السيد علي ابن طاووس ( 589 ـ 664هـ) عاش اصعب خمس عشرة سنة في حياته بين خلافة المستنصر بالله (تولى 623 ـ 640) وابنه المستعصم بالله والتتر ، وله اراء انفرد هو بها بخصوص التعامل مع الخليفة ولابد ان له وجهة نظر فيما قرر بالرغم من اننا نستفهم عن هكذا تناقضات في القرارات .
طبعا لا علاقة لابن طاووس بالمشروطة والمستبدة التي حدثت في ايران ايام الاخوند الخراساني والسيد كاظم اليزدي ، لكن راي ابن طاووس فيما يخص الحكم كان مستبدا بعدما عرض عليه المستنصر بالله وبالحاح ثلاثة مناصب مهمة لكنه يرفضها وحسب قوله انه استخار الله اكثر من خمسين مرة فتخرج الخيرة ( لا تفعل ) ، علما ان المستنصر بالله مشهود له بعدله وتقواه وحسن تدبيره وميوله للشيعة ، وقد وجه الخليفة عبر حاشيته دعوته لابن طاووس ليعمل في بعض الاجهزة الحساسة كالافتاء وبالطريقة التي يراها مع منحه صلاحيات مطلقة ، الا انه رفض لانه يرى دولته دولة غصبية .
طلب منه المستنصر مرة اخرى ان يكون وزيره يعني منصب رئيس الوزراء وبيده الحل والعقد لكنه رفض لان الخليفة العباسي مغتصب منصب الامامة الشرعي ، طيب فليكن مغتصب ويريد ان يعيد المنصب للمعصوم الى من يعيده ؟ الستم انتم نواب الامام الحجة عليه السلام ؟ ثم عرض عليه منصب نقابة الطالبيين فرفض التنصيب وعندما حاججوه بتولية الشريف الرضي والمرتضى لنقابة الطالبيين ردهم بانهما بعرفان تكليفهما ، بينما واقعا كتب ابن طاووس انه يشكل على الشريفين قبولهم النقابة .
طلب منه المستنصر ان يكون معه في قصر الخلافة ليستشيره او ليستانس بعلمه فرفض ذلك وكرر انه استخار الله اكثر من خمسين مرة فكانت ( لا تفعل ) وكان يخشى ان يركن اليهم وتثار الشائعات ضده من لا شيء من قبل المنافقين طالما انهم يرونه في قصر الخلافة .
يقال انه كتب لاحد وزراء الدولة العباسية " كيف بقي لي القدرة على مكاتبتك في حوائجي وحوائج الفقراء واهل الضراء وانا مكلف من الله جلاله ورسوله (ص) والائمة عليهم السلام ان اكره بقاءك.... ومكلف ان اريد عزلك من مقامك قبل وصول كتابي وقدومه عليك " ( المصدر كشف المحجة لثمرة المهجة تاليفه 2/97)، وهنا اكرر السؤال الم يمنحك الخليفة نفس المنصب ، ولو قمت بعزله فمن هو البديل ؟
امر غريب يقول ابن طاووس في مكان اخر من كتابه " ان الذي يحملني على لقاء الملوك في بداية الاعمال التعويل على الاستخارة وقد رايت الان بما وهبني الله جل جلاله من الانوار والاطلاع على الاسرار ان الاستخارة في مثل هذه الاسباب بعيدة عن الصواب ومخاطرة مع رب الارباب "(الفقيه والدولة/ تاليف د فؤاد ابراهيم ص125)
وقرب هجوم التتار على بغداد وطلب المستنصر من ابن طاووس الوساطة مع التتار فرفض الطلب لان الدولة العباسية دولة غصبية ، طلب ابن طاووس الاذن من الخليفة للسفر الى خراسان لزيارة الرضا عليه السلام ولكن شائعات ترددت انه سيسافر للوساطة لدى المغول فرفض السفر .
توفي المستنصر واستلمها ابنه المستعصم وكان ضعيفا وبلا شخصية ويميل للهو مع التزمت في رايه وحوله حاشية السوء التي تصور له الامور بغير واقعها ، وهنا بدات معاناة ابن طاووس عندما كان بمقدوره ان يغير الان اصبح مرفوض ولا يسمح له التدخل ، وعندما اضطربت بغداد وفتنة السنة والشيعة وجه المستعصم ابنه لابادة الشيعة بهدم الكرخ عليهم .
لم يتبين الخليفة خطر التتار بسبب حاشية السوء وانهارت الدولة العباسية وبطريقة مذلة تم تصفية المستعصم سنة 656 على يد التتر , وهنا الرواية المشهورة لاجابة ابن طاووس بان الكافر العادل افضل من المسلم الظالم لتبدأ مرحلة عجيبة من حياة السيد .
هنا يقول العلامة سديد الدين الحلي عندما قابل هولاكو قائلا نحن نراك في خطبة الزوراء للامام علي عليه السلام بانكم السلطان الذي يقضي على خلافة بني العباس الظالمة فاستانس هولاكو بذلك ومنحهم الامان .
هنا انتباه انتباه ... عرضت الدولة المغولية على السيد علي بن طاووس عام 661 هـ ولاية نقابة الطالبيين وقد قبلها بعدما رفضها ايام المستنصر بالله .
الكلام يطول لكن كل ما فعله السيد ابن طاووس له وجهة نظر في ذلك وهو الاعلم فيما يفعل ويتكلم ، نعم نحن نستفسر لكننا لسنا بنفس ظروفه وعلمه في اتحاذ قراره .


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!