تأسست أوبك عام 1960 على يد خمس دول هي السعودية، وإيران، والعراق، والكويت، وفنزويلا. وانضمت إليها لاحقًا دول أخرى مثل الجزائر وليبيا ونيجيريا وغابون وجمهورية الكونغو وغينيا الاستوائية. كما عززت المنظمة نفوذها بتحالفها مع 11 دولة منتجة للنفط خارجها، وعلى رأسها روسيا، ضمن إطار تحالف يُعرف بأوبك+.
الإمارات انضمت إلى أوبك عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت كعضو في المنظمة بعد تشكيل دولة الإمارات عام 1971. وقد كشفت تقارير عن توترات مزمنة بين الإمارات والسعودية، خاصة فيما يتعلق بسياسات الإنتاج البترولي والتوجهات الجيوسياسية للمنظمة.
الإمارات العربية المتحدة ترغب بالانسحاب من منظمة أوبك في مطلع شهر مايو , أيار القادم بعد 60 عامًا من العضوية، ما يعد ضربة قوية للمنظمة ولقيادتها الفعلية المتمثلة في المملكة العربية السعودية، وذلك في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية أزمة إمدادات تُعدّ الأكبر في تاريخها.
هذا القرار الذي يمثل خسارة مفاجئة للإمارات، ثالث أكبر منتج للنفط في أوبك، من المتوقع أن يضعف جهود المنظمة التي عملت لعقود على توظيف إنتاج أعضائها الجماعي للتأثير على أسعار النفط في الأسواق العالمية.
انسحاب الإمارات المزمع يُعتبر أيضًا بمثابة انتصار رمزي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان قد اتهم المنظمة مسبقًا بـ"استغلال العالم" عبر رفع الأسعار بشكل مصطنع من خلال تقليص الإنتاج. وصرح ترامب مؤخرًا أن الولايات المتحدة ناقشت تقديم دعم مالي للإمارات، يتضمن اتفاقيات تبادل نقدي بين البنوك المركزية للبلدين لتخفيف وطأة أزمة الشرق الأوسط المحتدمة.
وبحسب إعلان رسمي ، تخطط الإمارات لفك ارتباطها بالكارتل خلال أيام قليلة، وذلك وسط استمرار الحرب الأمريكية- الإسرائيلية ضد إيران التي أدت إلى تعطل تصدير خمس النفط المنقول بحراً في العالم عبر مضيق هرمز. هذا الاضطراب تسبب بتقلبات غير مسبوقة في أسواق النفط العالمية.
في بيان صادر عن وزارة الطاقة الإماراتية، أوضحت الدولة أن الانسحاب من أوبك يمنحها مرونة أكبر لمواجهة تحديات "عصر الطاقة الجديد" بما يتماشى مع "رؤيتها الاستراتيجية طويلة الأجل".
بينما دعت السعودية مرارًا لفرض قيود على إنتاج الأعضاء لدعم استقرار الأسواق في مواجهة التراجع المتكرر للأسعار خلال السنوات الأخيرة، يبدو أن الإمارات عارضت تلك القيود بشدة. وتخطط الإمارات الآن لزيادة إنتاجها النفطي على المدى القريب لدعم خطط التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
تجدر الإشارة إلى أن أعضاء منظمة أوبك يمتلكون حوالي 80% من احتياطيات النفط المؤكدة عالميًا، لكنهم لا يساهمون سوى بـ 40% من الإنتاج العالمي للخام للحفاظ على استقرار الأسعار بما يعزز اقتصادات الدول الأعضاء.
وفقًا لشركة (ريستاد إنرجي)، وهي شركة نرويجية مستقلة رائدة عالمياً في أبحاث وتحليلات الطاقة , قالت : تمتلك الإمارات العربية المتحدة قدرة إنتاجية تبلغ حوالي 4.8 مليون برميل يوميًا ومجالًا كبيرًا لزيادة إنتاجها، مما يعني أنها في وضع جيد بشكل خاص لمتابعة هذه الاستراتيجية خارج حدود الكارتل.
وقد بلغ سعر النفط العالمي 119.50 دولارًا للبرميل منذ اندلاع الحرب في إيران. وارتفع بنسبة 3% ليصل إلى حوالي 111 دولارًا. وأعلنت الإمارات العربية المتحدة أنها ستزيد إنتاجها من النفط في السوق العالمية "بشكل تدريجي ومدروس، بما يتماشى مع الطلب وظروف السوق".


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!