التاريخُ ذاكرةُ الوجود، ومرآةُ الأمم في ممرّ الزمن
هو نبضُ الحضارات إذا ناءت الأصوات، وضياءُ البصائر إذا أظلمت الدروب، من لم يُصغِ لصوت ماضيه، عثر في حاضره، وتاه في غبار غده، فالتاريخُ روحٌ تتجدّد، وحكمةٌ تنير خطى الإنسان في متاهات العصور...
( الكنز الاول)
ولادة فاطمة المعصومة "عليها السلام"
إشراقة نورانية بعطر القداسة الكاظمية، "هي وطنٌ" لقلوب الموالين سرا وعلانية...
إن وضع العاشق جبينه على أعتاب حرمها شعر بالدفء المقدس
وإن أسند ظهره إلى جدار مقامها وتلا زيارتها نال مراده
بنت موسى، ما أعظم مقامها عند الله، وما أكرم ظلالها وهباتها على من وفد عليها،
لا شك أنها وطن الحبّ واليقين...
وَطَنٌ أَنْتِ وَالضَّرِيحُ المُطَهَّر
سَاحَةُ النُّورِ لِلجَلَالِ وَمِنْبَر
حِينَمَا بِنْتِ لِلمَيَامِينَ جَوْهَر
(هَلَّلْ الشِّعْرُ فِي المَدِيحِ وَكَبَّر
مَلَأَ الكَوْنَ بِالثَّنَاءِ المُعَطَّر)
بِنْتُ مُوسَى بِكِ البَهَاءُ تَلَاقَى
فِي رُبَى قُمٍّ وَالرَّشَادُ اسْتَفَاقَا
فَانْتَشَى الحُبُّ فِي القُلُوبِ وَرَاقَا
(طَفَحَتْ مُوَجَةُ الشُّعُورِ انْطِلَاقَا
مِنْ صَمِيمِ الوَلَاءِ أَصْلًا وَمَصْدَر)..
( الكنز الثاني)
ولادة الإمام الرضا "عليه السلام"
هل يُقاس الشوقُ بمقياس، وهل يسجن النبض في بعد المسافات؟
تلك القلوب التي تذوب كلما مرّ ذكرى ولادتك دون أن تكتحل أعينها بنور قبّتك.
ها هي ترفرف نحو ضريحك، موعدٌ مع الرحمة...
كلّ شيء يشتعل، الشموعُ، والدموع، والحنين...
الطرقُ تزدحم في خيالي، كلّها تؤدّي إليك، وما لي سواك مَهوى، كلّما ضاق الكونُ بما رحب، أجد عندك المأوى...
أيا ضامنَ الغزال، خُذ بيدي، فما عدت أقوى على البُعد. وإن عَجَزت خُطاي، إليك ندائي "بِعَطفِكَ احتوني"
يَطُولُ البُعْدُ عَنْكَ وَلَسْتَ أَقْوَى
فِرَاقَكَ وَالفُؤَادُ يَبُثُّ نَجْوَى
مِنَ الهِجْرَانِ شَرَّدَنِي شُعُورِي
وَعِنْدَكَ مُذْ يَضِيقُ الكَوْنُ مَأْوَى
فَخُذْ بِيَدِي إِلَيْكَ، أَتَاكَ صَوتِي
فَأُوفِ الكَيْلَ عَلَّ القَلْبَ يُرْوَى
فَعَطْفِكَ يَا ابْنَ مُوسَى يحْتَوِينِي
ولَا وَاللّٰهِ غَيْرَكَ لَسْتُ أَهْوَى
( الكنز الثالث )
نقل سجن الكاظم "عليه السلام" إلى بغداد
نور ينقل من عتمة إلى عتمة، بصيرتها بصبر الأنبياء...
تنحني له الطرقات، ويذرف النخل دمعه...
رفيقه في الدرب اليقين، وسكينة تطفئ وحشة السجون...
