كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

المؤسسة الدينية الشيعية والهوية الوطنية -مئة عام على تأسيس الدولة العراقية

 صدرت بعد سقوط نظام البعث في العراق في نيسان ٢٠٠٣م وإلى الآن دراسات متعددة، منها مؤلفات، أو رسائل جامعية، أو بحوث ومقالات، فضلًا عن المؤتمرات والندوات، وخصوصًا بعد الفتوى التاريخية لسماحة السيد علي السيستاني دام ظله بالجهاد الكفائي ضد كيان داعش الإرهابي، وجميع هذه الجهود العلمية -إجمالًا- هي محاولات علمية وتحليلية وتوثيقية لما صدر عن المرجعية الدينية في النجف الأشرف، وهي بحد ذاتها مهمة في بيان ما يتعلق بالمرجعية من جهة، وتاريخ العراق من جهة أخرى، فضلًا عن إغناء المكتبة بهذه الدراسات.
-الكتاب لمؤلفه الدكتور كريم عجيل الزاملي، يقع في ٣٨٢ صفحة، وقد تم نشره عن طريق مؤسسة بيت الحكمة ببغداد عام ٢٠٢١م.
-أشار المؤلف إلى أهمية هذه الدراسة التاريخية في مقدمة الكتاب بقوله: ((نالت موضوعات المؤسسة الدينية والهوية الوطنية والدولة اهتمام الباحثين في السنوات الأخيرة الماضية نظرًا للظروف التي مر بها العراق .... لم تكن المؤسسة الدينية الشيعية بعيدة عن تلك التطورات، بل إنها كانت حاضرة ومؤثرة في الأحداث على امتداد مئة عام من تأسيس دولة العراق المعاصر، وكان لها دور في بناء الدولة والحفاظ عليها، وبلورة الهوية الوطنية الجامعة لكل العراقيين)).
     إنَّ ما تقدم في هذه المقدمة هو ثابت لكُلِّ باحث علمي منصف في تاريخ العراق الحديث والمعاصر ومقام المرجعية في ذلك.
      وحاول السيد المؤلف المحترم بيان تلك الرؤية في كتابه بتقسيم الكتاب على فصول أربعة كالآتي📖: 
- الفصل الأول: البُعد التاريخي المفهوم والتكوين.
- الفصل الثاني: دور المؤسسة الدينية في بناء الدولة وهويتها الوطنية في ظل النظام الملكي.
- الفصل الثالث: الهوية الوطنية بين الجمهورية والدكتاتورية.
- الفصل الرابع: المؤسسة الدينية الشيعية والهوية الوطنية في ظل النظام الديمقراطي.
وفي الفصل الرابع حيث سلط الضوء في ٨٠ صفحة على دور المرجعية من الاحتلال الأمريكي للعراق عام ٢٠٠٣م ومواقفها في بناء مؤسسات الدولة وفتوى الدفاع وغيرها، وكان من مواضيع هذا الفصل بإيجاز:
١- الموقف من الاحتلال الأمريكي.
٢- الموقف من انهيار مؤسسات الدولة.
٣- إعادة بناء مؤسسات الدولة.
٤- خطر كيان داعش الإرهابي.
٥- الفساد بأنواعه.
٦- مظاهرات تشرين.
     ثم يختم المؤلف كتابه بموضوعات متعددة منها قوله: ((ويمكن القول إنَّ مواقف المؤسسة الدينية الشيعية عِبر مئة عام قد مثلت الإرادة الشعبية، وحظيت أغلب مواقفها بتأييد شعبي لم تحظَ به أي جهة أو مؤسسة اجتماعية أو سياسية أو دينية، سواء أكانت داخلية أو خارجية .. وهذا واضح في مواقفها منذ تشكيل أي حكومة عراقية إلى يومنا هذا، فكان كل همها المواطن وتحقيق العدالة الاجتماعية بين أبناء الشعب)).
     إنَّ هذه الكلمات في الخاتمة قد تبلورت بكل وضوح في الفتاوى والبيانات والتوجيهات المتتالية في المناسبات المختلفة.
نرجو للسيد المؤلف التوفيق والتسديد لهذا الجهد العلمي التوثيقي التاريخي .. 
ملاحظة: قد تكون هناك اختلاف في وجهات النظر على بعض المصطلحات الواردة في الكتاب، أو التحليل لبعض المواقف.

✦ كتابات في الميزان ✦

يقدّم المقال قراءة تعريفية بكتاب يوثّق حضور المؤسسة الدينية الشيعية في بناء الدولة العراقية وصيانة هويتها الوطنية على امتداد قرن كامل. وتبرز أهمية الكتاب في تتبّعه مواقف المرجعية الدينية من الاحتلال والإرهاب والفساد والأزمات السياسية والاجتماعية بعد عام 2003. ورغم ما قد يثيره بعض المصطلحات والتحليلات من اختلاف، فإن العمل يمثّل إضافة علمية تستحق القراءة والنقاش، لما يجمعه من أبعاد تاريخية ووطنية وتوثيقية.

المؤسسة_الدينية.jpg




التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!