدت لتكون درسًا في الثبات على العقيدة، وتحمل المسؤولية، وتقديم القدوة للأمة. ويخلص المقال إلى أن حفظ سيرة هؤلاء الأعلام ونقلها للأجيال يمثل مسؤولية تاريخية وثقافية، لصون الذاكرة الإسلامية من النسيان أو التحريف.

السيد_مهدي_الحيدري.jpg



التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!