كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

نظرية الفيل يطير

نظرية الفيل يطير

كنا نضحك كثيرا عندما نردد او نسمع نكتة الفيل يطير ونصها " سال جندي العريف : هل الفيل يطير ؟ فاجابه العريف انك غبي وهل هذا سؤال كيف يطير الفيل يا غبي ، فقال له الجندي عريفي الضابط يقول الفيل يطير ، فرد عليه العريف : نعم يطير قليلا" .
هذه النكتة لها قانون معمول به بين طبقات المجتمع فما ان نطلع على خطا معين حتى ننتفض ضده ولكن عندما نعلم بهوية المخطئ نتراجع لايجاد تبرير لهذا الخطأ ، وهكذا تدريجا اصبحت الاخطاء من الثوابت والصحيح من الشذوذ ، المقدس الوضعي لا يجوز انتقاده !!!
هذه الظاهرة تعرضت لها كثيرا وكان من بين المعنيين من تقبلوا طرحي برحابة صدر وهناك من تهجم علي لا لشيء لانه على درجة عالية من العلمية اكثر مني ولا يحق لي ان اشكل عليه  .
نعم هنالك اسلوب دبلوماسي في تشخيص ما نعتقده خطا وكيفية الطرح بحيث نشعر الاخر باننا بصدد الاستفسار لا الاستهزاء ، وهذه الظاهرة تحدث مع الرموز الدينية فيكون الرد تكفير وشتائم ، ومع الرموز السياسية يكون الرد اغتيال واعتقال وحتى ذوي من ينتقدهم .
قبل ايام اطلعت على مؤتمر عن شخصية دينية اطروا عليها بالمديح والثناء لمواقف معينة صدرت عنها ، لكن بالمقابل هنالك مواقف صدرت عنها ادت الى جرائم قتل ، وهذه الجرائم ليست ضبابية بل واضحة في عز النهار ، قلت لمن كان ضمن المؤتمر عن موقف لهذا الشخص فامتعض مني ولم يسالني عن المصدر .
كتاب صرف عليه كذا مليون دينار للمؤلف والمحقق والجهات العاملة عليه تصميم وطباعة ، اطلعت عليه ولكثرة الملاحظات ضاعت حتى نصوص الكتاب المطبوعة ، ذكرت المعلومات الخاطئة لشخص مختص فايدني انها خطا ، وعندما عرضت عليه الكتاب واسم المحقق ، قلب الكتاب تاكد من اسم المحقق ، تاكد من اسم الجهة التي صدر عنها ، تاكد من مصدر المعلومات ، واخيرا قال لي اترك الكتاب عندي لاناقش صاحب الراي لانه لا يمكن ان يخطئ ، انت قبل الاطلاع على الكتاب قلت خطا ، وعندما اطلعت اصبحت تريد ان تناقش ( نظرية الفيل يطير ) ،  هكذا امر لا يقبل النقاش عندما تكون المعلومة موثقة بالمصادر وليست استنتاج راي فلو كان راي يقبل اكثر من وجه، فهو من حق المحقق ، نعم قد نناقش لكن ليس من باب فرض راي وتخطئة الاخر .
لماذا اذا قال المواطن لحاكمه بانك اخطأت يتعرض للاعتقال ؟ لماذا رجل الدين السني او الشيعي ان انتقده شخص ما يتلقى سهام التكفير والجهل ؟
نعم هنالك اشخاص شغلهم الشاغل البحث عن اخطاء الاخرين وعندما يعثر على خطأ فكانه عثر على غنيمة ، وسرعان ما يبدا بالتشهير .
ومسالة مهمة وهي هنالك من يقحم نفسه في توجه ليس من اختصاصه ، اتذكر مرة في تعليقات على منشور للدكتور باسل الطائي المحترم دكتور بالفيزياء اعتقد ، وحتى ان له موقف رائع مع العالم الفيزيائي ستيفن هوكينغ وقد اعجبت كثيرا بمناقشته العلمية ، نشر معلومة عن التاريخ الاسلامي فعلقت عليها بانها غير صحيحة وقلت الافضل ان لا يتحدث عن غير اختصاصه ، فجاءني سيل من الكلام الجارح من معلقين ، فكان ردي بنشر رابط فديو للاستاذ الطائي وهو ينتقد شخص ليس اختصاصه الفيزياء يتحدث عن الفيزياء وقلت انا اؤيد الدكتور بعدم صحة الحديث عن ما لا يختص به .
 الدين الاسلامي يكون عرضة للتدخلات لكل الاختصاصات ، وان ما طالبتهم بتخصصهم ياتيك الجواب وهل الدين حصرا على احد .
حرصا مني على ديني افضل ان نشخص الخطا ونذكره قبل ان يشخصه غيرنا ويتهجم علينا .

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!