كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

ألقاب ودلالات (المختار)

  إنَّ من ألقاب الامام الجواد "عليه السلام" (المختار)، وهو من الألقاب المخفية عن الأسماع، وكذلك عن الذكر على الألسن، وغير معروفة عنه، وهذه محاولة لقراءة ذلك وعلاقته بالاختيار الإلهي للإمام واصطفائه في ذلك العمر الشريف (سبع) سنوات تقريبًا.
      وسيتم بيان ذلك في موضوعات أربعة رئيسة :
 *أولًا: معنى الاختيار. 
ومما ورد في بيان معنى الاختيار المعاني الآتية :
١- الانتقاء.
٢- التفضيل.
٣- الاصطفاء.
     إنَّ هذه المعاني الثلاثة تدل على الاشتراك في أمر فيه فضيلة معلومة عند القائم بالاختيار، فالمختار هو مراد القائم.
وقال تعالى في بيان ذلك مخاطبًا نبيه موسى "عليه السلام": ((وَ أَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى‏)).
قال السيد الطباطبائي "رحمه الله" في بيان المراد من الاختيار: ((الاختيار مأخوذ من الخير، وحقيقته ترجيح الفاعل لفعل واحد من الأفعال ليفعله؛ بناءً على كونه خيرًا من غيره، وهذا هو الاختيار.
فالاختيار دائمًا لغاية وغرض الفاعل من فعله)).
ثم قال: ((فاختياره تعالى لموسى إنما هو لغاية إلهية وهي إعطاء النبوة والرسالة)).
 فالنتيجة من ذلك : 
١- إنَّ اصل الاختيار متعلق بالفاعل.
٢- يكون الاختيار على أساس الخير والتفضيل. 
٣- هناك غرض وهدف من المختار لأي قضية.

*ثانيًا: معنى الاصطفاء. 
ومما ورد في معنى الاصطفاء المعاني الآتية :
١- أَخْذُ صفوةِ الشيءِ.
٢- تخليصه مما يكدره.
٣- الاختيار.
وقال تعالى في بيان اصطفائه عز وجل: ((إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)).
قال السيد الطباطبائي "رحمه الله" في الآية المباركة: ((فالاصطفاءُ على العالمينَ نوعٌ من الاختيارِ، وتقديمٌ لهم عليهم في أمرٍ من أمورٍ لايشاركم فيه، او فيها غيرُهم)).
فلنتأمل في قوله (الاصطفاء نوع من الاختيار).
     وفي الأحاديث الشريفة أنَّ الآية المباركة تخص الأئمة "عليهم السلام" وأنهم الذرية من آل ابراهيم فقد روي :
١- عن الإمام الباقر "عليه السلام" قوله: ((نحنُ منهم، ونحنُ بقيةُ تلكَ العترةِ)).
٢- عن الإمام الرضا "عليه السلام" في قوله: ((إنَّ اللهَ أبانَ فضلَ العترةِ على سائرِ الناس ... في كتابه تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ....)).

*ثالثًا: مصاديق الاختيار والاصطفاء. 
      ومن الروايات الممهدة والمبينة لهذا الاختيار الإلهي للإمام محمد الجواد "عليه السلام" الدالة على المنهج العقدي الثابت من قبل الله تعالى تجاه حجته📖:
١-  روي عن الإمام الرضا "عليه السلام": ((واللهِ لا تمضي الأيامُ والليالي حتى يرزقنيَ اللهُ ولدًا ذكرًا، يفرِّقُ بهِ بينَ الحقِّ والباطلِ)).
٢ـ  روي عن الإمام الرضا "عليه السلام": ((هذا المولودُ الذي لم يولد مولودٌ أعظمُ بركةً على شيعتِنا منهُ)).
٣- روي عن الإمام الرضا "عليه السلام": ((قد وُلِدَ لي شبيهُ موسى بنِ عمرانَ فالقِ البحارِ، وشبيهِ عيسى بنِ مريمَ قُدِّسَتْ أمٌّ ولدتهُ)).
٤- روي عن الإمام الرضا "عليه السلام": ((إنَّ اللهَ قد وهبَ لي مَنْ يرثني ويرثُ آلِ داودَ)).
٥-  روي عن الإمام الرضا "عليه السلام": ((قد كُنَّا نسألكَ قبلَ أنْ يولدَ اللهُ لك أبا جعفر .... فأشارَ بيدهِ إلى أبي جعفرٍ وهو قائمٌ بينَ يديهِ وهو ابنُ ثلاثٍ)).

*رابعًا: العلاقة بين الاختيار والاصطفاء الإلهي. 
     مما تقدم في بيان الاختيار والاصطفاء ومصاديقهما، يمكن بيان الأمور الآتية :
١-  إنَّ الإمامة وخلافة الحجة هو أمر متعلق بالذي له ذلك المقام، وهو الله تعالى في أمر الخلافة والإمامة والايات كثيره
٢-  الموضوع قائم على أساس العلم الخاص بذلك، حيث قال تعالى: ((اللَّـهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ)).
وقال تعالى: ((وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)).
٣-  العقيدة في اختيار النبي والإمام أنه مختص بالاختيار الإلهي حصرًا، ولا علاقة للناس بذلك، فهي بالنص الإلهي القائم على اختياره واصطفائه: قال تعالى: ((إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً)). فلنتأمل (إنِّي).
((وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)) فلنتأمل (إنِّي).
٤-  فإذا كان الأمر متعلق بالله تعالى فلا يحق لأحد الاعتراض على اختياره مطلقًا، قال تعالى: ((أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)).
٥-  وكذلك فالله تعالى هو الذي يتكفل بتهيئة مقدمات الأمر الإلهي وتحقيق غايته لإتمام الامر، قال تعالى في بيان ذلك: ((فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّـهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا)).

 أخيرًا .. 
 فالإمام الجواد "عليه السلام" هو (المختار) من الله تعالى لإمامة الأمة، وحجته في أرضه، ولا علاقة لذلك بالعمر أو غير ذلك.

المختار.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!