صفحة الكاتب : داود السلمان

تجربتي مع كورونا- مقال ذاتي لا يخلو من فلسفة
داود السلمان

جئنا الى الحياة عن طريق الصدفة، الصدفة فحسب، فهي التي اختارتنا، ولم نختر الحياة بمحض ارادتنا، حيث جئنا للحياة، وأننا فاقدي الارادة. ولم يكن، ايضًا، الاب والام هما اللذان اختارا هذا المجيء المخصوص بنا، بل ولم يفكرا بنا في لحظة من اللحظات. الصدفة هي وحدها التي اختارت ذلك، بمحض ارادتها. الاب ينط على الام في عملية بايدلوجية معروفة، هي سنّة الحياة، كما يحلو للبعض أن يفسرها، أي تفسيرا وجوديًا؛ فنحن ولُدنا كتحصيل حاصل لتك العملية التكاثرية، وحتى الشكل والرسم الهندسي لتقاسيم اجسادنا وملامحنا، هي الصدفة التي حددت ذلك سلفًا؛ وعينت ذلك مع سبق الاصرار. اما اختيار الاسم والمعتقد والاتجاه الديني فهو الذي اختاره الاب والام معًا، وشارك فيه المجتمع والمدرسة ورجل الدين، وسرنا على نهج ذلك الاختيار طائعين مسيرين، نستلم الاوامر عن طوع خاطر، وليس ثمة اختيار لنا.

ومنه، يحلو لبعض المفكرين والفلاسفة، ومنهم البير كامو، أن يحكم على الحياة بأنها "عبثية" حيث لم يكن لنا نحن البشر ثمة اختيار(سلبي أو ايجابي)، او اخذ وجهتنا قبل أن نحل كضيوف في ربوع هذه الحياة، إذ ربما أن نرفض هذا الوجود أو الحضور مجبرين، لا سيما إذا عُرضت لنا صورة فوتوغرافية رُسم فيها لنا ملامح مصيرنا ومستقبلنا، ودورنا في الحياة التي من المؤمل أن نعيشها، بحلوها ومرها، بأفراحها واتراحها، وعلى المنغصات التي ستكتنفها، وعلى مجريات الحياة التي سنعيشها ونتحمل مصائبها ومراتها، فلربما قد نرفض أو ربما قد نوافق، لا ندري.

تواجه حياتنا الكثير من التحديات، التي تدفع بالاتجاه المغاير لمجريات هذه الحياة، واقصد بالمغاير هي المنغصات والمشاكل الاخرى التي تكتنف الحياة نفسها، وتجعل من هذه الحياة صعوبة ومسوغات غير لائقة بعيشها، من حيث المرارة والالم والتحدي؛ ومنها الامراض المختلفة، والمصير المجهول الذي تخلفه تلك الامراض التي تفتك بالجسد الانساني الضعيف، ضعيف قياسًا الى شدة تلك التحديات وافتراسها لذلك الجسد، الذي قليلا ما يصمد امام شدة وبطش تلك الامراض المختلفة، والفايروسات التي هي بالآلاف وربما بالملايين، وهذه الفايروسات معظمها لا يرى بالعين المجردة، بل يرى من خلال مكبرات خاصة، تكبّر حجم الفايروس ملايين المرات. وكل تلك الفايروسات هي عدو لدود للإنسان، تشن عليه حروب ضروس خفية لا تظهر له ولا يعلمها الا بعد أن تبان علاماتها، وذلك من خلال الفتك الظاهر على ملامح ومحيا الانسان، وظهور تغيير واضح على شكله الداخلي وشكله الخارجي، ويبان الهزال والضعف، وتدني الحالة الصحية للإنسان، حين ذاك يتبين أن الانسان ها قد وقع فريسة سهلة لتلك الامراض والفايروسات الخطيرة، كالسرطانات والامراض الاخرى المستعصية المميتة.

