أبوح لك بأمر ونحن في منتصف فصل شتائي يشتد برودة كلما بسط حضوره في مسام الورق وفي جلدي...
لم أعتد يوماً أن يستمع إلي أحد... ولم أعتد أن أجعل الأبواب مواربة من قبل....
وصلتني رسالتك بعد إنتظارك لحرفي كل هذا الوقت وفي هذا الزحام المكتظ بالأحداث المرهقة....
في هذا اليوم من بدايات تشرين المتقلبه التي تضج بالكثير من الأمنيات أمد نصل قلمي نحو أفق السماء
كتب لي ان أكون ممن يستيقظون هذا اليوم على سطح الكوكب...فماذا أفعل بعد هذا الإستيقاظ المهيب؟
في الحقيقة إنني أحيانا أخرج من رتابة الورق و الأحرف الكتابية التي أتسكع في شوارعها كلما أصبحت مؤثثة بالكلمات...
أحس أن الأشياء تتحول بشكل غريب من القوة إلى الضعف من الرقة إلى الحنين كأنها تخبر الغائبين عنا بلا كلمات....
إنني قررت أن لا أغير شيئاً من ذاتي..لوقت طويل وأنت تحاول أن تخبرني بأنك تشرع في الرحيل..
اليوم سوف أجرجر قلمي بمحاذاة ظل فرح يتمدد شيئاً فشيء بجانبي...
آه لو بإمكاني أن أعلق شريط ذاكرتي المكتضة بالوهن والخدوش فوق غصن شجرة وأبقى بعدها صافية....
لا أكتب شيئاً هذا اليوم أصبت بقحط الكلمات منذ آخر سطر أرسلته لك...
إنني في منتصف شباط الشتوي أحاول أن أخرج قلمي إلى سطح ورق...
ليس حقل مكتضاً بالأعشاب، والحشائش اليابسة عندما يهطل السيل، ويغرق الجذور الممتدة إلى حدود عواطفنا.
ماذا أفعل حين تفقد أحرفي بوصلتها أو أن تكون حادة تغوص في لحم الورق ولحمي ...
هذا الصباح يشبهني إلى الحد اللا معقول.....
هناك أشخاص يسكنون فراغك وآخرين يزاحمون تفاصيلك...
لا شيء دافئ هنا سوى رسائلي التي تخرج من موقد قلمي إلى رصيف الورق...
لم يكن لدي الوقت لأن أفتح نوافذ عربة القطار من شدة الإزدحام حولي..لم أتمكن حتى من توديعك بتلويح يدي من النافذة..