اجازة الرواية تعني منح صاحبها حق الرواية عن الذي منحها له ودائما تكون من الاستاذ الى تلميذه لتصل الى المعصوم ويعني تصل الى رسول الله (ص) وهذا يعني عن الله عز وجل.
ثقافة اجازة الرواية كانت رائجة بين المسلمين خلال فترة النص يعني العصر الذي يتمكن المسلم الاتصال بالمعصوم حتى الغيبة الكبرى ، والاجازة يعني نقل الرواية ولان نقل الرواية يعني الحكم الشرعي ، وهذا يمكن تعريفه بان اجازة الرواية هي بمثابة اجازة الاجتهاد عند الاخباريين ، واليوم طالما ان الاصوليين اصبح لهم الكفة العليا في استنباط الحكم الشرعي اصبحت اجازة الرواية لا تتمتع بتلك المكانة .
بل ان هنالك استفهامات كثيرة تهز كيان اجازة الرواية ، نعم هنالك مؤلفات ضخام لاصحابها تتحدث عن عدد اجازات الرواية وذكر نصوصها واسماء اعلامها ، والغاية من الاجازة هي عندما يتحدث المجاز يقول حدثني فلان وهو استاذه المجيز له حتى يصل الى الشيخ الصدوق او الكليني ومنهما يصل الى المعصوم في نقل الرواية ، فهل هذا يحدث فعلا اليوم ؟
الحقيقة من يمنح اجازة رواية وكانه اجازة ثقة بانه يتحدث باي رواية سواء سمعها عن المجيز او قراها في كتاب فانه يعتبر ثقة وهذا بالنتيجة اثر عليها ، بل اني رايت رجل دين وبيده رزمة من اجازات الرواية المطبوعة باسمه وفيها فراغ امام اسم المجاز وبدا يسال الحضور عن اسمائهم فيكتبها على الاجازة ويمنحها لهم .
الشيخ عبد الهادي الفضلي له وجهة نظر تختلف عن الجميع او بالاحرى يتحفظ عليها ، يذكر الشيخ الفضلي أن ما صدر من إجازات رواية عن شيخه العلامة الطهراني تجاوز 2000 إجازة؛ لهذا عبّر عنه بأنَّه (شيخ محدّثي أصحابنا على الإطلاق)، وأنَّه بجانب السَّيد المرعشي النجفي أنتهت إليهما مشيخة الإجازة في العصر الحديث ، وهو أي الشيخ الفضلي لم يستجز إلّا شيخه الآقا بزرك الطهراني، فطريقه في الرَّواية واحد؛ في هذا المقطع من كتابته للإجازات المتوسطة يعدِّد مشايخ شيخه، ثمّ يذكر أحد طرقه كاملًا المنتهي إلى الشَّيخ الصدوق (306هـ ـ381هـ) ، فعندما يمنح الشيخ الفضلي اجازة رواية يكتبها باسلوبين اسلوب ذكر الافتتاحية وطرق اجازاته وتسمى (الإجازات المتوسطة)، أمّا إجازاته المختصرة لايذكر فيها الافتتاحية التي يحذفها أو تكون مختصرة جدًا، وفي بعضها استثنى طريق الرّواية بشكله التفصيلي واكتفى بإشارة إجمالية إلى مصادر الرجوع إلى طريق شيخه.
هنالك من يعتقد ان اجازة الرواية تساعد على تدوين الموسوعات الحديثية للسنة النبوية ، قد يكون الامر صحيح في القرون الخمسة الاولى من الهجرة لكنها بدات تتراجع مع بدا ظاهرة الاجتهاد على يد العلامة الحلي وتراجع الاخبارين ويعتبر الوحيد البهبهاني (ت1205) بعد نقاشات طويلة مع الشيخ يوسف البحراني تمكن من تثبيت دعائم الاصوليين وبشكل شبه مطلق على حساب الاخباريين .
فاليوم اصبحت المؤلفات الكثيرة عن الروايات تغني المسلم عن ضرورة سماعها من شخص لديه اجازة رواية ، بل هنالك اجازات للرواية حصل عليها اعلام شيعية عن اعلام سنية مجرد للقاء واحد بينهما وتكون هكذا اجازات تعبير عن كثرة علاقات المجاز مع اعلام المسلمين .
قوة اجازة الرواية عندما ظهر اخر توقيع للامام الحجة عليه السلام يؤكد على اتباع رواة الحديث الثقة ونص حديثه " وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم "
هنا ياتي اهمية اجازة الرواية ، واليوم ما يطبع من كتب حديثية تعتمد اعتمادا كليا على السند والسند المتصل يكون باجازة رواية .
وهنا تاتي مسالة مهمة ، بخصوص من يروي الحديث وهو ليس بثقة ، وهذا بالطبع حصل على اجازة رواية لكنه لم يحسن استخدامها وكثيرا ما حذر الائمة عليهم السلام منهم وفي بعض الاحيان يذكروهم بالاسم بالرغم من انهم من اصحاب الامام .
اليوم اصبحت اجازة الرواية تاريخ واستدلال على ما قد يستعصي على محققي المخطوطات في معرفة المسائل العويصة من حيث الراوي او الناسخ وسنة النسخ او التاليف .
اخيرا هنالك من طلب مني اجازة للرواية لاني حصل على اربع اجازات بعضها توصلني الى الشيخ اغا بزرك الطهراني فاعتذرت له لان لدي قناعة خاصة عن اسلوب الاجازة ، فكيف انقل الروايات عن من اجازني وانا لم التق به الا مرتين او ثلاث ؟
اليوم اصبحت وسائل التحقق من صحة الرواية لا تحتاج الى اجازة للرواية لمن يريد ان يتحقق وعندما يكون دقيقا في تحقيقاته تصبح مؤلفاته ثقة بالرغم من انه لم يحصل على اجازة رواية .


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!