صفحة الكاتب : الشيخ حيدر الوكيل

الحركة العلمية عند الشيعة بعد غيبة الامام عليه السلام
الشيخ حيدر الوكيل

يقدم صاحب الفكرة فكرته بنفسه لتصل الى الاخرين واضحة يستعمل فيها اليات مفهومة واضحة بالسعة التي يمكن للفكرة الانتشار فيها خلال المساحة المطلوبة , فمثلا صاحب النظرية العلمية يمكنه استعمال المصطلحات لان مقصوده هو ايصال اصحاب التخصص الى فهم نظريته , فهو يتكفل البيان بتلك الالية لتصل الى النخبة المعنية بنظريته , وهكذا في الحركات الاصلاحية , لكن الفرق ان الحركات الاصلاحية ربما كانت اوسع مجالا فيكون المخاطَب من غير العارفين بالاصطلاحات فلا بد من لغة سهلة , وحركة الدين لما كانت اوسع الحركات مجالا فلا بد من توفر امرين :
الامر الاول : الحجة الواضحة والبرهان التام . 
الامر الثاني : وضوح لغة الخطاب لتصل الى تمام الامة التي يخاطبها الدين . 
وهكذا كان الامر في الاسلام فقد اوضح معالمه وبين اولياته الرسول الاعظم صلى الله عليه واله والائمة الهداة صلوات الله عليهم بالبراهين الواضحة بالبيان الجلي , ولكن هناك نقطتان ينبغي الالتفات اليهما : 
الاولى : ان امر الدين ليس كله مما يسوغ للعامة فهمه .
الثانية : الابتعاد عن زمن النص .
وعولجت النقطة الاولى بان يبين المعصوم صلوات الله عليه الفكرة تاركا المطالبة بالايمان بها الى النضج في المتلقي , ولا يؤثر عدم ايمان المتلقي باصل ايمانه وان اثر في رقي رتبته الايمانية ..
كما عولجت النقطة الثانية باعداد العلماء ذوي التخصص ليحافظوا على ما علموه من الحق وفق آليات فنية تخصصية توفروا عليها من خلال التراكم المعرفي سواء داخل الفرقة المحقة او خارجها .. 
وقفة اولى 
انتقل الشيعة من حالة تركب هرمي راسه الامام المعصوم صلوات الله عليه و قاعدته عموم المؤمنين واوسطه العلماء , الى حالة تركب ثنائية راسها العلماء و قاعدتها عموم المؤمنين , حيث مثلت حقبة غيبة المعصوم صلوات الله عليه حالة جديدة على الشيعة عليهم التعامل مع تداعياتها بالشكل الذي يحفظ الشيعة ويحفظ لهم دينهم الحق و اعتباره بين المسلمين .. 
ومن هنا نشأت توجهات داخل الشيعة في اول الغيبة الكبرى مال بعضها الى الاشتغال بكتب الاوائل كبني نوبخت , او اعتماد القياس كما هو المنقول عن ابن الجنيد , فتعرضت هذه التوجهات الى النبذ والاقصاء الداخلي لوضوح موقف الائمة صلوات الله عليهم من الاوائل ( الفلاسفة ) ومن القياس العامي المنشأ .. 
فتحرك العلماء في ظل اطارين ظلا هما المؤثرين الى يوم الناس هذا على تفكير اغلب الامامية مهما اختلفت الاسماء .. 
الاول منهما : حركة تبني النص واقصاء ما سواه ومثلته مدرسة قم .
الثاني : الانفتاح على الواقع العلمي والاجتماعي للاخر ومثلته مدرسة بغداد ثم وريثتها حوزة النجف الاشرف على يد مؤسسها شيخ الطائفة ابوجعفر الطوسي قدس سره الشريف . 
ولئن وسمت مدرسة قم بتبني النص لم تفتقد مدرسة بغداد ذلك فكان نصيبها اثنين من الكتب الاربعة التي عليها المدار في سائر الاعصار التهذيب والاستبصار .. 
