كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

جامع للبيع

 لابد للإنسان ان ينسى الماضي بكل ما يملك من مكانة في الذاكرة ،لكن هناك بعض الذكريات عصية على النسيان، تبقى تؤلم القلب جراح تجمعني بالذاكرة، جراح ادرك مغزاها ، وعند  كل جرح معزة وانين وللشدائد الفة وكأني عاشرتها بعمق الجرح والدمع والضلع المكسور ؛يبدو ان كل شيء عندهم  جاهز للبيع، الوجدان والانسان والقرآن الذي تاجروا به ورفعوا آياته بما يشتهون واختطوا لا نفسهم القتل والذبح والدمار،
احتل الدواعش جامعا من جوامع  تلعفر جمعوا شباب القرية واعلنوا للناس ان امام الجامع قد هرب اندس بين الناس ؛ انتبه  للحكاية بكل تفاصيلها لتدرك حجم الابتلاء كان في صفوف الدواعش من ابناء القرية  نفسها وهم يعرفون امام الجامع وممكن ان يميزوه له لكن الامير رفض أي معونة منهم وطلب من اهالي القرية تسليمه ،واهالي القرية ايضا يعرفون ان بإمكانه الاستعانة بمن يتعرف عليه من عصابته، لكنهم عنادا بالأمير يريدونه ان يعرف حجمه الحقيقي ، فمن يعرض جامع الله للبيع، لا يمكن ان يفي باي التزام ،والامير اعلن لو سلم إمام الجامع نفسه سيعفو عن كل ابناء القرية  ويطلق اسرالجامع  ويعيده لأهل القرية، ولهذا السبب وحده خرج إمام الجامع رافعا رأسه عاليا معلنا عن وجوده ، شعرت حينها ان خروج امام الجامع هو نصر شيعي كبير ، يقول لهم الدين موجود والمذهب موجود والاسلام الحقيقي بخير ،  واذا هدمتم جامعا فسنصير كلنا مآذن ،  ومن المعروف ايضا كيفية الاستقبال حزمة من السباب والاهانات والضرب والتنكيل واخيرا ذبحوه وعادوا لذبح الباقين،
رسالة اخرى حملها  لنا الدواعش لابد ان ننتبه لها ،مع  وجو د الاسحة الحديثة بنادق رشاشات ومسدسات واسلحة خفيفة متنوعة الا انهم يصرون ذبح الشيعي بالحربة ،يقولون له هكذا ذبحنا الحسين عليه السلام وسنذبح كل شيعي فيكم على طريقة اجدادنا،
سرت باتجاه احياء تلعفر مثل حي الخضراء حي طليعة حي المعلمين احياء شيعية صبوا غضبهم عليها لا ماء ،
منعوا الماء على اطفال تلعفر كما منع الماء على اطفال الطف يا الهي كم قاسية هي النفوس التي تقاتل بالماء وتقتل الناس بالعطش،  الموت ارحم من العطش، الشيعة عندهم كفرة لا يستحقون شربة ماء كل هذه المجازر التي تجري ويعلن الاعلام العربي عن جرائم يقوم بها ميليشيات شيعية لذبح السنة والعالم يصدق مثل ما تدعي اسرائيل، اليوم ان الفلسطينيين يذبحون اطفالهم ، على ما يبدو نفس المنهل من نفس المدرسة ، فقد اعدوا عشرات من الانتحاريين للتفجير وابناء العوائل الشيعية لا يعرف لهم مصير ،ومن المضحك المبكي  بعد هذه السنوات يعلن  الدواعش مظلوميتهم فهل عندهم جامع من جوامعهم عرضه الشيعة  للبيع او للإيجار ويا ترى من منهم اشترى جامع الشيعة وربما عندهم جامع يذكر فيه شهادة ان عليا ولي الله  لا يستحق ثمن

❖ كتابات في الميزان ❖

يستعيد المقال واحدةً من الذكريات المؤلمة لاحتلال تنظيم داعش مدينة تلعفر، من خلال قصة إمام جامع سلّم نفسه حمايةً لأهالي قريته، قبل أن يغدر به التنظيم ويقتله. ويربط النص بين حصار الأحياء وحرمان أطفالها من الماء وبين مأساة الطف، كاشفًا التناقض بين الشعارات الدينية والجرائم المرتكبة باسمها. ويأتي عنوان «جامع للبيع» بوصفه إدانةً للمتاجرة بالدين والمقدسات والإنسان.

جامع.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!