كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

لا حوار مع الملحدين

   وصار عليَّ أن أوضح أسباب الرفض، السؤال المهم عندي هو: أغلب الأصدقاء يسألون ما سبب رفضي لمحاورة صديقنا الملحد ؟ لماذا يريد أن يحاورني وفكرة الإلحاد ليست جديدة ؟ فلو كان الحوار يختص بالشبهات والمبررات الفكرية، لكان سهلًا علي أن أعرفه بكوامن نفسية يعيشها وظروف إجتماعية يعاني منها. الإلحاد مشخص ومعروفة بواعثه الذاتية التي تعاند الفطرة والعلم؛ هو لا يريد أن يحاور ، بل يريد أن يروج الإلحاد بشكل مغاير عما كان يُعرض سابقًا .

اليوم يطرحون الشعارات ، مجرد شعارات وليست افكارًا فقد أصابهم اليأس من مكانتهم الفكرية ،واعتمدوا على شعارات تُقرن بالعلم والتطور والتقدم في المجالات العلمية.
بماذا احاوره والشعارات جيشت في رأسه قناعات مضببة؟  أأحاوره بالإيمان؟
هو يشعر بعدم الحاجة إليه ، بالوحي الإلهي ؟ هو استغنى عنه ، والإلحاد لا يبرر بظرف اجتماعي أو سياسي أو تربوي. نحن ساهمنا في الترويج للإلحاد دون أن ندري ،لإننا ركزنا اهتمامنا على موضوع الإلحاد.
أأحاوره بكفره؟ 
أو تمرده على الله سبحانه وتعالى ،  وعلى الدين والعلماء والمقدسات ؟علينا أن نكتب وأن نبحث ونهيئ المساحة الفكرية بلغة متطورة تكشف زيف فحواهم العلمي ، وتعرضهم من خلال البحوث والدراسات ،و معارضتهم للفطرة ،هل نقدم لهم الفكر لتحصين الشباب عساهم يقرأون؟
الحوار المباشر يعزز لديهم العناد ويضيع علينا معرفة أي نوع من الإلحاد يعانون . هناك إلحاد مطلق ينكر الله سبحانه وتعالى والوحي والنبوة والاديان جميعها، وإلحاد جزئي يؤمن بوجود الله سبحانه وينكر سلطانه، وهناك اليأس من عدالة الارض والسماء والشعور بللا جدوى والنفور من أي شعيرة ايمانية ، بمعنى أن يكون الإلحاد انتقاميًا وتمرديًا.
الذي نحتاجه هو دراسة دوافع الملحدين وقناعتهم الفكرية وميولهم النفسية. سأتحدث عن مسالة دقيقة جدًا : الملحد يحتاج الحوار لحاجات نفسية يريد أن يستعرض غروره المعرفي ليبعد الأنظار عن معاناته النفسية، والإلحاد الذي يعتنقه شبابنا هو مجرد وسيلة لإسكات تأنيب الضمير. يريد ان يقنع نفسه بعدم وجود الله وعدم وجود مسؤولية أو التزام ، يريد ان يحاور ليبعد عن  انظار الناس عن تكوينه الشخصي ونكوصه النفسي.
هل تعلم أن الملحد يكره نفسه؟  تلك حقيقة، فيكون إلحاده ثورة ضد الخالق، وتجذبه الافكار المتطرفة ليبني بها مرتكزات ثقافة ظاهرية يهرب من وخزات الضمير. رفضت أن أحاوره لأني أعرف انه يعيش مراهقة فكرية ووسيلة للفت أنظار الاخرين ، ولأنه يرى في الإلحاد قوته وعلمه، لهذا يرى الدين مظهرًا من مظاهر التخلف والجهل .
أعرف أنه سيعتبرني هربت من المحاورة، لضعف في ثقافتي ، أنا أعتقد أنه سيصحو يومًا ليراجع نفسه( ديفيدهيوم ) فيلسوف الشك كان يشعر أن لا وجود لملحد حقيقي ، فهناك إلحاد لا ينكر وجود الله بل يتمرد عليه يريد أن ينتقم .

كان الإلحاد قديمًا يعتمد على نقد النص الديني ونقد النبوة ولا ينكر وجود الله سبحانه وتعالى، بينما الإلحاد الغربي ينفي الدين.
الالحاد تأثر بفلسفة الغرب في إنكار الخالق سبحانه، وأصبح الشاب الملحد في العراق يتغنى بالمنجز العلمي للغرب ويتحجج بالتخلف الحضاري في بلاد المسلمين ،وهذا يقرب صورة المندحر والمهزوم نفسيًا أمام سطوة العالم المادي؛ ليهرب من الدين كونه يفرض قيودًا على العقل والحياة الإلحاد المعاصر في أبرز مظاهره أزمة نفسية وعجز حضاري وهروب من واقع ديني ، هل عرفتم لماذا رفضت أن أحاور إنسانًا مهزومًا ؟ لأني تركته لعقله ولوخزات ضميره، ولنعتنِ بدراسة الفكر فهذا أجدى وأنفع.

الالحاد.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!