صفحة الكاتب : عباس طريم

مطار بغداد الدولي , في حالة بائسة ..
عباس طريم

زرت وطني الحبيب , وانا امني النفس بمشاهدة صور التغيير التي تنادي بها جميع الاحزاب في العراق ,عبر شعاراتها .. ومن خلال مسؤوليها الذين لا يتركون فرصة , الا وتغنوا بمعزوفة الاصلاح والتغيير .ومع اني احمل الجنسية الامريكية , واتشرف بها , الا ان العراق يعيش بين جوانحي ازوره بين الفينة والاخرى , لالتقي باهلي واحبائي واسترجع الايام الخوالي من صباي . وفي كل مرة , اتمنى ان اجد اثرا يدل على صدق الادعاءات بالتغيير, حتى ولو كان بسيطا .. وما ان حطت الطائرة في مطار بغداد الدولي , حتى انتابني شعورا غريبا , من الشوق والرغبة باحتضان الوطن وتقبيله وان ابكي بين يديه , واشكي له ما يعانيه المغترب من شوق وحنين , لوطن , يدفع بابنائه الى النزوح والهجرة , كلما اقتربوا منه وبكوا بين احظانه .. المهم انني وصلت واكملت الاجراءات ولم يبقى غير استلام الحقائب . . واذا باخوة يقتربوا مني ويسلموا علي ويسالوني اذا ما كنت احتاج الى سيارة تقلني الى البيت ويطالبون باجور عالية باعتبارهم اول الواصلين الى الضحية . فاندهشت لتواجدهم في مكان , يسرحون به ويمرحون وكانهم اصحاب الدار . سالتهم : هل انتم تابعون الى شركة نقل رسمية ؟. فاجابوا بالنفي , فخفت منهم ورفضت

عرضهم , واندهشت من وجودهم في مكان يخترق الحواجز الامنية في المطار , ويجعلهم في مكان ملائم لتصيد المسافرين . تقدمت لاسال احد الاخوة , وهو ضابط في المطار , حييته وسالته :

عن الاخوة [ السواق ] الذين لا يزالون داخل المطار , وقلت له : انا مسافر واحتاج الى سيارة تقلني الى البيت, وتابعة لشركة رسمية كي اطمئن الى الوصول الى اهلي بسلام , والاخوة يقولون : نحن لا ننتمي لشركة بل نعمل لصالحنا . فهل هم معرفون من قبلكم ؟ وهل السفر بمعيتهم مؤمن ؟ فاجاب : بان الشركة الرسمية للنقل , خارج المطار وهؤولاء [ السواق ]يعملون لصالحهم ]. فقلت : كيف تسمحون لهم بالدخول الى نقطة مهمة من المطار , بينما الشركة الرسمية والمعتمدة , خارج الابواب ولا تسمحوا لسواقها بالدخول ؟ فقال : [ والله ما ادري ياهو السامح الذوله بالدخول وهمه مو رسميين , المهم هذا مو شغلي حبيبي ] قالها وذهب . فعلمت حينها ان الفوضى لا تزال سيدة الموقف , وان الامر يسير من سيء الى اسوأ , وان الاصلاح الذي نحلم به , ان هو الا اضغاث احلام , وليس له اي اثر في واقع الحال .. وانا هنا اتحدث عن المطار فقط , الذي يمثل صورة البلد

ويعكس وجهها الحضاري؛ والعالم المتحضر يهتم كثيراً بالمطارات ويحرص على السيطرة على كل صغيرة وكبيرة داخل هذا المرفق الحيوي، ليس فقط على مستوى تحديث المباني وتزويدها بالخدمات التقنية وتوفير المزيد من الأسواق الحرة والمحال التجارية المتنوعة والكافيهات والمطاعم وغيرها، بل يمتد الأمر إلى السلوك المتحضر مع المسافرين، والتعامل بصورة راقية مع كل قادم ومغادر؛ وذلك لإعطاء صورة حسنة وانطباع جيد عن البلد الذي يقصده المسافرون.

