صفحة الكاتب : عدنان عبد النبي البلداوي

نهضة الإمام الحسين عليه السلام في وجدان الإنسانية
عدنان عبد النبي البلداوي
 كلما تتكرر الذكرى العظيمة   ذات الأهداف  النبيلة السامية يتجسد حدثها وكأنه ولد من جديد،لأن رافدها الحق ،ورحمها الحقيقة، ولأن الهالة التي تحيط بعظمتها دائمة التوهج، لاتنقطع عن بث سناها. انها ديمومة الطف في ( حسين مني وانا من حسين ) 
ومن فضائل نهضة سيد الشهداء على البشرية ان الوجدان الأصيل يحتوي صداها بشغف، لأنه مدين لها بالإيقاظ والإستنهاض .. ويتفاعل مع شعائرها ، لأنها أشبعته بروافد الحرية ونسائم الكرامة ..
وكيف  لايهتز  وينحني لقدسيتها وقد زرع غرس عظمتها  سيد شباب أهل الجنة في يوم دام، شهد  فيه التاريخ نهضة فاعلة وميدانية ضد الباطل، لإيقاظ ضمائر الناس وتحريك مشاعرهم وأحاسيسهم .
(  كان ظهور الدور الحسيني في سنة ستين للهجرة ،حيث الأمة بانتظار رجل تاريخي ينهض بأعباء الدور القيادي ، ويكون حارسا ومسؤولا عن هذه الثورة الكبرى التي أطلقها محمد بن عبد الله ، والتي أخذت  دعائمها تتقوض تحت ضربات بني أمية وأعوانهم ...
لقد وقف الحسين عليه السلام ونظر الى زمانه هذا، فماذا رأى..؟ 
رأى زمنا شلت فيه العقول واشتريت الرجال والضمائر ،وقطعت الألسن وخيطت الشفاه ،وهدمت قواعد الحقيقة على رؤوس انصارها ،واقتلعت معطيات الثورة الأسلامية من جذورها ،والأمة في طريق التدهور والاستسلام ..ثم رأى زمنا الأوفياء فيه بلا أنصار ،والشباب إما يائسون أو منحرفون او مباعون ،اما الزهاد ففي الزوايا والخلوات ،واما السلف والأكابر فقد استشهدوا او اشتريت ضمائرهم او انطووا على أنفسهم ..)
ولاشك في ان  تحريك تلك الضمائر شبه الميتة والعمل من اجل  إعلاء كلمة الحق  وردم بؤر الباطل يحتاج الى فدية ضخمة وكان يعلم عليه السلام  انه هو الوحيد الذي يملك ان يتقدم لتحقيق ذلك لأن الحقيقة تقول : (من كان أكثر وعيا كان اكثرمسؤولية).
ان البعد الوجداني الذي اصطلح عليه بالبعد الرابع في هذا الموضوع الجهادي العظيم يكاد يطغى على كل الأبعاد الأخرى في ملحمة عاشوراء، لأن نبض الإنسانية مرتبط بحكم التداخلات السايكولوجية المودعة في أعماق النفس ، فكل شريان ينزف بسبب اختراق صادر من ظالم فاسق  ضد إنسان نقي ، تبكي عليه الإنسانية وتندبه ...  فكيف حال الإنسانية مع أطفال وفتيان وكهول  كانوا كواكب تمشي على الأرض يسري في عروقهم  نور النبوة واشراقة الإمامة فإذا بهم يهوون سراعا بسيوف أراذل الأرض وفساقها في ظهيرة يوم ليس كمثله يوم.
ان خلود ذكرى الطف  في وجدان الإنسانية كانت تحصيل مراحل اجتازها الإمام ابتداء من البعد الأول لنهضته الخالدة وهو بعد الإرتباط بالله تعالى ذلك البعد المقدس المُداف بلحمه ودمه عليه السلام تحقيقا لأهداف الهية، سبق أن أشار إليها جده المصطفى صلى الله عليه وآله يوم قال: (حسين مني وانا من حسين) وهو النبي  المرسل الذي( لاينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى)
ومن ثم مرحلة البعد الثاني وهو البعد الإنساني الذي تفاعل الحسين عليه السلام مع أجوائه من خلال خطبه وكلماته التي أكد فيها  قضية رفض الظلم اينما وجد  كقوله عليه السلام عند التقائه بالحر بن يزيد الرياحي:
( الا وان هؤلاء  لزموا الشيطان وتركوا طاعة  الرحمن، واظهروا الفساد وعطلوا الحدود  واستأثروا بالفيء واحلوا حرام الله وحرموا حلاله)
