كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

مكائد الاعلام حين يزيف الوعي


ثمة سؤال يطرق وعينا بقلق هل كل ما وصلنا عن شخصيات التاريخ هو الحقيقة فعلاً؟
كيف صورت لنا بعض الشخصيات على انها رموز مضيئة دون التوقف عند تاريخها الكامل، فمثلاً كيف قُدم هارون الرشيد على انه رمز لعصر ذهبي ؟ بينما تم تجاوز ما ارتبط بعهده من صراعات دامية، وظلم وحروب ضد اهل البيت (عليهم السلام)
وكيف قُدم خالد بن الوليد على انه قائد مؤمن يحمل صفات الوقار والشجاعة، بينما بقيت احداث دامية في تاريخه محل جدل وتساؤل دون طرحها بوضوح !
هنا يظهر دور الاعلام، ليس فقط كناقل للاحداث بل كصانع للصور ومشكل للوعي، الاعلام عبر الزمن لم يكن بريئاً دائماً، فهو يختار ما يظهره وما يخفيه وكيف يقدمه .
قد يلمع صورة ويسكت عن اخرى وقد يصنع من الحدث رواية مختلفة تماماً عما جرى!
ومن خلال هذا التزييف تتكون قناعات وتبنى افكار وقد تسرق منا الحقيقة دون ان نشعر، لكن اين دور الانسان؟ هنا يأتي ما يمكن تسميته (بالحزن الواعي) ذلك الاحساس الذي يتولد حين نكتشف ان ما صدقناه لم يكن دقيقاً وان الحقيقة تم التلاعب بها، هذا الحزن ليس ضعفاً بل بداية وعي، و هو الشرارة التي تدفعنا للبحث وللتساؤل ولرفض كل ما يقدم لنا دون تمحيص، انه الحزن الذي لا يطفئنا بل يوقظنا، وفي زمننا الحاضر ما زال الاعلام يمارس الدور ذاته وان تغيرت الاساليب نرى كيف تقدم بعض الجهات بصور مشوهة واخرى بعناوين مزيفة في محاولة مستمرة لتوجيه الرأي العام وصناعة قناعات محددة
لذلك لم يعد الوعي خياراً بل ضرورة
علينا ان نحصن انفسنا وابناءنا من كل ما يقدم دون تفكير، ومن مبدأ قول الإمام علي (عليه السلام) لا تُعرف الحق بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله، من هنا ندرك ان الحقيقة لا تؤخذ كما هي بل تبحث وتفهم وتمحص، فالخطر الحقيقي ليس في الكذب ذاته، بل في ان نصدقه دون ان نشعر

الاعلام.webp

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!