صفحة الكاتب : عباس العزاوي

أيّها الحمقى نحن لانموت!
عباس العزاوي
انتظرنا سنين طويلة,ملئُها القهر والضيم والحرمان. انتظرنا كي تنقشع عنّا غيوم العنصرية والطائفية البعثية وسياساتهم القمعية التي سحقت وشوهت  كل شي جميل في حياتنا وقضت على مستقبلنا واستهلكت  اجسادنا الضعيفة وملئت  قلوب امهاتنا  حسرة وأنين ,واهرقت دمائنا بسخاء في كل حرب نيابية يعلنها قائد البعث المقبور فكنا وقود هذه الحروب وحطبها , وكنا الجنود البواسل الذين ينامون في العراء , تحت وابل القذائف ويموتون غير مأسوف عليهم حفاظاً على المؤخرات البعثية القذرة من الهلاك.
لكننا لم نسكت ولم نخضع لارادة البعث الفاشي طوال السنين الماضية والمقابر الجماعية شاهدنا على ذلك , لم نداهن ولم نصفق , وخرائبنا  التي عشنا فيها دليل آخرعلى الرفض! عندما كان البعث ينكّل بأبناء العراق الوطنيين وينتهك حرمات الشرفاء المعارضين , يقتل اطفالهم ويغتصب نسائهم ويُذيب رجالهم في الاسيد او يدفنهم احياء!!  لم نسمع من قبل بايِّ من هذه الاحزاب المليونية والتكتلات الوطنجية والتجمعات القومجية والتيارات الطائفية التي " طلعت النه بسحبة اليانصيب " بعد السقوط , فلو كانت هذه الاحزاب جميعها معارضة لصدام وحزبه كما يدعون الان وبهذه الرجولة الطافحة في تصريحاتهم لسقط البعث وحكومته بعد بضعة ايام من انقلابهم الاسود.
ليس جرماً ان نحلم كباقي شعوب العالم بدولة ديمقراطية مستقلة وآمنة , ينعم ابناءها بثرواتها ونحن نرى ان بعض بلدان الغرب  يعيش مواطنيها رغم قلة مواردهم بخير ورفاهية لايستطيع ابن العراق الغني ان يصدقها  او ان يتصورها ,فالاحزاب والسياسيون هنا يتنافسون لارضاء الشعوب مع معرفتهم المسبقة بان ميزانية الدولة لاتتحمل الكثير من المصروفات اضافة للقروض السنوية التي تحتاجها البلاد لسد نفقات الوزارات الخدمية كالصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية وغيرها من المؤسسات الاستهلاكية!! فما بال بلادنا الغنية ومنذ اكتشاف النفط اللعين فيها ينبش اطفالها النفايات يومياً بحثاً عن الخبز !!؟
ان كان حلم ماننتظر ونتمنى فليكن حلم  من احلام  اليقظة.... فهو اكثر جدوى واشّد وضوحاً من وعود الساسة المتكالبين على كراسي القيادة والمناصب السيادية ولاطاقة لهم بخدمة العراق وأبناءه الا من خلالها... وليكن حلماً أذن يداعب القلب والخيال للحظات قليلة يخرجنا فيها من واقع  طالما سئمنا منظره المخيف وسحنته السوداء.. فقد تحولت الوان الرصيف الى الاسود والاحمر من الدماء والبارود ,حلم ربما تبدده رياح الحقد الاعمى وتمزقه مخالب الذئاب الغادرة اوتعكّر صفوه نباح كلاب الصيد العروبية ومن لحق بقطيعها من العراقيين الغرباء عن ألمنا واخدانهم المتفلسفين بدم بارد لمأساتنا الدائمة. لكن لنا الحق ان نمارسه ونعلن تمردنا على الواقع السقيم هذا, فليس هناك حواجز بيننا والفضاء الخيالي الحر والوانه  الساحرة .
ربما هناك من يمنع الاستقرار والسيادة  او حق تقرير المصير , اطماع اومصالح اوخوف او جشع اوهناك من يمنع الحرية , دين متطرف او فكر شوفيني او ايديولوجية  متعفنة او حزب فاشي , حزب قومي  , حزب اممي  , حزب شعبي , حزب سلطوي , حزب حفاة  ,حزب اصحاب القنادر ,حزب كادحين , حزب فايخين , حزب عسكر , حزب افندية ... ولكن ايّ من هذه الاحزاب او التوجهات غير قادرة على منع حق تقرير الحلم .... فهو الوحيد الذي لايخضع للحوار ولايمر عبر ترسيم الحدود ولايحتاج الى طوابع ودمغات حكومية ولا لتصريح رسمي , ولايخضع للمحاصصة ولا المشاركة ولا حتى للتهميش!
الغريب ان نجد احلامنا ايضاً تُخيف البعثيين , لذا شملتها حروبهم بمايطلقون من صواريخ اعلامية كاذبة لشحن الاجواء وزيادة التوتر في البلاد !! , فبعد ان فشلوا بجر البلاد لحرب طائفية  تنعش رغباتهم الدموية ونزعاتهم التسلطية ,اتخذوا من الاشاعات سلاح جديد  لاثارة الفوضى والخوف بين ابناء العراق , فقد حذر المستشار البعثي هاني عاشور قبل ايام العراقيين من حرب طائفية قادمة  تمتد من افغانستان حتى الاطلسي غرباً, وقبله قالها  قرينه في البعث علاوي وهدد بها المطلك  والهاشمي الآبق من قبلهم وكررها حيدرالملا مراراً, اذن الحرب قادمة كما يدعّي هؤلاء الساسة, وعلينا الاستعداد للموت فراداً وجماعات, ويجب ان تخيفنا تهديداتهم الفارغة ,  وعلينا الارتجاف قلقاً ورعباً من جحافل البعث القادمة على اجنحة الغراب الوهابي المتهالك!!! هل هذا كل مالديكم يامرتزقة البعث الساقط ؟ وهل هذه ادواتكم الجديدة في حربكم الاعلامية ضد العراق وحكومته وشعبه ؟ ألا تباً لكم ولامانيكم الساذجة بالعودة مرة اخرى لحكم البلاد ,رحم الله  الشاعر حين قال... لكل داء دواء يستطب به ... الا الحماقة اعيت من يداويها .
 أيّها الحمقى نحن لانموت! ... وسنبقى رابضين كالجبال على قلوبكم المريضة الحاقدة , وسنبقى رغم دسائسكم الطائفية الحقيرة نحلم بغد مشرق , نحلم بعراق ديمقراطي حر , يعيش فيه ابناءه بكل اطيافهم  بحب وسلام.
 

