صفحة الكاتب : علي حسين الخباز

المطبخ الكربلائي
علي حسين الخباز

يعتبر التراث المطبخي من أهم وأثبت عناصر التراث الشعبي لدى اي شعب والمطبخ العراقي باعتراف الكثير من الباحثين من أغنى المطابخ في العالم، من حيث تنوعه وفرادته لأن هذا المطبخ مثل كل الثقافة الشعبية العراقية (تراثيات- أزياء- تحفيات- معمار- حرفيات...)يجمع خزين وتراكم آلاف من السنين حفظتها المرأة العراقية رغم كل قرون الكوارث وحالات الخراب الثقافي ويرى الباحثون أن تأثر المطبخ الكربلائي واضحاً بالمطبخ الايراني- التركستاني- الهندي.. وبدأ في السنوات الأخيرة هناك تأثر واضح بالأكلات العربية، والشائع بين الناس أن هناك تأثراً واضحاً جداً في المطبخ الايراني ونحن نرى العكس تماماً- فالمطبخ الايراني هو الذي يتأثر تأثراً كبيراً بالمطبخ الكربلائي المتأصل الجذور العراقية ويرى البعض أهل الرأي أن القرن التاسع عشر شهد غزو تركي للطبخ العراقي فالتركيات طباخات ماهرات وأما الايرانيات فشهرتهن تقتصر على الترتيب الاقتصاد في الطبخ فقط..

وفي السنوات الأخيرة شهد الطبخ العراقي تنوعاً كبيراً بسبب انفتاح هذه المدينة على سكان الوسط العراقي وجنوبه فقد جمعت هذه المدينة معظم فئات الأمة العراقية ومن طرائف الطبخ العراقي أن نجد شعورا غريباً لطبخ الرجل في البيت كما نجد نفس هذه الغرابة لطبخ إمرأة في السوق الكربلائي فربما بعض المدن وخاصة بغداد انفتحت على رؤية المرأة طباخة في بعض مطاعم العاصمة، والطرفة الأهم أن الطبخ الكربلائي قد فقد الكثير من ملامح هويته وإلا فالسير في الطرقات ظهراً كان كفيل بأن يعرفك بطبيخ كل بيت من عبق رائحته يفسر ذلك بأن الزرع فقدهيبته أثر الكيمياويات الزراعية- والبعض الآخر يرى ذلك النقص أثراً لفقدان المطبخ الكربلائي للدهن الحيواني (الحر)

أما الأكلات التي ما يزال المطبخ الكربلائي له مركزيته عليها فهي أكلة الفسنجون العراقية والتي طعنوا هويتها كثيراً حين ظنها البعض ايرانية والدولمة والمحشي وتمن الكلم الأكلة الكربلائية الوحيدة في العالم- ذات يوم دعتني أحدى الصديقات في مدينة بغداد -الاعظمية لتناول وجبة الغداء عندهم ويبدو أن كرم والدتها أرادت أن تقرب لي هوية البيتين فطبخت لنا تمن كلم كنت أكل وأنا أشعر أن الأكلة أعرفها فهي تحمل هويتنا ولكن بطريقة أخرى أغلب الأكلات لها نفس عراقي مشترك إلا هذه الأكلة الكربلائية- الكربلائيون يحبون الفطور الصباحي في المطاعم والأكلة المفضلة لديهم (الكباب) وبعدها تأتي (البقلاء بالدهن والبيض) وبعضهم يفضل(الباجة) والكبد(المعلاق) الملاحظ أن جميع أكلات الصباح يفضلها الكربلائيون وجبات حارة لتفتح الشهية- البيت الكربلائي من عادته يستهلك اللحم أكثر من الدجاج والدجاج أكثر من السمك وأكلة (الكص والفلافل والهمبركر)أكلات يفضلها الشارع الكربلائي ما بين الوجبات أي ليست وجبات رئيسية هناك أكلات كثيرة كربلائية قد انقرضت مثل أكلة (الشير برنج) وهي شلة وقد اشتهر بها محل في شارع معاوية والهريسة التي اشتهر بها الحاج محمد علي (سوق الزينبية) ولم نعد نسمع في البيت الكربلائي (محروق أصبعة) أضافة إلى أننا فقدنا الكثير من أكلات الباعة المتجولين (باقلاء- لبلبي- شلغم- شونذر- شربت طورشانه) الحاج ابراهيم خان ورغم وجود بعضها إلا أنها غيرت الطعم كما غير شربت الزبيب مذاقه الكربلائي.

يبقى شغل الشاغل لتفكير الكربلائية هو مطبخها شغفها وهوايتها وفنها وتفاخرها وجمالها وزينتها وإما في رمضان فتبقى السفرة الكربلائية في العراق مشهورة في الشوربة والسلطات والنواشف والكفته وحلويات كالمحلبي وحلاوة طحين والتمر كسنة معتاد عليها- وأكلات المناسبات معروفة في كربلاء فالأكلة العاشورائية المفضلة هي القيمة- وشلة زين العابدين..

المعروف في كربلاء بأنها تعتمد بخبزها على المخابز والأفران لصغر حجم البيوت ونادراً ما كانت عائلة كربلائية تخبز في دارها واشتهرت أيضاً في كل فرع من فروع كربلاء (ودرابينها) وجود (خبازة) تخبز وتبيع ومن أكلات الخبز المعروفة (الخبز بعروق- خبز باللحم- خبز الدهن) الذي اشتهر به الحاج حسين/ شارع صاحب الزمان.. 

واشتهرت كربلاء بحلوياتها ومعجناتها وأما معجنات المناسبات فهي (الكليجة) التي تكاد تعمل في كل بيت في الأعياد والمناسبات وقد شهدت السنوات الأخيرة تراجعاً كبيراً في صناعة الحلويات من حيث جودتها وانحصر الجيد منها في بعض المحلات الباهضة الثمن وبقي العادي منها من حصة الفقراء. 

  

علي حسين الخباز
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/12/26



كتابة تعليق لموضوع : المطبخ الكربلائي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : زياد السلطاني
صفحة الكاتب :
  زياد السلطاني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net