صفحة الكاتب : رشيد الفهد

كيف أصف النظام في العراق؟
رشيد الفهد
 أربع صفات متضاربة  يحملها  النظام السياسي في العراق . كل صفة تحتل زاوية من زواياه . 
بين الصفات شد وجذب، تتحرك الواحدة منها وتدور لتصطدم بالأخرى  ،متنافرة، داخل محيط سياسي واحد !!! ومن هنا  جاءت غرابة ألأطوار لهذا ألنظام.
هذا ما يفسر ألنزاعات الدائرة  بين القوى ويفسر بقائها واستمرارها .
هو نظام له طابع ثيوقراطي  على اعتبار أن المؤسسة الدينية  في مجتمع متدين لها ما يجعلها أن تكون أقوى من مؤثرة،وتمتلك وسائل في هندسة البناء الفوقي ومن هنا يأتي الطابع الديني للنظام. 
في ألجهة ألثانية من النظام  ( مسحة ديمقراطية )  لوجود انتخابات، حكومة منتخبة ، برلمان منتخب.. 
 انأ أزعم  أن هذا  غير كاف لإطلاق صفة ديمقراطي على نظام ما، بمجرد حيازة البلد على صناديق اقتراع ،،البلد أي بلد كان  لا يصنف ديمقراطيا إلا في  مراحل لاحقة، إلا بعد الشرعية بكثير،ولكن المسحة الديمقراطية  للنظام لا يمكن تجاهلها. 
 في الزاوية الثالثة  بصمات قومية.
القوى القومية لا يزال خطابها يتردد بقوة... في كردستان  القوى الكردية على وجه الخصوص ،العروبية في بلدات عدة والتركمانية في اخرى، ولهذه القوى ركائزها ومفاصلها...  نابتة في السلطة.
وفي الجهة الرابعة من النظام  تربض العسكرتارية.
مئات الآلاف من الجنود وقوى الأمن المختلفة ، و القوى السياسية برمتها، المتنفذة صاحبة القرار وغير المتنفذة تحتفظ جميعا بسلاحها،وقادة العمليات هم القوة الفعلية على الأرض. والصحيح أن هؤلاء القادة ليس بإمكانهم تغيير الخارطة السياسية في المحافظات أو المركز عن طريق القوة ،لكن  بإمكانهم فعل أشياء هامة على هذا الطريق.
لدى كل نظام من أنظمة الدنيا وصفا محددا يطلق عليه إلا النظام في العراق.
إذا أردنا وصفا دقيقا و محددا لطبيعة النظام  القائم علينا الانتظار حتى تتغلب إحدى الصفات الأربع على البقية.
إذا ظلت هذه الأجواء على حالها فالدكتاتورية ستكون هي الصفة الغالبة في النهاية  مادامت  ( العسكرتارية ) ، حاضنتها، تقبع  في احد أركان النظام .
 الديمقراطية وهي  في إحدى  الزوايا ، لا يمكنها  أن تتسع اكبر مما هي عليه الآن...  حيث القوى جميعا مؤدلجة، تتخندق خلف فرضياتها المتقاطعة  و هي  على الواقع لا تؤمن بفكرة الدولة أبدا ، لا تؤمن إلا بالسلطة .
 الدولة في تعريفها البسيط  تعني الجهة الوحيدة التي تحتكر القوة ، فيما يسعى كل طرف ان يكون هو القوة عن طريق الاستحواذ على السلطة. و الديمقراطية  
لا تضمنها سلطة إنما  تضمنها  دولة ذات مؤسسات .
 تعدد صفات النظام واختلافها يعني أن خلف كل صفة  تقف وراءها قوى سياسية .
 منذ أن تشكل العراق الحديث وقوانا السياسية عقائدية أو مؤدلجة ، ولأن محتوى كل واحدة منها يبعث الكراهية للآخر ،  وثقافة كل واحدة  تتقاطع مع الأخرى  وبالتالي إمكانية الحصول على عراق بلا  مشاكل تبدو ضئيلة للغاية.
 في التحليل العميق طالما ظلت القوى مؤدلجة على أنواع  فان مشاركتها  جميعا في النظام  تمنح له صفات متعددة . ..وبالتالي فكرة أن يشارك الجميع في السلطة بنجاح تبقى هذه فكرة في الخيال،، إذ لا يمكن للشراكة أن تتم بين قوى صفاتها،ثقافاتها،محتوياتها متنافرة وعليه لا بد في يوم ما أن تقع الحرب فيما بينها، وعداء بعضها للبعض كان السبب وراء ضعف العراق........وهذا ما حصل ويحصل::-
النزاع ما بين اليسار و اليمين  نجم عنه عسكرتارية سيئة الصيت بدء ظهورها عام  1958 حصدت ما حصدته من العراقيين، حتى ظلت تداعياتها  إلى يومنا.
الصراع  ما بين القوى العروبية و اليسار نجم عنه انقلاب عام 1963 الدموي،راح ضحيته المئات.
 الصدام ما بين قوى العروبية مع الكردية كانت محصلته ألاف الجنود  وإضعاف هذا العدد من الأكراد .
حرب قوى الإسلام السياسي الشيعي مع السني أو قوى ألإسلام السني مع الشيعي،كانت حربا كاريثية.
 ولهذا منذ تشكيل العراق  والقوى السياسية تتبادل المواقع فيما بينها.
 الكيان السياسي الضحية يتحول فيما بعد إلى جلاد والجلاد بعد حين يصير هو الضحية.  والنزاع  الدائر اليوم حول من هو الكيان من بين الكيانات المرشح إلى جلاد ومن  هو المؤمل أن يكون الضحية. 
ويبقى السؤال من سيقيم دولة المؤسسات من اجل ديمقراطية مستدامة.؟
 في اعتقادي أن الإجابة مهما تكن  فان الأهم منها بكثير آن نعرف كيف نفكر في الإجابة.
 
 
 

  

رشيد الفهد
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/06/12


  أحدث مشاركات الكاتب :

    • مطعم الكراعين  (المقالات)

    • في بيتنا قمقم  (المقالات)



كتابة تعليق لموضوع : كيف أصف النظام في العراق؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض . .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : امال ابراهيم
صفحة الكاتب :
  امال ابراهيم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net