صفحة الكاتب : احمد جبار غرب

قوت الشعب واللعبة السياسية
احمد جبار غرب
 قد تتعرض كثير من البلدان إلى الكوارث والحروب والنزاعات وتحتاج إلى اقتصاد قوي لكي تستطيع إدامة زخمها العسكري ودعم مكانتها الحربية في حال كان اقتصادها متين لكن من المعروف للجميع انه  لايمكن لأي اقتصاد مهما كانت قوته ان يصمد إمام الحروب لاستنزافها كل الموارد  ولا نها بضاعة خاسرة دائما وعلى ضوء ذلك ابتكر الاقتصاديون مسالة تكييف الجانب الاقتصادي ومسايرته للحرب بحيث تلبي احتياجاتها العسكرية وتلبي الحاجات الإنسانية للمواطن  فكانت البطاقة التموينية وهي نتاج أزمات وليس مسالة مستحبة ومرغوب فيها ولان الدول في أزماتها تحتاج  إلى وسائل بحيث  تستنفر كل جهودها للتخلص مما قد تتعرض له من مشكلات بسبب تلك الحروب لم تكن في حسبانها بحيث تضطر للجوء إلى سلوك اقتصادي معين وتلجأ إلى تكثيف مساعيها في دعم سلوكها العسكري  حتى تحقق اعلي قدر من التوازن الاقتصادي والاجتماعي ولكي لاتكون عرضة للازمات الاقتصادية تنتج  من ذلك السلوك أو الحروب وبغية المحافظة على توازن السوق وإبعاده  عن المضاربة وتحكم التجار ورجال الاعمال فيه  ولكي تكون في التزام اتجاه مواطنيها اقتصاديا تلجأ إلى البطاقة التموينية كأجراء مؤقت لحين انتهاء أزماتها ..وقد كثر الجدل في شان ما اتخذته الحكومة العراقية في قرارها إلغاء البطاقة التموينية وإعطاء البدل النقدي مقابلها الأمر الذي  اثأر السخط والاستهجان في مختلف الأوساط السياسية والشعبية لتأثير هذا القرار على حياة الناس المعيشية  في الصميم  رغم ضالة مفردات الحصة التموينية  والتي أنهكت المواطن المثقل بالهموم بسبب تذبذب استقرارها وتدني عدد موادها إلى وسوء توزيعها وهي رغم ذلك تبقى  صمام أمان للعائلة في واقع اقتصادي غير مستقر مشحون بالتصارع السياسي ينعكس سلبيا على الجانب الاقتصادي  و رغم كوننا دولة منتجة للنفط ألا ان الحكومة لا تستطيع توفير المواد بشكل تجاري وتحافظ على سعر السوق بشكل مستقر لان اقتصادنا اقتصاد أزمات خاضع للمضاربة والعرض والطلب وهذا هو الرأسمال وبشاعته !  ولا يمكن للحكومة  ان تتخلى عن دعمها لبعض مفردات البطاقة لأمور تتعلق بجوانب عدة منها السياسي والإنساني والضغط الشعبي ولو دققنا النظر في هذا الإجراء المستعجل الذي اتخذته الحكومة  وهو عبارة عن لعبة ماكرة أديرت بدهاء سياسي ..  وننحن نعرف ان على العراق التزامات اقتصادية يجب ان يؤديها اتجاه نادي باريس الذي اسقط الديون  وبنسبة 80في المائة وكذلك جدولتها   ولاستلافه القروض من البنك الدولي  وللأخير اشتراطاته والتي اغلبها ذات طابع سياسي وابتزازي ظاهره اقتصادي لكنه يؤدي إلى التزامات سياسية  تثقل الاقتصاد بمطالب تعجيزي ولهذا نرى تلكؤ الدولة في زيادة الأجور والرواتب خشية حصول التضخم والترهل الاقتصادي جراء البطالة المقنعة الامرالذي لا يستسيغه البنك الدولي  والدول المرتبطة به وهي تسعى لبناء علاقات متراكمة اقتصاديا مع العراق لغزارة مخزونه النفطي واحتياطاته  من الغاز ولهذا السبب تحاول إخضاع العراق لمطالبيها عبر تلك الاشتراطات القسرية  والتي لايعنيها المواطن العراقي بأي شكل من الإشكال والحقيقة ان هذا الهاجس كان ومازال يشكل لازمة تعاني منها الحكومة  والتي طالما راودتها الفكرة لإلغائها  بشكل تدريجي بحيث لا تصدم المواطن ولا تتخلى عن التزاماتها الدولية فكانت اللعبة التي إدارتها بدقة وهي ان تطرح الموضوع كقرار نهائي  من جانبها وهي متأكدة ان الموضوع حساس ولايمكن ان يمر بسهولة من خلال البرلمان أو المرجعية الدينية التي طالما اتكأت عليها وبهذا تتخلص من الإحراج الدولي  في المطالبة في التزاماتها وترميها في سلة البرلمان والديمقراطية  الذي ان وافق على هذا القرار سيصنع  القشة الأخيرة التي تقصم ظهر البعير وظهره أيضا على المستوى الشعبي والسياسي والملفت للنظر تلك  التصريحات التي أطلقها رئيس الوزراء السيد نوري المالكي والتي تلمح  إلى الخصخصة وما نوهت عنه سابقا في خضوعنا الكلي للاشتراطات الدولية بأننا نحتاج إلى إصلاحات في الجانب التربوي و التعليم والسياحة والكهرباء وربما يقصد السيد نوري المالكي ان مرحلة الخصخصة ستدخل حيز التنفيذ بعد ان تحتوي الحكومة أزمة البطاقة التموينية  وتداعياتها ..إذن نحن مقبلون على شراء واستيراد التعليم والكهرباء والسياحة وأخر مبتكرات  العالم الرأسمالي البشع.. ويبقى مواطننا البسيط والعظيم يلوك الألم والمعاناة في حين تتمتع طبقة السياسيين المنتفعين بالرفاه والثراء وحيازتها لكل متطلبات الحياة الحرة الكريمة وذلك لا يسرنا ولانقبل به  وندعو إلى تغييره لكي يشعر الجميع بالحياة الحرة الكريمة 
 