ولئن وسمت مدرسة بغداد بالانفتاح لم تخل عنه ايضا مدرسة قم وما وصلنا من حراك الشيخ الصدوق قدس سره العلمي يعطي مؤشرا واضحا على ذلك .. 
وقفة ثانية : 
نلاحظ ان المركزية المعرفية لاهل السنة تداولتها اتجاهات ثلاث :
الاول : حركة الاشاعرة .
الثاني : المعتزلة .
الثالث : اهل الحديث . 
على اختلاف في مراكز القوة بين هذه الاتجاهات .
ومن هنا فالانفتاح على واقع الحالة المعرفية للامة لا بد فيه من الاطلاع على هذه التوجهات و ان يكون للتشيع من بينها مقام يرقى اما الى اعتراف الخصم او افحامه , وهذا ما حصل بالفعل .. 
وقفة ثالثة :
طرح المعتزلة فكرهم من منطلق عقلي ( هو في ما نعتقد التسرب الاول للعلوم اليونانية المترجمة لكن بنسخة دينية ) مما شجع على الالتقاء معهم من خلال وحدة الهدف او وحدة المنهج , ومن الصعب علينا ان نطالب اعلام ذلك الزمن العصيب بوعي مصدر عقلانية المعتزلة بعد ان كان الامر الى اليوم غير واضح العالم عند الكثيرين , بل هو ـ حقا ـ بحاجة الى روافد بحثية تبينه وتوضح قسماته , بل ان الانطلاق من واقع ما كان مطروحا من عقلانية المعتزلة امرا مهما للاندماج في واقع الامة فلا يكون الشيعة حالة منطوية على نفسها كما حدث مع غير الامامية حيث انغلقوا على ذاتهم حتى تقلصت دعوتهم كما هو الحال في الشيعة الاسماعيلية .
اذن فالاعتزال هو الحري بان يكون منطلقا للشيعة للدخول الى الفكر العام للامة , فالمعتزلة من هل السنة وفكرهم عقلاني ... 
اما دعوى ان علماء صدر الغيبة الكبرى كانوا معتزلة فمما لا ينقضي منه العجب لم يقدم مدعيها دليلا عليها ..
وقفة اخيرة :
هل يحق لنا ان نحاكم اراء ومناهج و اتجهات العلماء الامامية من الصدر الاول ام لا ؟ يبدو السؤال غبيا ... لكن اصرار بعض المتحدثين على ان الحوزة تقدس المفيد والمرتضى والطوسي رحمهم الله تعالى و لا ترضى بالاعتراض عليهم هو ما جعلنا نستعرض السؤال الغبي هذا ..
من يقف على كتب الاعلام في سائر العلوم الاسلامية التي لهؤلاء الاعاظم رأي فيها تجد ارائهم تعرض على طاولة البحث ليقبل منها وافق الدليل ويترك ما لا يتفق معه , ليس في الحوزات العلمية هذا ما قاله الشيخ الاكبر فهو حق .. 
بل حوكمت حتى منهجية الشيخ الطوسي رحمه الله تعالى حيث الف كتبا على منهج العامة وفي مواجهتهم كالمبسوط والخلاف والعدة والتبيان , اذن فهناك ومنذ الف سنة بعد هذه الثلة الطيبة من علماء مذهب ال البيت صلوات الله عليهم من ينظر وينقد ويرتضي او لا يرتضي تبعا لما يتم عنده دليله , فهل يحسن بعد ذلك الخدشة باؤلئك الاعلام ؟

  

الشيخ حيدر الوكيل
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/01/06



كتابة تعليق لموضوع : الحركة العلمية عند الشيعة بعد غيبة الامام عليه السلام
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض . .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عدنان طعمة الشطري
صفحة الكاتب :
  عدنان طعمة الشطري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net