تغمرني في هذه الساعة لحظاتٌ من التأمل العميق، وتدفعني مشاعر الفخر والاعتزاز للوقوف إجلالًا أمام عظمة هذه الوجوه الغيورة؛ فالتعبير يقف عاجزًا عن وصف مقام هؤلاء الفتية الذين نهلوا من جود الكفيل عهداً وصمودًا. نحن هنا لا نتحدث عن مجرد رقم، بل عن خمسة آلاف خريج، يمثلون جيشًا من الوعي، وسورًا من القيم، ومنارًا للعلم والعمل.
إن هذا الجمع المبارك — خمسة آلاف رجل — ليسوا مجرد طاقات أكاديمية، بل هم خمسة آلاف قائد، تجسد فيهم عنفوان الشباب الممزوج بنور الإيمان، وصلابة الموقف المقترنة بسعة المعرفة. هؤلاء هم "فتية الكفيل" الذين تعاهدوا تحت قبة قمر بني هاشم (عليه السلام) أن يكونوا العطاء الممتد، والسواعد السمراء التي لا تكلُّ في بناء مستقبل يليق بهذا الوطن وبمقدساته.
إنهم اليوم يضعون حجر الأساس لنهضة شاملة، مسلحين بالعلم كأداة للرقي، وبالدين كدرعٍ للحماية؛ وكما رسّخ السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس سره) في فلسفته أن "المادة بلا روحٍ عماء، والعلم بلا إيمانٍ تيه"، مؤكدًا أن النهضة الحقيقية تتطلب جيلًا يُسخّر المادة بالعلم، ويُوجّه العلم بالإيمان نحو الهدف.
إن مسؤولية هؤلاء الفتية تتجاوز حدود الشهادة الجامعية؛ فهم اليوم المهندسون للقيم، والأطباء للجراح، والمعلمون للأجيال. إنهم الغرس الذي سيثمر كرامةً، والجهد الذي سيصوغ هوية المجتمع القادمة. بوجودهم، نطمئن أن "راية الكفيل" ستبقى خفاقة في ميادين العلم كما هي خفاقة في ميادين التضحية، ليرسموا للأجيال المقبلة طريقًا معبّدًا بالعزة، مكللًا بالنجاح، ومحفوفًا برضا الله ورسوله ووليه.

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!