  

احمد جبار غرب
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/12/01



كتابة تعليق لموضوع : قوت الشعب واللعبة السياسية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق wasan ali ، على وكيل وزارة الثقافة والسياحة والاثار يبحث اهم مستجدات الواقع السياحي في العراق - للكاتب سعد محمد الكعبي : ربي يوفقكم

 
علّق wasan Ali ، على وكيل وزارة الثقافة والسياحة والاثار يبحث اهم مستجدات الواقع السياحي في العراق - للكاتب سعد محمد الكعبي : من اللقائات التي تصب في نجاح الوزارة والهيئة

 
علّق حسين الزنكي السعداوي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : حي الله ال زنكي في ديالى وكركوك والشيخ عصام الزنكي

 
علّق خالد الشويلي ناصريه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيره السعداوي في الناصريه هل هيه نفس الأجداد والجذور مع السعديه في ديالى ارجو ان توافوني بالخبر اليقين واشكركم

 
علّق salim master ، على في الذكرى السنوية الأولى لشهادة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ لقمان البدران قدس سره ... : اللهم لا نملك ما يملكون اسالك أن تجعلهم شفعاء لنا يوم نلقاك

 
علّق عمر الكرخي ديالى كنعان ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن من أصل عشيره الزنكي من بعض الهجره من مرض الظاعون نزحنا من السعديه كما نزحت عشيره الزنكي لكركوك وبعض اجزاء سليمانيه نحن الآن مع عشيره الكرخيه لاكن اصولنا من الزنكي سعديه الي الان اعرف كل الزنكيه مع شيخ برزان نامق الزنكنه ولا يعترفون بالزنكي لسوء تجمعات ال زنكي الغير معروفه ورغم انهم من أكبر الشخصيات في ديالى لاكن لا يوجد من يجمعهم لذالك نحن على هبة الاستعداد مع الشيخ عصام

 
علّق كامل الزنكي كركوك ديالى سعديه سابقا ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : مرحبا لكل الزنكيه في ديالى وكربلاء وبالاخص شيخنا العام شيخ عصام الزنكي كلنا معاك ونحترم قدومك لكركوك ونريد تجمع لعشيره الزنكي في كركوك وندعوكم الزياره لغرض التعرف والارتباط مابين زنكي كركوك والمحافظات بغداد وكربلاء وديالى لدينا مايقارب ١٣٠ بيت في منطقة المصلى وازادي وتازه وتسعين

 
علّق ابو كرار الحدادي الأسدي بغداد مدينه الصدر ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نحن اخوتكم من الحدادين بني أسد نحن معكم واي شي تحتاجون نحن في المقدمه وخدام لكم

 
علّق عمر الزنكي كركوك ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : لماذا لاتذكرنه في كركوك أين الشيخ عصام شيخنا نحن من منطقه طريق بغداد الواسطي مقابل أسواق انور

 
علّق ضد الارهاب ، على نفى المركز العراقي لمحاربة الشائعات الصورة التي تم نشرها من قبل النائب محمد الكربولي وادعى انها من داخل سجن الحوت : من يبحث عن الحقيقة عليه ان يتابع الكربولي ويعرف كمية الحقد على الشيعة حتى في صفحاته الثانية والثالثة والتي تديرها الماكنة الاعلامية الاسرائيلية.

 
علّق مصطفى الهادي ، على نفى المركز العراقي لمحاربة الشائعات الصورة التي تم نشرها من قبل النائب محمد الكربولي وادعى انها من داخل سجن الحوت : ((({ودعا المركز النائب الكربولي الى توخي الحذر في ادعائاته )))) لو امسكتم شخص من عامة الشعب يُثير الشائعات ويقوم بتزوير الاخبار ، هل ستنصحوه بتوخي الحذر في اشاعاته وتزويره للاخبار. إذن لماذا أسستم مركز العراقي لمكافحة الشائعات ، لقد اهلك الله الامم السابقة ، لأنها كانت اذا سرق الشريف سامحوه ، واذا سرق الفقير قطعوا يده .

 
علّق احمد الكريطي كربلاء ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من ال زنكي كربلاء وديالى

 
علّق احمد الكريطي كربلاء ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من ال زنكي كربلاء وديالى

 
علّق منذر الأسدي الجبايش ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : حي الله ال زنكي ديالى والشيخ عصام الزنكي الاسدي

 
علّق فيصل الزنكي كويت ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : تحياتي لعائله الزنكي في العراق والشيخ عصام الزنكي .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : فادي الشمري
صفحة الكاتب :
  فادي الشمري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net