ان الحسين عليه السلام كان يركز على الظلم والجور الذي كان يمارسه يزيد تجاه المسلمين وتجاهه بشكل خاص، وكذلك قضايا الحرمان والاستضعاف.
لذا فان البعد الثاني المذكور كان بعدا إنسانيا مطروحا في تحركه عليه السلام.
أما البعد الثالث وهو التخطيط الكامل للتحرك .. البعد الذي أفضى في محصلته الى تعرية بني أمية وكشف حقيقتهم وقد تجسد ذلك قبل المعركة وبعدها ، أضف الى ان التخطيط الهادف لتبصير الناس بما يحيطهم من ضلال ، يترك آثارا نفسية وسياسية واجتماعية على مجمل الأوضاع العامة للمسلمين، وهذا ما كان يستهدفه الإمام في كل خطوة خطاها. لذا كان وراء إقدامه عليه السلام  تخطيط محكم وفي غاية الدقة،من اجل تفعيل أهداف النهضة قولا وفعلا ، لأنه لو اخذ برأي الناصحين له بالجلوس في بيته وعدم التوجه الى العراق، لأعطى حكومة يزيد الفاجر صفة الشرعية ولأنه عليه السلام كان عارفا بأن بقاءه سيؤول الى القتل ايضا ولكنه ما أراد قتلا بصورة او حالة لاتضخ وقودا متجددا لديمومة الرسالة المحمدية كالتي ضختها معركة الطف بمشاهدها وأحداثها الأليمة..
ان كل من فكر ويفكر على مر الأيام والسنين في هكذا تخطيط بعيد المدى، وما آلت إليه النتائج من انتصار الدم على السيف قد أصبح متيقنا كل اليقين بأن الحسين عليه السلام إنما هو للإنسانية  جمعاء، ولاشك في ان هكذا يقين لابد ان يحتل في الوجدان مكانا لايبرحه بفضل  مابثته النهضة من ومضات فاعلة للإيقاظ والتبصير وعدم التراجع.
ولاشك في ان الأبعاد الثلاثة قد تداخلت، ليولد البعد الرابع  الذي هو البعد الوجداني  الباقي الى يومنا هذا يستنهض الهمم ضد البغي والطغيان ويُبكي القلوب قبل العيون لعِظم المأساة التي اتخذت لها في سويداء القلوب مشاعل دائمة.. فكل  موقف دام أفرزته واقعة الطف في كل لحظاتها هو خالد في وجدان الإنسانية .
فلماذا وقف ويقف الوجدان وراء كل حركة او خطوة في ذلك التوجه ..؟
من الشائع في السياق الاجتماعي العام ان مما يثير المشاعر ألما هو تفعيل سلوكيات ظالمة تنتج عنها صرخة مظلوم ضاع حقه ،اما أشد مايلهب المشاعر ويقسرها على ان تذرف الدموع دما ، اذا رافق الصرخة نزفُ شريان وقطعُ وريد ، لا لأجل ملك مُضاع ، او منصب دنيوي مُرتقب ، وإنما لأجل الإصلاح وإحقاق حق اغتصبه فاجر، ولأن إحقاق الحق مطلوب في مختلف الظروف وان الطغاة والظالمين وراء سحقه وضياعه ، فان وجدان الإنسانية يبقى يستلهم من مواقف دعاة الحق والعدالة والإنصاف حافزا لمقارعة الإنحراف ، وطمأنة المظلومين بأن في الأفق صيحة مبادئ سامية سيبقى دويها دائم الحدثان ،لأنها انطلقت بفصاحة إمام معصوم في أجواء نشط فيها الفجور واستفحل في جنباتها الباطل، انهاالصيحة الخالدة التي ارتبطت كلماتها منذ ولادتها بالوجدان الإسلامي الذي تشرّف باحتوائها واتخاذها نبراسا ، لتنير الطريق في يوم تتلبد فيه الغيوم ، لان في كل عصر يوجد( يزيد) لابد من ان يخرج عليه احد، وعندها يحتاج داعي الحق الى تلك القولة المبدئية المدوية: 
( اني لم اخرج أشرا ولابطرا ولامفسدا ولاظالما ، وإنما خرجت لطاب الإصلاح في امة جدي ، أريد ان آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ، ومن ردّعلي هذا اصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين) .