  

عباس العزاوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/05/20



كتابة تعليق لموضوع : أيّها الحمقى نحن لانموت!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق wasan ali ، على وكيل وزارة الثقافة والسياحة والاثار يبحث اهم مستجدات الواقع السياحي في العراق - للكاتب سعد محمد الكعبي : ربي يوفقكم

 
علّق wasan Ali ، على وكيل وزارة الثقافة والسياحة والاثار يبحث اهم مستجدات الواقع السياحي في العراق - للكاتب سعد محمد الكعبي : من اللقائات التي تصب في نجاح الوزارة والهيئة

 
علّق حسين الزنكي السعداوي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : حي الله ال زنكي في ديالى وكركوك والشيخ عصام الزنكي

 
علّق خالد الشويلي ناصريه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيره السعداوي في الناصريه هل هيه نفس الأجداد والجذور مع السعديه في ديالى ارجو ان توافوني بالخبر اليقين واشكركم

 
علّق salim master ، على في الذكرى السنوية الأولى لشهادة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ لقمان البدران قدس سره ... : اللهم لا نملك ما يملكون اسالك أن تجعلهم شفعاء لنا يوم نلقاك

 
علّق عمر الكرخي ديالى كنعان ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن من أصل عشيره الزنكي من بعض الهجره من مرض الظاعون نزحنا من السعديه كما نزحت عشيره الزنكي لكركوك وبعض اجزاء سليمانيه نحن الآن مع عشيره الكرخيه لاكن اصولنا من الزنكي سعديه الي الان اعرف كل الزنكيه مع شيخ برزان نامق الزنكنه ولا يعترفون بالزنكي لسوء تجمعات ال زنكي الغير معروفه ورغم انهم من أكبر الشخصيات في ديالى لاكن لا يوجد من يجمعهم لذالك نحن على هبة الاستعداد مع الشيخ عصام

 
علّق كامل الزنكي كركوك ديالى سعديه سابقا ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : مرحبا لكل الزنكيه في ديالى وكربلاء وبالاخص شيخنا العام شيخ عصام الزنكي كلنا معاك ونحترم قدومك لكركوك ونريد تجمع لعشيره الزنكي في كركوك وندعوكم الزياره لغرض التعرف والارتباط مابين زنكي كركوك والمحافظات بغداد وكربلاء وديالى لدينا مايقارب ١٣٠ بيت في منطقة المصلى وازادي وتازه وتسعين

 
علّق ابو كرار الحدادي الأسدي بغداد مدينه الصدر ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نحن اخوتكم من الحدادين بني أسد نحن معكم واي شي تحتاجون نحن في المقدمه وخدام لكم

 
علّق عمر الزنكي كركوك ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : لماذا لاتذكرنه في كركوك أين الشيخ عصام شيخنا نحن من منطقه طريق بغداد الواسطي مقابل أسواق انور

 
علّق ضد الارهاب ، على نفى المركز العراقي لمحاربة الشائعات الصورة التي تم نشرها من قبل النائب محمد الكربولي وادعى انها من داخل سجن الحوت : من يبحث عن الحقيقة عليه ان يتابع الكربولي ويعرف كمية الحقد على الشيعة حتى في صفحاته الثانية والثالثة والتي تديرها الماكنة الاعلامية الاسرائيلية.

 
علّق مصطفى الهادي ، على نفى المركز العراقي لمحاربة الشائعات الصورة التي تم نشرها من قبل النائب محمد الكربولي وادعى انها من داخل سجن الحوت : ((({ودعا المركز النائب الكربولي الى توخي الحذر في ادعائاته )))) لو امسكتم شخص من عامة الشعب يُثير الشائعات ويقوم بتزوير الاخبار ، هل ستنصحوه بتوخي الحذر في اشاعاته وتزويره للاخبار. إذن لماذا أسستم مركز العراقي لمكافحة الشائعات ، لقد اهلك الله الامم السابقة ، لأنها كانت اذا سرق الشريف سامحوه ، واذا سرق الفقير قطعوا يده .

 
علّق احمد الكريطي كربلاء ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من ال زنكي كربلاء وديالى

 
علّق احمد الكريطي كربلاء ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من ال زنكي كربلاء وديالى

 
علّق منذر الأسدي الجبايش ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : حي الله ال زنكي ديالى والشيخ عصام الزنكي الاسدي

 
علّق فيصل الزنكي كويت ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : تحياتي لعائله الزنكي في العراق والشيخ عصام الزنكي .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حيدر شامان الصافي
صفحة الكاتب :
  حيدر شامان الصافي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net