وكما قلنا سلفًا، وحدننا بعض هذه الامراض والتحديات الاخرى للإنسان، من فايروسات وغيرها من تلك المخاطر الجسيمة، التي هدفها القضاء على الانسان من خلال شن حروب معلنة واخرى غير معلنة، وبالتالي ستقضي على الانسان شاء ذلك أم رفض. كفايروس كورونا، هذا الفايروس اللعين الخبيث، الذي ظهر قبل اكثر من عام وانتشر في كل بقاع العالم، حتى حصد ملايين من الناس، وخصوصًا كبار السن من الذين يعانون من بعض المشاكل الصحية.

وعلى اعتباري أحد الاشخاص الذين وقعت فريسة سهلة بفم هذا الفايروس، وكاد أن ينهي حياتي ويقضي علي بلمحة بصر، لولا التفاتة ربانية أو محض صدفة أو غير ذلك، لكنت من الغابرين المُودعين للحياة وانا الى ساعتي هذه لم افقه شيء عن الحياة، حالي حال ملايين الناس من فلاسفة ومفكرين وعلماء، وحتى أناس بسطاء، لأن الحياة هي نفسها لغز محيّر غير واضحة المعالم، ولم تفصح عن اهدافها وعن غايتها وعن مكنونها البتة.

المهم، الالم الذي ذقته وتجرعت مرارته، وعايشته بنفسي عن كثب، لا يمكن أن اصفه بالدقة الصحيحة المطلوبة، لأن ذلك في الصعوبة بمكان، وهو تجربة شخصية خاصة، لا يدرك مداها الا من محض ذلك الالم محضًا، وذاق تلك المعاناة الفتاكة بلسان الواقع الذي رسمته له تلك الصدفة التي جاءت بذلك الفايروس وجعلته أن يدخل ذلك الجسد النحيل حتى صار يعبث به كيف ما يحلو له أن يعبث، من دون اعترض او حتى رفض، وانّى للإنسان الضعيف أن يعترض على فايروس بحجم كورونا الذي حيّر العالم برمته حتى عجز الجميع عن ايقافه أو القضاء عليه. وانا اكتب هذه السطور وثمة آلاف من الناس واقعة تحت رحمته، وتعاني من آلامه ومن عذابه.

لا توجد ثمة كلمات ومفردات ادبية او فلسفية يمكن لي من خلالها أن اوصف مرارة الالم وشدته، بحيث توصل كما هي وتدرك غايتها، الا الذي وقع تحت طائل ذلك الفايروس، وخضع لأوامره، فهو وحده من يشاركني الالم، ويدرك مدى المحنة التي مرّت بي كتجربة مريرة صعبة الهضم، حيث ساعتها تمنيت الموت كي اتخلص من تلك الطعنات التي تشبه طعنات الخناجر لجسد ضعيف نحيل، ولروح لم تتعود الآلام.

قبل زيارته غير المرحّب بها لي، أي اللعين كورونا، بثلاثة اشهر كنت قد قررت أن اعيد قراءة اعمال دوستويفسكي البالغة ثمانية عشر مجلدًا، وقد قرأت اقل من نصفها قبل أن اصيب بهذا الفايروس.. وانا على فراش الالم اقاسي العذاب، كان دوستويفسكي هو الضيف الوحيد المرحب به، اذ لم يبرح مخيلتي بل كانت صورته بذقنه الطويل الابيض قبالتي، وانا انظر الى تلك المجلدات البنية اللون، وكأنني أحد الشخصيات التي كتب عنها هذا الروائي الكبير، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: كشخصية فيلتشانينوف في "الزوج الابدي" او شخصية ناستينكا في "الليالي البيضاء" أو شخصية "براسكوفيا" الفتاة الطيبة الجميلة في "المقامر" او حتى شخصية الامير موزغلياكوف، في رواية "حُلم العم" والذي اردت ماريا الكسندروفنا، ان تنصب عليه كي تزوجه بابنتها الفتاة الجميلة بهدف أن تستولي على املاكه ومقتنياته، لأن رجل قد تجاوز الستين عامًا، ثم انه يعيش بمفرده بعد ان توفيت زوجته منذ امد بعيد فهو يعيش مع خادمه المطيع، لكن آمال الام قد خابت في النهاية حيث لم يتم ذلك الزواج، الامر الذي قد جعل من الام، بعد اكتشاف امرها، أن تغادر المدينة تحت جنح الليل بمصاحبته ابنتها وتعيش بعيد عن تلك الاحداث، مع ابنتها التي كانت قد رفضت فكرة الزواج من اساسها، وانتقدت والدتها بشدة، ولم تخنع الى غوايات امها الطموحة.

