صفحة الكاتب : علي حسين الخباز

الانحراف عن جادة الضمير
علي حسين الخباز
  يحاول البعض أن يستثمر تمكنه الكتابي وحصيلة أكاديميته في عملية الدس، وخاصة أولئك الذين ينتمون الى علمانية ماسونية وعنصرية يهودية، محاولاً استغلال موضوعة الشيعة والسنة في التجاوز على الدين كله، وهذا ما فعله الدكتور عامر داوود الذي نشر موضوعه في موقع عرب تايمز، وهو أحد أهم المنحرفين عن جادة الضمير، وتحمل مواضيعه طابع الاثارة والحرب على الطائفية، وكان موضوعه بعنوان (إعادة بناء الانسان - حتمية المواجهة مع انحرافات السنة والشيعة) وأراد بهذا العنوان (العريض) أن يصور للناس استقلاليته المبتدعة عن الميل لأي جهة تحزبية أو مذهبية، فراح يهاجم الدين، ويسأل: لماذا تفشل هذه العقائد في بناء الإنسان حضاريا؟ ويحمل الدين مسؤولية تدني مستوى الانسان..!
وترك هذه الأسئلة دون أن يبحث في جوهر هذه العنونة، والمهم أنه رغم ابتعاده عن الدين والانتماء العلماني المتطرف هو الآخر، إلا أنه حاول ترسيخ الهجوم على طرف دون سواه، وصار يصب جلّ اتهاماته على الشيعة، لدرجة وضح فيه انحيازه، وهذا يدل على تقارب المنهج الداعشي مع مصالح التخريبين في أي دين كانوا، أو الى أي ملة ينتمون .
ويا ليت هو يعرف ماذا يكتب وماذا ينتقد، وإلا ما شأن هذا الموضوع بالإمامة وأفضلية أئمة اهل البيت (عليهم السلام)، بتدني مستويات التعامل البشري؟ 
ولو تأملنا في معايير حكمه المنحرفة، والتي لا تخرج عن نسخة أهل السقائف المعهودة من تدليس وقسرية تفسير وكذب، فهو يقول: لذلك نرى النبي (ص) منع الصحابة من تدوين الحديث الشريف، وهذه المعالجة التاريخية للتخلص من مسؤولية هذه الأفضلية المستحقة لأئمة أهل البيت (عليهم السلام) جاءت حسب وصايا الرسول (ص) مشروع قبلي حاول حرف الدين عن مساره الصحيح.
 وبعد هذا، تعالوا لنسأل: ما علاقة هذا التفاضل بما يدعيه الكاتب عبر استنتاجات غريبة لا علاقة لها بالعنوان ولا بالموضوع، بل هي ترسبات لا يفقدها الانسان مهما ابتعد عنها وادعى التحرر، منها اذ يقول: (تقديس النص البشري بهدف الاستعلاء على الناس)، وهي في الحقيقة حيرة ما بعدها حيرة..! ما علاقة الايمان بالاستعلاء، وهي نظرة يهودية استحكمت الشطر الاول من نفسية الكاتب، اذ امتلك اليهود نظرة الاستعلاء من مفاهيم ديانتهم، والحقد على الشيعة في شطر نفسيته الثاني، وإلا فالعجب كل العجب من كاتب علماني يتحدث باسم الله، ويعطي احكاما باسم الله، ويقرر أن الشيعة هم للكفر اقرب، حيث قالوا بأئمة المعصومين..!
 إذن، أين موضوع بناء الانسان التي عنونها الدكتور عامر من هذه الخزعبلات المريضة التي اكل عليها الدهر وشرب، ونسمعها كل يوم من افواه الوهابية والداعشية والنواصب؟ ليمهلني الدكتور برهة اقول له من خلالها أن مذهب ائمة اهل البيت (عليهم السلام) يحرم انتهاك حقوق الانسان، وفتك النفس البشرية، ويطالب باحترام الحرمات تأكيداً للهوية الاسلامية التي شرعها الله، وبلغ بها نبي الرسالة (ص)، ويشيد بقيمة الإنسان مهما كانت هويته او انتماءاته، فهو نظير انساني ان لم يكن أخاً في الدين، هذا هو جوهر الانتماء الشيعي، ومحبة أهل البيت (عليهم السلام) تعمر الثقة، وتبعد الموالي عن القولبة التعصبية.
 ولو تأمل الدكتور أو غيره في ماهية المذهب الشيعي ومكوناته الانسانية، لتوصل الى اكتشاف المدى الاستقلالي في الذات الشيعية، وقد تعامل أئمتنا أئمة الفضيلة والرشاد (عليهم السلام) مع الحياة بلا تعقيدات، وعلى الدكتور أن يرفض الظاهرة التي تهدم البناء الانساني، باعتبار مبدأ الانحراف هو ما يؤذي النفس البشرية، وما يؤذي الحياة، وليس الايمان بمعتقد بناء جوهري قدم للحياة رموزا انسانية فاعلة، ومبادئ جوهرية عمرت مدارس فكرية، لا يمكن لأي مفكر حقيقي أن يتجاوز ما قدمه أئمة القداسة والضمير الفاعل .
اين الدكتور وموضعه من عمليات الاغتصاب الجماعية، ومن انتهاك الوهابية لشرعية الحرية الفكرية؟ لماذا سكت وهو الباحث عن البناء الانساني عن عمليات السطو والقتل الداعشي المسنود من دول وحكومات تدعي الاسلام مثلما يدعيه الدكتور عامر، وإلا فخر البناء الانساني حين يعمر بالقدوة الحسنة.

  

علي حسين الخباز
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/05/07



كتابة تعليق لموضوع : الانحراف عن جادة الضمير
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : زينب محمد رضا الخفاجي
صفحة الكاتب :
  زينب محمد رضا الخفاجي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net