حين كنتُ صغيرًا، كانت دُنياي جميلة، ليس لأنّي لم أَعِ بعد، بل لأنَّ حضنَ أمّي كان يُمحِي كلَّ أسبابِ البكاءِ... تَخَيَّل حجمَ المعنى! كلُّ ما يُمزِّق خيوطَ القلب يُخفَّف بانهمار الدموع.
فلماذا لا نحتضن أُمّهاتِنا؟ لماذا لا يكون الاحتضان حاضرًا إلّا في المناسبات والتهاني؟ حاجتُنا الآن أكثرُ إلحاحًا إلى هذا الصدر الدافئ. لا تَظُنَّ أنّ السبب هو الانشغال؛ فالمحتاج لا ينشغل عن حاجته، ولا تَظُنَّ أنّ الدراسة، أو الوظائف، والعلاقات، أو حتّى شريك الروح، يمكن أن يُشبِع هذا الاحتياج... فكلُّ ذلك يزيد الفراغَ عمقًا، ويجعلنا أكثرَ حاجةً إلى الحنان.
لكنّنا كبرنا وأصبحنا نخجل من فعل ذلك.
فما دمتَ معها، فاستغلَّ هذه النعمة التي لا تُقدَّر بثمن. اذهب إليها، صارحها بظمئك للحضن، وضع قبلةً على قدمها كلّما مضى الوقت. فملذّاتُ الدنيا كلُّها تذبل أمام ابتسامة الأم، وكلُّ الشِّجاج تندمل بلمسة كفوفها.
ردِّد مع روحك دائمًا: عيونُ أمّي أعمقُ من أن لا تفهم ما أعانيه، وأوسعُ من أن لا تحتويني؛ فهي مصدرُ إلهامٍ شامل، للقضاء على كلّ ما قد يُرهقك من منغِّصات الحياة.

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!