هذا الشخصيات كانت هي عزائي، لأنني انقطعت عن التفكير بعض الشيء، فالفايروس قد جعل بيني وبين أمور أخرى حاجز من ضبابية، الا اعمال دوستويفسكي لأنني قطعت على نفسي عهدًا أن اقرئها بتمامها، قراءة ثانية، أي أن اقرأ دوستويفسكي، هذه المرّة، اقرأه كفيلسوف وعالم نفساني ومصلح اجتماعي، لا كأديب روائي. فكان الالم الذي صوره هذا الروائي الكبير على لسان احد شخوصه، وهو يعاني الم السن، وهذه الشخصية كما صورها دوستويفسكي قد تعايشت مع الم السن، حيث استثمر هذا الالم ايجابيًا، فهذه الفكرة افادتني بعض الشيء، أو قُل حاولت ان أخدع نفسي بهذه الفكرة التي ابتكرها هذا الروائي الكبير من بنات افكاره، فلا انكر بأنني خدعت بها نفسي حقيقة فجاءت نتائجها ايجابية، او استطيع أن اعلم القارئ النبيل، بأنني كنت في حالة من الارباك والهذيان والوضع النفسي المتشظي، والحال البائسة التي امر بها.

لماذا نخاف الموت، طالما أن مصيرنا سيؤول حتما الى ذلك؟. قبل اكثر من 25 عامًا كنت اخاف الموت وارتعد منه حين يخطر على بالي، وهذا حال ملايين الناس، وهو ليس بالشيء الجديد، لكن بعد أن دخلت في عقدي السادس، وكذلك من خلال تجاربي في الحياة، والاهم من ذلك هو تعمقيّ في الفلسفة، وانحيازي الى بعض التجارب الصوفية لكبار المتصوفة كتأثير: من المسلمين ومن غيرهم، وخصوصًا في الديانة الهندوسية، فالهندوس هُم من افاض على معظم المتصوفة بفكرة التصوّف، لأن تاريخ الديانة الهندوسية يربو على الستة آلاف سنة، بمعنى انها ديانة قديمة لا تؤمن بالعنف بقدر ما تؤمن بالتسامح والمحبة، وتسعى الى نشر الخير والسعادة، عن طريق التأمل والفناء بالمعبود، ونبذ كل ما هو يسعى الى تدمير الانسان، من الداخل او من الخارج، بل تسعى الى اصلاح الانسان وجعله بمثابة الاله، لذلك نجد الهندوسية والبوذية تقدّس كل ما هو حي، وترى أن روح الانسان بعد الموت، تنتقل الى بعض المخلوقات الاخرى.

كورونا تجربة شخصية، اعتبرها مفيدة، رغم حجم الدمار الجسدي والنفسي والمعنوي، وبعد تجربته معه استطيع القول أنه جعلني أن اعيد النظر في كثير من القضايا والتجارب الشخصية: النفسية والفكرية والفلسفية، وأن اتأنى قليلا قبل اتخاذ القرارات السريعة، التي قد اندم عليها فيما بعد لتسرعي، وعدم اعطاء نفسي فرصة للتفكير، او لشيء آخر من هذا القبيل. والسبب سنح لي هذا الفايروس ببعض التفكير وبعض التأمل واعادة النظر ببعض القضايا التي لم انوه عليها، بل استطيع أن اقول ان كورونا كان بمثابة الصعقة الكهربائية، التي جعلت مني أن اوغل في التفكير بقضايا الحياة، والتي وصفها البعض بالعبثية كما قلنا بداية هذا المقال، والحقيقية هي ليست كذلك طالما نستطيع أن نساعد الناس، ونسعى الى اشاعة روح التسامح، وان ندل البعض الى طريق الخير لما فيه بث السعادة في قلوب من يستحقون ذلك.