  

عدنان عبد النبي البلداوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/10/03



كتابة تعليق لموضوع : نهضة الإمام الحسين عليه السلام في وجدان الإنسانية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق wasan ali ، على وكيل وزارة الثقافة والسياحة والاثار يبحث اهم مستجدات الواقع السياحي في العراق - للكاتب سعد محمد الكعبي : ربي يوفقكم

 
علّق wasan Ali ، على وكيل وزارة الثقافة والسياحة والاثار يبحث اهم مستجدات الواقع السياحي في العراق - للكاتب سعد محمد الكعبي : من اللقائات التي تصب في نجاح الوزارة والهيئة

 
علّق حسين الزنكي السعداوي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : حي الله ال زنكي في ديالى وكركوك والشيخ عصام الزنكي

 
علّق خالد الشويلي ناصريه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيره السعداوي في الناصريه هل هيه نفس الأجداد والجذور مع السعديه في ديالى ارجو ان توافوني بالخبر اليقين واشكركم

 
علّق salim master ، على في الذكرى السنوية الأولى لشهادة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ لقمان البدران قدس سره ... : اللهم لا نملك ما يملكون اسالك أن تجعلهم شفعاء لنا يوم نلقاك

 
علّق عمر الكرخي ديالى كنعان ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن من أصل عشيره الزنكي من بعض الهجره من مرض الظاعون نزحنا من السعديه كما نزحت عشيره الزنكي لكركوك وبعض اجزاء سليمانيه نحن الآن مع عشيره الكرخيه لاكن اصولنا من الزنكي سعديه الي الان اعرف كل الزنكيه مع شيخ برزان نامق الزنكنه ولا يعترفون بالزنكي لسوء تجمعات ال زنكي الغير معروفه ورغم انهم من أكبر الشخصيات في ديالى لاكن لا يوجد من يجمعهم لذالك نحن على هبة الاستعداد مع الشيخ عصام

 
علّق كامل الزنكي كركوك ديالى سعديه سابقا ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : مرحبا لكل الزنكيه في ديالى وكربلاء وبالاخص شيخنا العام شيخ عصام الزنكي كلنا معاك ونحترم قدومك لكركوك ونريد تجمع لعشيره الزنكي في كركوك وندعوكم الزياره لغرض التعرف والارتباط مابين زنكي كركوك والمحافظات بغداد وكربلاء وديالى لدينا مايقارب ١٣٠ بيت في منطقة المصلى وازادي وتازه وتسعين

 
علّق ابو كرار الحدادي الأسدي بغداد مدينه الصدر ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نحن اخوتكم من الحدادين بني أسد نحن معكم واي شي تحتاجون نحن في المقدمه وخدام لكم

 
علّق عمر الزنكي كركوك ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : لماذا لاتذكرنه في كركوك أين الشيخ عصام شيخنا نحن من منطقه طريق بغداد الواسطي مقابل أسواق انور

 
علّق ضد الارهاب ، على نفى المركز العراقي لمحاربة الشائعات الصورة التي تم نشرها من قبل النائب محمد الكربولي وادعى انها من داخل سجن الحوت : من يبحث عن الحقيقة عليه ان يتابع الكربولي ويعرف كمية الحقد على الشيعة حتى في صفحاته الثانية والثالثة والتي تديرها الماكنة الاعلامية الاسرائيلية.

 
علّق مصطفى الهادي ، على نفى المركز العراقي لمحاربة الشائعات الصورة التي تم نشرها من قبل النائب محمد الكربولي وادعى انها من داخل سجن الحوت : ((({ودعا المركز النائب الكربولي الى توخي الحذر في ادعائاته )))) لو امسكتم شخص من عامة الشعب يُثير الشائعات ويقوم بتزوير الاخبار ، هل ستنصحوه بتوخي الحذر في اشاعاته وتزويره للاخبار. إذن لماذا أسستم مركز العراقي لمكافحة الشائعات ، لقد اهلك الله الامم السابقة ، لأنها كانت اذا سرق الشريف سامحوه ، واذا سرق الفقير قطعوا يده .

 
علّق احمد الكريطي كربلاء ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من ال زنكي كربلاء وديالى

 
علّق احمد الكريطي كربلاء ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من ال زنكي كربلاء وديالى

 
علّق منذر الأسدي الجبايش ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : حي الله ال زنكي ديالى والشيخ عصام الزنكي الاسدي

 
علّق فيصل الزنكي كويت ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : تحياتي لعائله الزنكي في العراق والشيخ عصام الزنكي .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمد توفيق علاوي
صفحة الكاتب :
  محمد توفيق علاوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net