قال تعالى: ((لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ)) [التوبة: ١٢٨]
إنَّ هذه الآية المباركة بصدد بيان موضوعات متعددة منها:
١- بيان مدى شدة دفاع الله تعالى عن النبي محمد وإثبات بعثته المباركة الشريفة، وهذا ما نراه باستعماله (اللام جواب القسم محذوف) و (قد + الفعل الماضي جاء) وفيه تأكيد وتحقيق على أنه نبي الله عز وجل حقًّا، ورد على المعاندين من الكافرين والمشركين من جهة، واطمئنان للمؤمنين من جهة ثانية، وتسديد للنبي من جهة ثالثة.
٢- تأكيد الله تعالى أنَّ محمدًا رسوله للناس كافة، وأنه صاحب رسالة، ولا بد للأمة من طاعته والعمل برسالته، فلم يأكد على نبوته فقط، بل أكد على رسالته (لقد جاءكم رسول)، وفيه كمال العناية برسوله، والتسديد له.
٣- تذكير الله تعالى الأمة أنَّ هذا الرسول أنتم تعرفونه جيدًا، وكان بينكم معروفًا بالصلاح والتقى ومكارم الأخلاق، وعليكم أنْ تفخروا بذلك وعدم الوقوف بوجهه ومعاداته فهو (من أنفسكم).
وفيما تقدم رسالة بأمور منها:
-أهمية أنْ يكون المسؤول من واقع الأمة، أو ساحة العمل، وليس غريبًا عنها ولا يعرف عنها شيئًا أو يعرف إجمالًا كما هو الحال للأسف اليوم في إدارة شؤون حكومات أو وزارات أو مؤسسات أو .. أو
-ضرورة الفخر بأبنائنا الأكفاء والوقوف معهم وتشجيعهم في التصدي للقيادة والمسؤولية، وعدم الزهد بهم ومعاداتهم والعمل على إقصائهم والاستغناء عن جهودهم.
-وجوب اختيار المسؤول على وفق أسس يكون مؤهلًا لها، كما سيتم بيانه في الصفات الأربع القادمة في الآية، وليس ارتجالًا ومحاباةً واختيارًا كما يشاء أصحاب المناصب فإنهم مسؤولون أمام الله تعالى في اختيار غير الأكفاء، وتعطيل الأكفاء، ووأد الكفاءات.
فهل واقعنا كما يريده القرآن؟!
وهل نحن اتخذنا القرآن كتاب هداية ومنهج أم للثواب فقط؟!
وهل نحن على يقين بهذه الآيات المباركة أنها قواعد للإصلاح؟!
وهل نحن نقرأ القرآن كما يريده الله أم كما نريد؟!
وهل نحن أهلًا لخطاب القرآن الكريم أم لا؟! والسلام
(وللكلام تتمة)


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!