المشهور عن الفيلسوف الالماني الكبير عمانويل كانت، انه كان يقول: إن ديفيد هيوم قد ايقظني من سباتي الدوغمائي- الايقاني. وانا اقول أن كورونا قد ايقظني من امور كثيرة في حياتي، لأن تجربتي مع كورونا دامت بحدود الشهر الا ايام قليلة جدًا، وقد قضيتها ببعض التأمل والخلو مع ذاتي، خصوصًا بعد تماثلي للشفاء.

ربما يسئل سائل: من خلق الفايروسات؟ ومنها كورونا كمثال. هل هو الله أم الطبيعة، أم تجربة الحياة التي جاءت بهذا الشكل؟. فاذا كان الله- والجواب للسائل- لماذا خلقنا ثم خلق معنا خصوم تناصبنا العداء وتدور بنا الدوائر، وما هو الهدف أو الغاية من ذلك؟. او اذا كانت هي الطبيعة من خلق الفايروسات؟. فماذا تريد مننا هذه الطبيعة، وهل ضايقناها في شيء.

والحقيقة، انا لا أدري، ولم أمتلك الجواب لهذه الاسئلة الفلسفية او الوجودية، وانما كانت غايتي من طرحي هذه الاسئلة هي بهدف مشاركة القارئ الكريم معي الرؤية، فحسب. واكيد ان للقارئ جواب أو اكثر من جواب.

  

داود السلمان
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/08/29



كتابة تعليق لموضوع : تجربتي مع كورونا- مقال ذاتي لا يخلو من فلسفة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق أثير الخزاعي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : في كامل البهائي ، قال : أن معاوية كان يخطب على المنبر يوم الجمعة فضرط ضرطة عظيمة، فعجب الناس منه ومن وقاحته، فقطع الخطبة وقال: الحمد لله الذي خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، فربما انفلتت في غير وقتها فلا جناح على من جاء منه ذلك والسلام. فقام إليه صعصعة: وقال: إن الله خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، ولكن جعل إرسالها في الكنيف راحة، وعلى المنبر بدعة وقباحة، ثم قال: قوموا يا أهل الشام فقد خرئ أميركم فلاصلاة له ولا لكم، ثم توجه إلى المدينة. كامل البهائي عماد الدين الحسن بن علي الطبري، تعريب محمد شعاع فاخر . ص : 866. و الطرائف صفحة 331. و مواقف الشيعة - الأحمدي الميانجي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧.

 
علّق منير حجازي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : ينقل المؤرخون أنه لشدة نهم معاوية إلى الأكل وشرهه العجيب في تنويع المطعومات ، تراكمت الشحوم وانتفخ بطنه ، وكبرت عجيزته حتى انه اذا اراد ان يرتقي المنبر يتعاون إثنان من العلوج السود لرفع فردتي دبره ليضعاها على المنبر. وصعد يوما المنبر فعندما القى بجسده الهائل على المنبر (ضرط فأسمع) . يعني سمعه كل من في المجلس . فقال من دون حياء او خجل وعلى الروية : (الحمد لله الذي جعل لنا منافذ تقينا من شر ما في بطوننا). فقال احد المؤرخين : لم ار اكثر استهتارا من معاوية جعل من ضرطته خطبة افتتح بها خطبة صلاة الجمعة.

 
علّق رائد غريب ، على كهوة عزاوي ---- في ذاكرة " البغددة " - للكاتب عبد الجبار نوري : مقال غير حقيقي لان صاحب المقهى هو حسن الصفو واغنية للگهوتك عزاوي بيها المدلل سلمان الي هو ابن حسن الصفو الذي ذهب الى الحرب ولم يرجع

 
علّق موسي علي الميل ، على مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : مامعني المثلت في القران

 
علّق Silver ، على البارزانيون و القبائل الكردية وتصفيات جسدية الجزء {2} - للكاتب د . جابر سعد الشامي : السلام عليكم دكتور ، ارجوا نشر الجزء الثالث من هذه المقالة فأرجوا نشرها مع التقدير . المقالة ( البارزانيون والقبائل الكردية والتصفيات الجسدية .

