كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

سياحة فكرية عن الزواج

  وأنا أتجول في ليلة بإحدى المكتبات العريقة في مدينتي (مكتبة الجوادين العامة) حيث هدأت الأصوات، ونامت العيون، والكتب تحمل أفكار عقول أمة وهي على الرفوف، تنظر إلى زوار المكتبة عسى أنْ تقع نظرة متأمل إليها، وتمتد يد العطف عليها، لتتصفح صفحاتها، أو تتفكر في عنوانها ..
     وقع نظري اتفاقًا على كتاب جديد بسيط في حجمه، ومتواضع في طباعته، ولكن سحرني عنوانه الرئيس الرائع (قبل أنْ تقولي نعم)، وزادني تأملًا أنه لامرأة، أخذت الكتاب وأنا أفكر كثيرًا بأمور متعددة تشغل البال بخوفٍ وألمٍ حول هذه الكلمة (نعم) عند الزواج الذي يهدده كثير من مشاكل المجتمع التي أدت إلى فشل ثلث حالاته إجمالًا بالطلاق على وفق الإحصائيات الرسمية التي أتابعها كل شهر!!
 فكانت من أسئلة الخيال التي تدور في الأعماق : 
 - هل تعلم البنت اليوم أنَّ (نعم) تعني الارتباط بإنسان آخر، من بيئة جديدة عن بيئة بيتها، مع رجل هو غير أبيها وأخيها التي كانت تألف أفكاره وأقواله وتصرفاته منذ سنوات طوال، إذ تعلم معنى ابتسامته ونظرته وكلامه وطلباته بل وصيحته وغضبه، أما الرجل الجديد بعد (نعم) قد يختلف ذلك، فعليها الاستعداد والإفادة من تلك الحياة لحياتها الجديدة بتأمل وتفكر؛ لتتعرف على طبيعة زوجها لتتكامل الحياة الزوجية القائمة على (المودة والرحمة) كما في القرآن الكريم.
 - هل تعلم البنت اليوم أنَّ (نعم) تعني الانتقال من حياة البنت التي يحيط بها كل شيء في البيت ليقدم خدماته لها بحب ودلال منذ سنوات طوال إلى بيت عليها أنْ تحيطه هي كذلك بتلك المعاني العظيمة الرائعة؛ ليتحقق معنى السكن الإلهي الذي أشار إليه القرآن عن الزواج (لتسكنوا إليها)، فيكون تفكيرها بعد (نعم) ما هي الطرائق التي تحقق ذلك، بأسلوب عذب وبكل تفانٍ وهدوء.
 - هل تعلم البنت اليوم أنَّ (نعم) تعني الانتقال إلى بداية أعظم بناء ستشارك بتأسيسه، بل ستكون من أهم أركانه وأسسه وهو (الأسرة)، فلا يقف الأمر عند زوجها الذي عليها أنْ تملأ عينيها حبًّا بالنظر إليه، وتملأ أُذنيها حبًّا بتلبية حاجاته، وتملأ قلبها حبًّا بالتفكير فيه، وتملأ .. وتملأ .. وتنتظر مولودها الذي ستجعله شريكًا بذلك الحب وتلك التضحيات، فتسهر الليالي وتنفق من لذاتها وراحتها لأجل ذلك البناء العظيم (الأسرة)، وتفخر به ظاهرًا وباطنًا، وتشكر الله على نعمته التي اختارها إليها، وتطلب العون على أداء حق ذلك.
وهل تعلم البنت .. وهل تعلم .. وهل تعلم ..

 ختامًا .. 
١- على الآباء أنْ يعرِّفوا بناتهم معرفة تامة معنى (نعم) عند الزواج.
٢-  وعلى الآباء أنْ يكونوا عارفين لمسؤوليتهم في تهيئة بناتهم لقول (نعم) عند الزواج 
٣-  وعلى الآباء العمل الجاد في مراعاة أحوال بناتهم وحياتها الجديدة بعد قول (نعم) عند الزواج.
٤- وعلى الآباء بذل الجهد الكبير والعظيم لاختيار الرجل الملائم لبناتهم وفق الموازين المعهود ليطمئن على ثمرة قلبه عند قول ابنته (نعم) عند الزواج.
٥-  وعلى الآباء أنْ يكونوا سبيل سعادة وسرور لحياة ابنتهم الجديدة عليها عند قولها (نعم) عند الزواج، ولا يستعجلوا أبدًا أبدًا لأجل أنْ تقول (نعم).
شكرًا للأخت الكريمة المؤلفة الفاضلة على اختيار هذا العنوان الذي بعث في النفس هذه السياحة لأقول هذه الكلمات بأملٍ وخوفٍ .. والسلام 

الزواج.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!