كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

الكوفة.. قدسية المكان ومسؤولية الإنسان 

ليست مدينةُ الكوفة مجردَ بقعةٍ جغرافية في تاريخ الإسلام، بل هي صفحةٌ مشرقةٌ من صفحات الرسالة، وميدانٌ من ميادين العدل الإلهي، ومهوى أفئدة المؤمنين عبر العصور.

فقد حفلت الرواياتُ الواردةُ عن أهل البيت (عليهم السلام) بذكر فضل مسجد الكوفة المعظم ومدينة الكوفة، حتى غدت هذه الأرض المباركة رمزًا للروحانية والالتزام، ومعلمًا من معالم الهداية.

ومن أعظم ما ورد في شأنها أنَّ الكوفةَ حرمُ الإمامِ أميرِ المؤمنين عليِّ بنِ أبي طالب (عليه السلام)، وهذا التشريفُ يمنحها مكانةً خاصةً في وجدان المؤمنين، ويجعل الإقامةَ فيها أو زيارتَها فرصةً للتقرب إلى الله تعالى. كما ورد استحبابُ إتمام الصلاة للمسافر فيها؛ لما تحمله من أجر عظيم وبركة خاصة، الأمر الذي يعكس عمقَ منزلتِها الروحية وفضلِها عند الله سبحانه وتعالى.

ولم تكتسب الكوفةُ مكانتَها من الماضي فحسب، بل ارتبطت أيضًا بمستقبل العدالة الإلهية، فهي عاصمةُ دولةِ الإمام علي (عليه السلام)، ومنطلقُ مشروع العدل، كما تشير الروايات إلى أنّها ستكون مركزًا للعدل الإلهي في عصر الإمام المهدي المنتظر صاحب العصر والزمان (عجّل اللهُ فرَجَه). وهذا البُعد المستقبلي يمنح الكوفةَ معنىً يتجاوز التاريخ إلى الرسالة المستمرة.

غير أنَّ هذا التشريفَ العظيمَ يقابله تكليفٌ ومسؤوليةٌ كبيرةٌ، فكلما عظُم شرفُ المكان، عظمت مسؤوليةُ الإنسان فيه. ومن هنا، فإنّ السيئة في أرضٍ كهذه ليست كغيرها؛ لأنّها تقع في موطن قدّسه الله تعالى وشرّفه بأوليائه. ولذلك كان لساكني الكوفة وزائريها واجبٌ مضاعفٌ في حفظ قدسيتها، والالتزامُ بشرع الله تعالى، والتحلّي بالقيم التي جسّدها أميرُ المؤمنين (عليه السلام).

إنَّ الكوفةَ أمانةٌ، ومَن يسكنها أو يزورها مدعوٌّ لأنْ يكونَ على قدَرِ هذه الأمانة، فيجعل من سلوكه انعكاسًا لقدسية المكان، ومن أخلاقه امتدادًا لمدرسة العدل التي انطلقت من هذه الأرض المباركة.

✦ كتابات في الميزان ✦ ترى أن المقال يربط بين قدسية المكان ومسؤولية الإنسان، مؤكدًا أن تعظيم الكوفة لا يكون بالانتماء إليها فحسب، بل بالالتزام العملي بمنهج العدل والتقوى الذي انطلق من أرضها.

الكوفة.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!