 
علّق المسلم التقي ، على وإذا حييتم بتحية: فحيوا بأحسن منها - للكاتب الاب حنا اسكندر : كفن المسيح؟ اليسَ هذا الكفن الّذي قاموا بتأريخه بالكربون المُشِع فوجدوا أنّه يعود إلى ما بين القرنين الثالث والرابع عشر؟ وبالتحديد بين السنتين 1260-1390؟ حُجَج واهية. ثُمّ أنّك تتكلم وكأننا لا نُقِر بأنّ هنالك صلباً حدث, الّذي لا تعرفه يا حنا هو أننا نعتقد بأنّ هنالك صلباً حدث وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه لم يكن المسيح عليه السلام نفسه, فالمسيح عليه السلام لم يُعَلّق على خشبة.. يعني بالعاميّة يا حنا نحن نقول أنّه حدث صلب وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه في نفس الوقت لم يكن المسيح عليه السلام نفسه وهذا لأنّ المسيح عليه السلام لم يُصلَب بل رفعه الله وهذه العقيدة ليسَت بجديدة فقد اعتقدها الإبيونيون في القرنِ الأوّل الميلادي مما يعني أنّهم إحتمال أن يكونوا ممن حضروا المسيح عليه السلام ونحن نعلم أنّه كان للأبيونيين انجيلهم الخاص لكنّه ضاع أو يمكن أنّ الكنيسة أتلفته وذلك بعد الإنتصار الّذي أحرزه الشيطان في مجمع نيقية, وقبل أن تقول أنّ الأبيونيين لا يؤمنوا بالولادة العذرية فأنبهك أنّك إن قلتَ هذا فدراستك سطحية وذلك لأنّ الأبيونيين كانوا منقسمين إلى فرقينين: أحدهما يؤمن في الولادة العذرية والآخر ينكر الولادة العذرية, أمّا ما اجتمع عليه الفريقين كانَ الإقرار بنبوة عيسى عليه السلام وإنكار لاهوته وأنّه كان بشراً مثلنا بعثه الله عزّ وجل حتى يدعو الناس إلى الدين الّذي دعا إليه الأنبياء من قبله وهو نفسه ما دعا إليه مُحمّد عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى المغالطات الّتي لاحظتها في كلامك ولن أعلق على كلام أكثر من هذا لانني وبكل صراحة لا أرى أنّ مثل هذا الكلام يستحق التعليق فهذه حيلة لا تنطلي حتى على أطفال المسلمين.