إن من المؤسف والمُستَغرب في آن، بقاء الوضع على حاله في مطار بغداد الدولي، الذي تطور شكلا وتأخر مضموناً، فلا توجد كوادر مؤهلة بصورة تجعل التعامل راقياً والسلوك حضاريا في المرفق الجوي، الذي أصبح التعامل فيه منفرا، حيث يلاحظ غياب الكثير من السلوكيات الحضارية، وأبرزها وأبسطها الابتسامة في وجوه القادمين والمغادرين، والحوار القائم على التفاهم والمودة والرقي لدى إنهاء إجراءات القدوم والمغادرة، وما بينهما من خطوات يجب أن تكون مملوءة بالتعامل الحسن لحين الدخول أو الخروج من المطار.ويفترض بجميع الموظفين , في الشفت النهاري والليلي , ان يبقوا مستعدين للقيام بواجبهم المهني , وان يحافظوا على قيافتهم الرسمية.. وللاسف وجدنا من يرتدي [ النعال ] داخل الصالة وكانه في سوق " مريدي " بحجة ان الدوام الرسمي انتهى وعليه ان ياخذ قسطا من الراحة .. وهذا الامر شاهدته بام عيني .. اما الطبابة , فقد طرقت بابها بعد ان شعرت بالم , فلم اجد احدا , وانتظرت كثيرا واضطررت الى الدخول الى الصالة بعد ان تيقنت بعدم وجود , من يهتم بالمرضى .. اما التواليت " الذي يمثل سلوكا حضاريا لضمان صحة المجتمع , فهو في حالة بائسة ويشكو اهمالا واضحا في جميع محتوياته .

فابواب الكثير منها معطلة ويصعب اقفالها , والنظافة ليس لها اي علاقة بذالك المكان الحيوي , في زمن كورونا , التي تولي الدول اهتماما خاصا بنظافة تلك المرافق المهمة . حرصا على سلامة المسافرين . يقول هندريك داي , عالم الاثار في جامعة " هانتر " في نيويورك : [ دورات المياه لا تخبرنا فقط عن اين وكيف يقضىون الناس حاجاتهم , بل لها تاريخ سري اذ تستطيع ان تتعرف على ازدهار المجتمع , ومدى توفير سبل الراحة اليومية للمواطنين عن طريق تكنولوجيا "التواليت" التي استخدموها ]. وللاسف وجدناها في مطار بغداد الدولي , على اسوأ حال , ابواب البعض منها معطلة تماما , و يجب على المسافر الذي يسخدمها , ان يدفع الباب من الداخل ليتمكن من غلقه , ويبقى ممسكا به بيد ويستخدم اليد الثانية للانتهاء من " حاجته " وكي لا يفاجأ بدخول زائر عليه فيفتضح امره , علما ان اصلاح الابواب لا يكلف شيئا في ظل الارباح الهائلة لشركة النقل , وهذه" التواليت " تقع قرب السيارات التي تقل المسافرين الى داخل الصالة ,وهي تقع ضمن حدود المطارومخصصة للمسافرين حصرا . لكن الاستخفاف بالمسافرين وعدم المسؤولية واطمئنان المسؤول ,على ان المحاسبة ليس في وارد الحصول, والاستهتار بسمعة العراق , كلها اسباب منطقية تدفع المسؤولين في المطار الى العبث بسمعة البلد .. للاسف نقولها بصوت عال , ان الاوضاع في العراق لا تبشر بخير , الوطن يئن والشعب يعاني كثيرا والاوضاع لا تسر الصديق والاهمال سيد الموقف والغش والكذب , صفات شائعة اليوم في وطني , وان بوادر الاصلاح , ما هي الا سيناريوهات للاستهلاك المحلي , تستخدم وقت الانتخابات لكسب الناخب العراقي الذي " فقد الخيط والعصفور

  

عباس طريم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/04/23



كتابة تعليق لموضوع : مطار بغداد الدولي , في حالة بائسة ..
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض .

 
علّق سلام الجبوري ، على مظلومية الزهراء عليها السلام في مصادر الشيعة الإمامية قراءة تحليلية موجزة - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : السلام عليكم سيدنا نطلب من سماحتكم الاستمرار بهذه البحوث والحلقات لاجل تبصير الناس وتوعيتهم

 
علّق عشيره السعداوي الاسديه ال زنكي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : عشيره السعداوي في مصر ليس كما هيه بيت السعداوي ال زنكي الاسديه

 
علّق دلشاد الزنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم نحن عشيره الزنكي في خانقين واجدادي في السعديه وحاليا متواصلين مع الزنكنه وقبل ايام اتصل علينا الأخ وابن العم ابو سجاد الاسدي من بغداد ويرحب بنا الشيخ محمد لطيف الخيون قلت له ان شيخنا اسمه الشيخ عصام الزنكي قال لي ان الشيخ عصام تابع لنا.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : زين الشاهر
صفحة الكاتب :
  زين الشاهر


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net