صفحة الكاتب : نزار حيدر

مُتَشَدِّدُونَ أَمْ إِرْهَابِيُّونَ؟!
نزار حيدر

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.

   ليسَ كلُّ متشدِّدٍ هو إِرهابيٌّ، ولكن بالتَّأكيد فانَّ كلَّ إِرهابيٌّ هو متشدِّد، وإِنَّ التشدُّد يقود صاحبهُ في الكثيرِ من الأَحيان الى أَن يُمارس الارهاب بشَكلٍ من الأَشكالِ!.

   وبتحريرِ المَوصل نكونُ قد قضينا على الارهابيِّين! فهل سنقضي بذلكَ على المتُشدِّدين؟!.

   أَبداً! لا أَعتقدُ ذَلِكَ، فللأَسف الشَّديد فانَّ التشدُّد أَصبح الآن سمةً من سماتِ المجتمع العراقي لأَسبابٍ عِدَّة!.

   وبرأيي فانَّ إِعادة إِنتاج الكُتل البرلمانيَّة على أُسُسٍ دينيَّةٍ ومذهبيَّةٍ وإثنيَّةٍ يُكرِّس ظاهرة التشدُّد في المجتمعِ ولا يُساعدُ على التَّخفيف منها وإِزالتها! لأَنَّها تُشرعن مفهوم [دولة الطّوائف] أَو ما يسمِّيه البعض مُجاملةً بـ [دولة المكوِّنات] ولا يُساهمُ في بناءِ [دولة المواطن] أَبداً!.

   وأَنَّ ما تمَّ الاعلانُ عنهُ مُؤَخَّراً في العاصمةِ بغداد يَصُبُّ في هذا المنحى الخطير، وهو مؤَشِّر على أَنَّنا سنستصحِب مشاكل الْعِراقِ الحاليَّة للسَّنوات الأَربعة القادِمة التي ستُنتجُها الانتخابات النيابيَّة ربيع العام القادم (٢٠١٨).

   فكما يقولُ المثلُ فانَّ البعرةَ تدلُّ على البعيرِ وأَنَّ النَّتائج تتبع المُقدِّمات! فاذا كانت مقدِّمات الانتخابات النيابيَّة القادِمة و [بعرتَها]؛

   *تشكيل كُتلة سنيَّة سيتبعَها بالتَّأكيد تشكيل كُتلة شيعيَّة وأُخرى كرديَّة!.

   *مؤتمر للمكوِّن السُّنِّي في أَنقرة قيل أَنَّهُ ثمرةُ إِتِّفاقِ عدَّة دُول [سُنِّيَّة] إِقليميَّةٍ، وقيل كذلك إِنُّهُ إِستجابة لطلبِ السَّيِّد رئيس التَّحالف الوطني من ملكِ الأُردن خلال زيارتهِ الأَخيرةِ الى عمّان عندما طلبَ مِنْهُ مساعدة المكوِّن السُّنِّي ليتَّفق على مرجعيَّة سياسيَّةٍ واحدة! ليوقِّع على [تسويَتهِ] التّاريخيَّة المزعومة!.

   إِذا كانت هذهِ بعضُ ملامح المقدِّمات فماذا نتوقَّع ستكون النَّتائج؟!.

   وإِذا عادت الاصطفافات الدِّينيَّة والمذهبيَّة والإثنيَّة الى المشهد السِّياسي! فماذا ننتظر من نتائِج؟!.

   ليسَ في المقدِّماتِ أَيُّ جديدٍ فمنذُ سقوط نِظامُ الطَّاغية الذَّليل صدّام حسين ولحدِّ هذه اللَّحظة شهِدنا وعشنا هذا النَّوع من المقدِّمات والتي أَنتجت بعد كلّ إِنتخابات نيابيَّة النَّتائج التّالية؛

   أَولاً؛ تكريس ظاهرة الانقسام الدِّيني والمذهبي والاثني في المجتمع، فعندما تقومُ نظريَّة الأَكثريَّة والأَقليَّة في النِّظام الدِّيمقراطي على أَساس ديني أَو مذهبي أَو إِثني! فانَّ ذَلِكَ بلا شكّ يُكرِّس الانقسام المُجتمعي.

   ثانِياً؛ تكريس المُحاصصة السِّياسية على أُسُسٍ دينيَّةٍ ومذهبيَّة وإِثنيَّة يوماً بعد آخر، لتنشطرَ دينيّاً ومذهبيّاً وإِثنيّاً بمرورِ الوقتِ كلَّما شهِدنا إِنقسامات وإِنشقاقات سياسيَّةٍ بين الكُتل والتي تشملَها كلَّها بِلا إِستثناء، الشِّيعيَّة والسُّنيَّة والكُرديَّة!.

   ثالثاً؛ تكريسُ ظاهرةَ الفساد المالي والاداري، الى جانبِ تكريس ظاهرة إِحتكار السُّلطة وتراكم [الوجوه الكالحة] التي لم تجلِب الخيرَ للعراقِ، على حدِّ وصفِ الخِطابِ المرجعي! الأَمرُ الذي يُنتج المزيد من الفَشَلِ والتخلُّف والتأَخُّر! بسبب إِنتاج حكومات [حزبية] مشلولة غير قادرة على الانتاج بالشَّكل الطَّبيعي المرجو.

   إِنَّهم باصطفافاتهِم غير الوطنيَّة يعدُّون العُدَّة لارهابٍ جديدٍ بأَسماءٍ جديدةٍ ومسمَّياتٍ وعناوينَ جديدةٍ! وهذا شيءٌ خطيرٌ ينبغي الانتباه لَهُ من الآن قبل أَن يحينَ موعد الانتخابات النيابيَّة القادمة، وحينها {وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ}.

   فما العملُ إِذن؟!.

   أَعودُ وأُكرِّر القول بأَنَّ السّبيل للقضاءِ على الانقسام والمُحاصصة، هو العمل من أَجل إِنتاج مجلس نوَّاب مُغاير تماماً لتجربة السِّنين الماضية، برلمان تتشكَّل كُتلهُ على أَساسٍ وطنيٍّ وليسَ دينيٍّ أَو مذهبيٍّ أَو إِثنيٍّ! برلمانٌ حقيقيٌّ قادرٌ على مواجهة سطوَة وسُلطة زُعماء الكُتل النيابيَّة  المُطلقة [العِصابةُ الحاكِمةُ] من خلالِ صعود نوَّاب برصيدِهم الشَّخصي وبثقةِ النَّاخب حصراً، ويتحقَّق كلُّ ذَلِكَ من خلالِ؛

   أَلف؛ تغيير قانون الانتخابات بِما يُحقِّق قاعدة [صوتٌ واحِدٌ لمواطنٍ واحدٍ] وتقسيم الْعِراقِ الى (٣١٨) دائرة إِنتخابيَّة هو عدد مقاعد البرلمان.

   باء؛ تغيير قانون الأَحزاب بما يحصر معيار الانتماء الحِزبي بالمواطنةِ فقط لا غير بغضِّ النَّظر عن الدِّين والمذهبِ والإثنيَّة، وبما يُحقِّق رقابة مشدَّدة وشفّافة على مصادر التَّمويل المالي، لحمايةِ إِستقلالِ البلادِ وسيادتِها وأَمنِها الوَطني!.

   ١٢ آذار ٢٠١٧

                       لِلتّواصُل؛

‏E-mail: nazarhaidar1@hotmail. com


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


نزار حيدر
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/03/13



كتابة تعليق لموضوع : مُتَشَدِّدُونَ أَمْ إِرْهَابِيُّونَ؟!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :


مقالات متنوعة :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net