 
علّق المسلم التقي ، على صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم - للكاتب الاب حنا اسكندر : مقال تافه فيهِ العديد من الأكاذيب على الإسلامِ ورسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام, هذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه لعب عيال ولا يستند إلى أيِّ شيء غير الكذب والتدليس وبتر النصوص بالإضافة إلى بعض التأليفات من عقل الكاتب, الآب حنا اسكندر.. سأذكر في ردّي هذا أكذوبتين كذبهما هذا الكائن الّذي وبكل جرأة تطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام بلفظ كلّنا نعلم أنّ النصارى لا يستخدمونه إلّا من بابِ الإستهزاء بسيّد الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. الكذبة رقم (1): إدّعى هذا الكائن وجود قراءة في سورةِ النجم على النحوِ الآتي "مِنَ الصَلبِ والترائب" بفتحِ الصاد بدل من تشديدها وضمها. الجواب: هذه القراءة غير واردة ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال وليسَت من القراءات العشر المتواترة عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام, فلماذا تكذب يا حنا وتحاول تضليل المسلمين؟ الكذبة رقم (2): يحاول هذا الكائن الإدّعاء أنّ "يدق الصليب" في الحديث الشريف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّها تعني "يغرس الصليب ويثبته فيصبح منارة مضيئة للعالم", وهذا نص الحديث الشريف من صحيحِ أبي داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون) الجواب على عدّة أوجه: الوجه الأوّل: هذه ركاكة في اللغةِ العربية فالمعلوم أنّ دقُّ الشيء معناه كَسرُهُ, فنقول "يدُّقُ الشيء" أي "يَكسِرُهُ" ولا تأتِ بمعنى "يثبت ويغرس" وهذا الكلام الفارغ الّذي قدّمه هذا النصراني. الوجه الثاني: لو افترضنا صحّة كلامك أنّ "يدقُّ الصليب" معناها "يغرسه ويثبته فيجعله منارة مضيئة للعالم" فهذا يعني أنّ عيسى عليه السلام سينزل ليُقِر بالعقيدة النصرانية والّتي فيها يكون عيسى عليه السلام إلهاً(أي هو الله, استغفر الله العظيم وتعالى الله عن ما تقولون يا نصارى) والمعلوم أنّ دين الإسلام ينكر لاهوت المسيح عليه السلام ولا يُقِر فيه إلّا كنبي بعثه الله عزّ وجل إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده, فكيفَ يقاتل المسيح عليه السلام الناس على الإسلام ويُهلِك الله(الّذي هو نفسه المسيح في نظرِ طرحك بما أنّه قادم ليثبت العقيدة النصرانية) كل الملل(بما ضمنها النصرانية الّتي المفروض أنّه جاءَ ليثبتها ويجعلها منارة للعالم) إلّا الإٍسلام الّذي يرفض لاهوته ويناقض أصلَ عقيدته وهي الثالوث والأقانيم والصلب والفداء وغيرها من هذه الخزعبلات الّتي ابتدعها بولس ومن كانَ معه, فالعجب كُل العجب هو أن تقول أنّ عيسى عليه السلام قادم ليُثبّت العقيدة النصرانية وفي نفسِ الوقت يهلكها ولا يُبقِ في زمانه إلّا الإٍسلام الّذي يناقض العقيدة الّتي هو المفروض قادم حتى يثبتها ويغرسها, ما هذا التناقض يا قس؟ طبعاً هذه الأكاذيب انتقيتها وهي على سبيلِ الذكر لا الحصر حتى يتبين للقارئ مدى الكذب والتدليس عند هذا الإنسان, فهذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه تبشيري بحت فهو يكذب ويُدلّس حتى يطعن في الدينِ الإسلامي الحنيف فيجعله نسخة مطابقة للنصرانية ثُمّ يقنعك أن تترك الإسلام وتتجه للنصرانية لأنّه "الإثنين واحد", إذا كنت تريد أن توحد بينَ الناس يا حنا النصراني فلماذا لا تصبح مسلماً ووقتها يذهب هذا الخلاف كلّه؟ طيب لماذا لا تقرّب النصرانية إلى الإسلام بدل من محاولتك لتقريبِ الإسلام إلى النصرانية؟ أعتقد أنّ محاولة تقريب النصرانية إلى الإسلام وتحويل النصارى إلى مسلمين ستكون أسهل بكثير من هذه التفاهات الّتي كتبتها يا حنا, خصوصاً ونحن نعلم أنّ الكتاب الّذي تدّعون أنّه مُقَدّساً مُجمَع على تحريفِهِ بين علماء اللاهوت ومختصي النقدِ النصّي وأنّ هنالك إقحامات حدثت في هذا الكتاب لأسباب عديدة وأنّ هذا الكتاب قد طالته يد التغيير وهنالك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع من مثل تحريف الفاصلة اليوحناوية لتدعيم فكر لاهوتي, التحريف في نهاية إنجيل مرقس, مجهولية مؤلف الرسالة إلى العبرانيين, تناقض المخطوطات اليونانية القديمة مع المخطوطات المتأخرة وحقيقة أنّه لا يوجد بين أيدينا مخطوطتين متطابقتين وأنّ المخطوطات الأصلية لكتابات العهدين القديم والجديد مفقودة وما هو بين أيدينا إلّا الآلاف من المخطوطات المتناقضة لدرجة أنني قرأت أنّه لا يوجد فقرتين متطابقتين بين مخطوطتين مختلفتين, يعني نفس الفقرة عندما تقارنها بين أي مخطوطة ومخطوطة ثانية مستحيل أن تجدهم متطابقات وهذا يفتح الباب للتساؤل عن مصداقية نسبة كتابات العهدِ الجديد إلى كُتّابهن مثل الأناجيل الأربعة والّتي المفروض أنّه كتبهن لوقا/يوحنا/متّى/مرقس, في الحقيقة لا يوجد أي إثبات في أنّ كل ما هو موجود في الأناجيل الأربعة اليوم قد كتبه فعلاً كُتّاب الأناجيل الأربعة المنسوبة إليهم هذه الأناجيل وذلك لأنّه كما قلنا المخطوطات الأصلية الّتي خطّها كُتّاب الأناجيل الأربعة(كا هو الحال مع باقي كتابات العهدِ الجديد) ضائعة وكل ما هو عندنا عبارة عن الآلاف من المخطوطات المتناقضة مع بعضها البعض حتى أنّه لا تجد مخطوطتين متطابقتين ولو على مستوى الفقرة الواحدة, فعلى أيِّ أساس نحكم إن كانَ مرقس قد كتبَ في نهاية إنجيله النهاية الطويلة فعلاً كما هو في المخطوطات اللاتينية أم أنّه لم يذكرها وتوقف عند الفقرة الثامنة كما هو في المخطوطات اليونانية القديمة من مثل المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية؟ وكذلك الحال مع رسالة يوحنا الأولى, على أيِّ شكل كتبَ يوحنا الفاصلة اليوحناوية؟ هل كانَت على شكل الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ولّا الماء والدم والروح وهؤلاء الثلاثة على إتّفاق؟ وإن إخترت أحدهما فعلى أيِّ أساس إتّخذت هذا القرار وأنتَ لا تمتلك أي مصدر أساسي تقيس عليه صحّة النصوص؟ لا يوجد مصدر أساسي أو بالعربي "مسطرة" نقيس عليها صحّة النصوص المذكورة في الأناجيل والّتي تتناقض فيها المخطوطات, ولذلك لن نعلم أبداً ما كتبه مؤلفي كتابات العهدِ الجديد فعلاً وسيبقى هذا لغز يحيّر النصارى إلى الأبد.. شفت كيف يا حنا ننقض عقيدتك في فقرة واحدة ونقرب النصارى إلى الإسلام بسهولة وبذلك يُحَل كل هذا الخلاف ونصبح متحابين على دينٍ واحد وهو الإسلام الّذي كانَ عليه عيسى وموسى ومحمّد وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً؟

