كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

الفكر التنويري بين المفهوم والواقع

الفكر التنويري بين المفهوم والواقع

 يمتلك الانسان القدرة على الازدهار، تلك حقيقة رعاها الدين الاسلامي ، وشجع على العلم والعمل والعدل والتكافل الاجتماعي مما ادى الى قيام نهضة حضارية كبرى ،  الاسلام ربط بين الدين والدنيا معتبرا القيم الاقتصادية والعلمية جزء من العبادة  وبناء مجتمعات قائمة على القيم النابضة بالحياة ،لينقح الانسان ملكاته العقلية عبر التعلم والتفكر والمثابرة والتبصر بالعلم والفن والادب والاستفادة من القدرات التي منحها الله للإنسان لدرجة اعتبر البحث في العلم جهادا في سبيل الله ،وكل متأمل يدرك انه وريث تاريخ ادام له الحياة وبهذا يحمل مسؤولية ادامتها بالشكل الذي يهب اللطف والعدل والسعادة والايمان ،
القضية التي لابد ان ننتبه لها ان لا شيء يخص الانسان لوحده في هذه الحياة،  في المفهوم الاسلامي الملكية المطلقة لله وحده ،وكل ما يملكه الإنسان هو امانة لديه ،لا يأخذ شيئا منها حين يموت ،وهذا الامر يوصلنا ان الى قضية مهمة، علي الانسان تقع مسؤولية منح الاخرين ما يريد لنفسه وما يتمناه، وبإمكان كل واحد منا ان يعزز رفاهية الكائنات الحساسة الاخرى عبر تحسين مستوى الحياة والصحة والمعرفة والحرية والامن والجمال والسلام والتعاطف والتكاتف يحقق التقدم ويمكن لكل شخص ان يساعد في مواصلة ذلك التقدم ليست كل الامور خاضعة للتفسير العلمي، هناك قيم معرفية تشكلت انسانيا منذ قرون تتصل بالواقع لابد من  اسلوب يحدد لنا الفكر والتدبر والذكاء، والدين الاسلامي يدعو للتنوير الفكري والتدبر في معاني الحياة وما بعدها تأملات عميقة تهدف الى بناء الوعي والايمان والتحرير الفكري من التقليد وربط العلم بالعمل ،هذا هو السبيل الامثل للارتقاء الانساني التنوير الحقيقي لا يخضع لموجهات سياسية معينة لزمن محدد ، بل ادامة الفكر لمعنى الحياة، الطفولة تكبر والاسواق والطعام والماء والمرض والامن والامان والحرية والثقافة نحتاجها باستمرار، فما فائدة تنوير بلا وجدان ولا قيم انسانية فاعلة ، لدينا دين مشرع ومذهب يستمد نوره من مشكاة الرسالة المحمدية ،القضية عندنا تكمن في كيفية قراءة منهج اهل البيت عليهم السلام ومسعاهم التنويري، هل نعيد صياغة افكارهم وهم  ينبوع الثقافة والعلم والادب؟ ام نعيد النظر في قناعتنا نحن؟
التنوير بالمفهوم العلماني هو سعة البصيرة وزيادة المعرفة وتحدي تعاليم  الكنيسة في حروبها ، الكنيسة التي قيدت الافكار وحاربت العقول وقتلت العلماء، من ضمن ما يشاع اليوم  من الدعايات التي ملأوا العالم بها ،ان الفكر التنويري يختص بالإلحاد ، هذا الكلام ليس صحيحا اغلب قادة التنوير كان يؤمن بالله سبحانه وتعالى ،وان الله سبحانه واحد احد، وهو خالق الاكوان ، وفكرة التنوير تعني السعي للوصول الى المعرفة الموثوقة، والدليل  اختلف قادة التنوير في امور كثيرة، اختلافات فكرية وعقائدية  ، لماذا يتم تحديد سمات التنوير عند المثقفين التقليديين ،هذا التحديد وتزوير هوية التنوير وكانه مسار من مسارات الالحاد، ضيع ثقة الشعوب بها؛ والمشكلة الادهى انهم نسبوا مشاريع التنوير الى الغرب وحده ،هذا خطا جذور التنوير ترجع الى العقل والطبيعة البشرية ولا تحددها هوية ما ، وترجع الى الله سبحانه وتعالى خالق العقل والعاطفة، كما ان البعض قرأ الدين حسب مفاهيم خاصة به ولا علاقة بحقيقته ، الايمان بالآخرة  لا يعني اهمال الحياة الدنيا ،الدين يحث على الايمان وعلى النظافة وعلى الصحة والسعادة والعدل والعمران ويحث على العلم فالعلم من الايمان

حين تخطئ القراءات تخلق سدود فكرية لفهم جوهر الحقيقة، ،/نعم،  بعض دعاة التنويرية  ينتقدون الإسلام بشدة ويرون أنه دين حروب أو مرتبط تاريخياً بالصراعات، خاصةً عند تفسيره بمعزل عن السياق الحضاري والتاريخي، ويركزون على نصوص الجهاد والسبي، لكن هذا الطرح يواجه ردوداً من علماء ومفكرين آخرين يرون أن هذه الانتقادات تتجاهل مبادئ السلم والرحمة في الإسلام ، ويصفون هذا النقد بأنه "تنوير مغرض " يهدف إلى تشويه الدين  ، / الفكر التنويري لا يعني ان نحجم انفسنا في خنوع واذلال وان لا ندافع عن الدين والوطن والانسان، الدين هو قمة الفكر التنويري الذي شرعه الله للإنسان لذلك تجد لجميع الأسئلة اجوبة في الدين ،الفلسفات التي حاربت الدين اما ان تكون خائفة من عدالته واستقامته او تعلقت بالدخيل السياسي على الدين، اغلب الامور التي تطرح هي قضايا تشكيكية تحريضية حتى يصل الامر ان بعض التنويرين يرفضون العلم وثقافة العلم بحجة انه لابد ان يتنامى الفكر وحده بعيدا عن العلم ،وكأن العلم لا يمتلك عمقا فكريا وهناك من التنويرين من ذهب الى رفض القيم الاخلاقية ، كل هذه الضجة المفتعلة، وهذا التباين بين فكر وفكر ومفهوم تنويري وآخر، اساسه الخوف من ان يكتشف الانسان عمق الايمان في الفكر والاحساس، وحقيقة التنوير هو استخدام المعرفة لتعزيز رفاهية الانسان عبر الالتزام الاخلاقي بالدين؛ والاسلام فكر نير يرعى العلم والعلماء

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!