كلما اشتدّ قيده، أزهرت في روحه سجدة، وكلما أُغلقت عليه أبواب الأرض، انفتحت له أبواب السماء، هو موسى بن جعفر...
فِي السِّجْنِ كَانَ الصَّوْمُ صَوْمَعَةً
وَالصَّمْتُ مَكْسُورٌ بِصَوْتِ دُعَاء
وَالذِّكْرُ وَالقُرْآنُ مَائِدَةٌ
وَالسَّجْدَةُ الغَرَّاءُ أَعْذَبُ مَاء
لَا القَيْدُ لَا السَّجَّانُ يُرْعِبُهُ
لَا ظٌلْمَةٌ لَا كُرْبَةٌ وَبَلَاء
لَا مِحْنَةٌ سَرَقَتْ فَضَائِلَهُ
مَازَالَ نُورًا سَاطِعًا وَضِيَاء
بَابُ الحَوَائِجِ سِفْرُ نَافِلَةٍ
غُرٌّ وَمِنْ كُلِّ العُيُوبِ بَرَاء
( الكنز الرابع)
شهادة الإمام الرضا "عليه السلام"
حين غفت شمس الرضا في طوس، ارتجف الزمان وساد الكون الوجوم.
كُلَّمَا غَابَتْ شُمُوسٌ كُلَّمَا
أَيُّهَا القَلْبُ تَشَظَّى أَلَمًا
لِمُصَابٍ شَجَّ أَكْبَادَ الوَرَى
أَخْرَسَ الحَرْفَ وَأَعْيَا الكَلِمَا
إِيهِ يَا طُوسُ بِهِ كَمْ فُجِعَتْ
عِتْرَةُ المُخْتَارِ وَالدَّمْعُ هَمَى
كَمْ وَكَمْ ذَاقَتْ تَبَارِيحَ الأَسَى
بَعْدَ مِنْ كَانَ إِلَى الدِّينِ حِمَى
إِنَّهُ الشَّمْسُ إِذَا مَا حُجِبَتْ
أَصْبَحَ الكَوْنُ قَتَامًا مُظْلِمَا
إِنَّهُ كَانَ السَّنَا وَاسْتَوْحَشَتْ
بَعْدَهُ الأَفْلَاكُ أَرْضٌ وَسَمَا
صَفْوَةُ اللهِ وَابْنُ صَفْوَتَهِ
وَصِرَاطُ الحَقِّ بِالمَجْدِ سمَا
خِيْرَةُ الأَخْيَارِ، بَلْ خَيْرُ الوَرَى
مَا رَعَوا فِيهِ ذِمَامًا وَدِمَا..
**
( الكنز الخامس)
شهادة الإمام الرضا "عليه السلام"
غاب السنا، فاستوحشت السماوات، وتيتمت الأرض من دفئه...
لم يُرعَ في حماه عهدٌ، ولا صين فيه دم..
مضى كما تمضي الكواكب العظام شهيدا، لشمسه ضوءٌ لا يخبو...
جَرْحٌ تَنَاثَرَ حُزْنًا فِي دَمِي انْتَفَضَا
أَمُوتُ غَمًّا عَلَى مَنْ بِالزُّعَافِ قَضَى
بِي حُرْقَةُ الفَقْدِ، بِيْ عَصْفُ الذُّهُوُلِ وَبِي
دَمْعٌ يَخُرُّ عَلَى الخَدَّيْنِ مُمْتَعِضَا
مِنْ أَيْنَ أَعْبُرُ يَا دُنْيَا لِشَهْقَةِ مِنْ
عَافَ الحَيَاةَ وَجَاءَ اللهَ مَحْضَ رِضَا
غَالَتْهُ كَفُّ بَنِي العَبَّاسِ يَا أَسَفِي
عَلَيهِ، نُورٌ مِنَ الأَلْطَافِ، كَيْفَ مَضَى؟!


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!