 
علّق ابومحمد ، على كربلاء المقدسة تحدد تسعيرة المولدات الاهلية لشهر حزيران الجاري : اتمنى ان يتم فرض وصولات ذات رقم تسلسلي تصرف من قبل مجلس كل محافظة لصاحب المولدة ويحاسب على وفق ما استلم من المواطن والتزامه بسعر الامبير. ويعلم الجميع في مناطق بغداد ان اصحاب المولدات الاهلية لا يلتزمون بالتعيرة ابدا حيث ندفع لهم مقابل الامبير الذهبي من عشرين الى خمسة وعشرين الف للتشغيل الذهبي. لا حساب ولا كتاب

 
علّق حنان شاكر عبود ، على الادارة العامة فن واخلاق - للكاتب مصطفى هادي ابو المعالي : الإدارة في الوقت الراهن لا تخضع لمقاييس اداء

 
علّق علي البصري ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : مقال رائع ويحدد المشكلة بدقة الا اني اضيف ان جميع من يتفوه بهذه العقائد والافكار له منشأ واحد او متأثر به وهو كتب النصيرية فان في الهند وباكستان وايران لها رواج ويريد ان يروج لها في العراق تحت راية الشيعة الإمامية مع انه لم تثبت مثل هذه الافكار بروايات معتبرة

