كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

لن اتخلى عن اللعن

 بعض الانتماءات الفرعية تعمل على جعل لعن الظالمين شيئا خارج نطاق الدين ، محاولة لتحصين رموزها الدنيوية ،  ابتكر خروقات فكرية عبارة عن انحرافات ترى ان اللعن ليس من اخلاقيات الايمان، وتحث على عدم لعن الظالم والجائر والمنحرف حتى ابليس(لعنه الله) تحصن بمفرداتهم الواهية ليتقي بها من لعنة المؤمنين، و في القرآن تصريحات هي نتاج الحكم الإلهي، ونجد هناك بعدا متواترا آخر في الروايات الموثوقة، تطلب البراءة من اعداء الله تعالى، 
 اللعن قانون  صدرَ من الله سبحانه تعالى لأجل ترتيب الحياة وقد ورد اللعن في كتاب الله العزيز والكثير من الآيات بألفاظ متعددة ومنسوبة الى الله كـ( يلعنهم، لعنتي): (أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ)البقرة: 159 (وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ) الزمر: 78 ومنها ما هو صادر من الانسان بلفظة (لعنة): (ثُمَّ نَبتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ) آل عمران: 61 (وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً) القصص: 42 ولفظة (لعن): (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) المائدة: 78 وفي قراءة متأملة لهذه الآيات القرآنية سنجد ان الحصيلة التي وقعت عليها اللعنة من (الكافرين، الظالمين، المنافقين...) كما سنجد ان هناك نموذجا دلاليا في إحدى الآيات القرآنية التي جمعت (أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) البقرة: 161 ونجد ان العلائق التي تجمعها المفردة القرآنية تنفتح على نتائج دلالية واضحة الرؤى يقينية الثبوت كقوله تعالى (أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ) البقرة: 159 فندرك وضوح التعامل الشرعي في عملية اللعن بوجود مفردة (اللاعنون).
انا مجازة رسميا من الله بان العن الظالمين حسب المرجع القرآني الذي جاء بست وثلاثين آية ناطقة باللعن، وأربعين كلمة متعلقة فيه. والمعلوم ان المفهوم القرآني لا يتقيد بحيثيات الزمان والمكان، ولابنوعه الجنسي؛ لكن تشريع اللعن جاء بحق المكلف من الجن والانس كالشيطان والانسان حين ينغمس بالكفر والكذب والظلم والنفاق... وبحق غير المكلف ايضا كالخمر والغناء كمفهوم. والشجرة الملعونة التي كان تأويلها عند العلماء هي (بني أمية).
ثم نجد ان مصادر الموروث السني حافلة بجواز اللعن؛ فأحمد بن حنبل أورد عن عمر عن النبي جواز لعنة الخمر، وكذلك في سنن أبي داود ،والبهيقي، وصحاح مسلم، لعن آكل الربا، والترمذي لعن الراشي والمرتشي، والبخاري نقل عن لعن المخنثين والمترجلات من النساء... وابن ماجة نقل لعن الرسول (صلى الله عليه واله ) لمن فرق بين الوالد وولده، والسيوطي، فعلي (عليه السلام ) لعن من انتقص حق الرسول وعترته.، تحاورت مع نفسي كي لااترك همسة ظن بما اعمل ، بحثت في كتب السنة ، عرفت انهم هم يلعنون  الطبري يقول : لعن الله الظالم... وتشمل الكافر؛ فحاول قتادة ان يبضعها فلم يفلح لكونها تعني الظالمين دون تخصيص طائفي. ويرى الآلوسي انها تعني الابعاد عن رحمة الله تعالى. والفخر الرازي يذهب الى ان لعن المستحق للعن حسنة ،
.وفي هوية اللاعن يرى البيضاوي والقرطبي وابن كثير والمحلى بأنها تمثل عامة الناس. ويرى النووي ان اللعن ليس بحرام وابن حجر العسقلاني لا حجة لمنع لعن الفاسق.،
فلا حجة لمن يمنعني من اللعن ، اما علماء ديني من شيعة اهل البيت مثل الكليني، والحر العاملي، والعلامة النوري عن أبي عبد الله عليه السلام: ان الرسول (صلى الله عليه واله) لعن المتشبهين بالنساء من الرجال والعكس ايضا... وكذلك ورد لعن الخمر عند الشيخ الصدوق والطوسي وغيرهم عن لعن الربا. ولعن ابو عبد الله عليه السلام القدرية والخوارج والمرجئة... وعن الرضا عليه السلام جواز لعن اعداء آل محمد عليهم السلام.
ويرى المحقق الكركي: لا حرج في لعن الضال، وكشف مساوئه، لتنفير الناس والتبرئة منهم. وكذلك الاردبيلي، والفيض الكاشاني، والحويزي، والعلامة الطباطبائي. 

وهناك من حاول زرع بعض الشبهات الوضعية كمغزى من مضامين الدفاع عن حومة القبلية المقيتة؛  يرى هذا البعض ان الشجرة الملعونة في القرآن هي شجرة الزقوم، ولا ذنب لها حتى تلعن على حقيقتها، فريق  يرى ان المؤمن لا يجب ان يكون لعانا وهذا القصد يكون في غير موضع اللعن الحقيقي اي عندما يكون اللعن لمن لا يستحق اللعن. بعد هذه المحاورة مع نفسي قررت  ان اتمسك بلعن من ظلم ائمة اهل البيت عليهم السلام .

اللعن.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!