 
علّق منير حجازي ، على طفل بعشرة سنوات يتسول داخل مطار النجف ويصل الى بوابة طائرة : كيف وصل هذا المتسول إلى داخل الطائرة وكيف اقتحم المطار ، ومن الذي ادخله ، عرفنا أن تكسيات المطار تُديرها مافيات .والعمالة الأجنبية في المطارات تديرها مافيات . ومحلات الترانزيت تديرها مافيات وكمارك المطار التي تُصارد بعض امتعة المسافرين بحجة واخرى تديرها مافيات، فهل اصبح الشحاذون أيضا تُديرهم مافيات. فهمنا أن المافيات تُدير الشحاذون في الطرقات العامة . فهل وصل الامر للمطار.

 
علّق منير حجازي ، على العراق..وحكاية من الهند! - للكاتب سمير داود حنوش : وعزت الله وجلاله لو شعر الفاسدون ان الشعب يُهددهم من خلال مطالبهم المشروعة ، ولو شعر الفاسدون أن مصالحهم سوف تتضرر ، عندها لا يتورعون عن اقامة (عمليات انفال) ثالثة لا تُبقي ولا تذر. أنا اتذكر أن سماحة المرجع بشير النجفي عندما افتى بعدم انتخاب حزب معين او اعادة انتخاب رموزه . كيف أن هذا الحرب (الاسلامي الشيعي) هجم على مكتب المرجع وقام بتسفير الطلبة الباكستانيين ، ثم اخرجوا عاهرة على فضائياتهم تقول بأن جماعة الشيخ بشير النجفي الباكستانيين يجبروهن على المتعة . يا اخي ان سبب قتل الانبياء هي الاطماع والاهواء . الجريمة ضمن اطار الفساد لا حدود لها .

 
علّق محمد ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : سبحانك يارب لا تفقهون في الشعر ولا في فضل اهل البيت , قصيدة باسم لا يوجد فيها شرك ف اذهبوا لشاعر ليفسر لكم وليكن يفقه في علوم اهل البيت , ف اذا قلت ان نبي الله عيسى يخلق الطير , وقلت انه يحيي الموتى , هل كفرت ؟

 
علّق كريم عبد ، على الانتحار هروب أم انتصار؟ - للكاتب عزيز ملا هذال : تمنيت ان تذكر سبب مهم للانتحار عمليات السيطرة على الدماغ التي تمارسها جهات اجرامية عن طريق الاقمار الصناعية تفوق تصور الانسان غير المطلع واجبي الشرعي يدعوني الى تحذير الناس من شياطين الانس الكثير من عمليات الانتحار والقتل وتناول المحدرات وغيرها من الجرائم سببها السيطرة على الدماع الرجاء البحث في النت عن معلومات تخص الموضوع

 
علّق البعاج ، على الإسلام بين التراث السلفي والفكر المعاصر   - للكاتب ضياء محسن الاسدي : لعلي لا اتفق معك في بعض واتفق معك في البعض الاخر .. ما اتفق به معك هو ضرورة اعادة التفسير او اعادة قراءة النص الديني وبيان مفاد الايات الكريمة لان التفسير القديم له ثقافته الخاصة والمهمة ونحن بحاجة الى تفسير حديد يتماشى مع العصر. ولكن لا اتفق معك في ما اطلقت عليه غربلة العقيدة الاسلامية وتنقيح الموروث الديني وكذلك لا اتفق معك في حسن الظن بمن اسميتهم المتنورون.. لان ما يطلق عليهم المتنورين او المتنورون هؤلاء همهم سلب المقدس عن قدسيته .. والعقيدة ثوابت ولا علاقة لها بالفكر من حيث التطور والموضوع طويل لا استطيع بهذه العجالة كتابته .. فان تعويلك على الكتاب والكتابات الغربية والعلمانية في تصحيح الفكر الاسلامي كما تقول هو امر مردود وغير مقبول فاهل مكة ادرى بشعابها والنص الديني محكوم بسبب نزول وسياق خاص به. تقبل احترامي.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي علي
صفحة الكاتب :
  علي علي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net