صفحة الكاتب : علي حسين الخباز

  لا يوجد هناك شيء، ولهذا قررت أن أنهض للمواجهة، العجيب بالأمر.. كيف لهذه السماء أن تكون بهذا الصحو والصفاء، وآلاف الاطلاقات تعربد لتمزق الهدوء، ودخان القذائف يملأ الجو سواداً فيربك النظر، قبل قليل كانت الريح عاتية ترعد بوابل من الرصاص، ومخالب الموت تدنو من حافة موضعي.
 منذ ثلاثة أيام والموضع محاصر والهجوم مستمر.. قلت لأثبت لهم أني مقاتل لا يستهان به، لديه من الخبرات ما تليق به كمقاتل، ولهذا أذهلتهم: كيف يمكن لموضع صغير أن يصمد بوجه جيش وحشي وهو محاصر منذ ثلاثة أيام.. 
 رنّ هاتفي الجوال وإذا به صوت أمي:ـ ماما... لا تخشي عليّ شيئاً.. أنا بخير.. أجابت أمي:ـ نعم يا ولدي.. انتبه على حالك يا بني.. تحفظك مولاتي الزهراء (عليها السلام) بدعائها.. مرت ثلاثة أيام وأنا صامد بوجه الموت، اندحروا وما زلت بخير لم انهك بعد.. وها انا قادر على القتال لأسابيع أخرى..
 أخيراً سكتت النيران، وانطفأ الصوت، ودخل اصدقائي لموضعي..
قلت:ـ حياهم الله، فلم يسمعني أحد منهم..
 قبلني حسين عبد كاظم من جبيني وهو يقول:ـ هذا فعل الأبطال يا حبيب.. مزقت جيشا بصمودك العجيب، وأربكت هجوماً كبيراً كاد يكتسحنا، هجوماً رسموا معانيه بدقة، تركني وراح يتحدث مع صديقي صاحب رزوقي:ـ حبيب بطل يا صاحب، لوحده كان جيشاً عرمرما..
 ضحكت مع نفسي: ماذا يعني حسين بقوله (العرمرم).. هههه حلوة هذه العرمرم بفمه.. وراح حسين وبعض الأصدقاء يقلبون بالجثث المحيطة بالموضع.. عشرات الجثث تملأ الأرض قرب موضعي، كانوا يعرفون أني لوحدي، فاستسهلوا الهجوم على الموضع، وإلا كان بالإمكان تجاوزه والدخول بعمق اللواء.. عشرات القتلى تنام عند قدم موضعي.. صديقي باسم عبد الله مستغرب من حالة واحدة، فهو يسأل صاحب:ـ من أين له كل هذا العتاد؟ وكيف استطاع ادامة زخم المعركة لوحده؟
 قلت:ـ ماذا تقصد بزخم المعركة يا جاسم؟ أتقصد العتاد أم الصبر أم الشجاعة التي تجعل الانسان يقف بقوة أمام جبروت هجوم، هذا الزخم اللوجستي الذي يتحدث المحللون عنه نحن نستمده من كربلاء الطف من موقف سيد الشهداء الحسين (عليه السلام)، ألم يقف وحده وقفة جيش كبير بلا خوف ولا تردد، بل بكل شجاعة وحزم واجه سبيله..؟ 
 فما الغرابة أن اقتدي اليوم بمولاي الحسين (عليه السلام) الذي يرهقني الآن..؟ لماذا لا يعيرني الأصدقاء أذناً صاغية..؟ هل يا ترى هم فقدوا السمع في المعركة التي أعتقد انها كانت كبيرة جداً؟ والدليل هذه الجثث التي تنام على حافة موضعي، أم... أم يا ترى انا فقدت الصوت فما عدت قادراً على الكلام.
 دخل تحسين الموضع وهو يبكي ويقبلني حبيب: أرجوك لا تذهب وأنت غاضب مني، والله انا كنت امزح معك، ولا ادري انك ستغضب مني.. أنا ذهلت.. كيف سيتزوج مثلك بإنسانة عمياء وكل بيوت اقربائك مفتوحة لك، وتتمنى أن تهبك عروساً، هذا كل ما في الأمر..!
قلت له:ـ لا تبكِ يا تحسين.. نحن هنا جميعنا اخوان.. آه لو رأيت (شذاي) ستشعر حينها أن لها قلباً تبصر به العالم كله.. للأسف حتى صفحي ومسامحتي لتحسين لم تعد مسموعة، يبدو أن القتال ما زال مستعراً، والهدوء الذي أعيشه هو غير معني بما يحدث الآن.
 استطيع في وضعي الجديد أن ابصر الجميع وأراهم في وقت واحد، وتلك شذاي اراها لأول مرة مبصرة تستقبل طيفي.. 
 ينادي حسين عبد كاظم: ما إن يهدأ القتال اخلوا حبيب بسرعة..
 صحت: ما بك يا حسين عبد كاظم.. لماذا يخلونني، وأنا الذي اصبحت كما تقول جيشاً عرمرماً.. وهل يخلى العرمرم في ساعات المواجهة..؟ دعني اتنفس المعركة عساي ارفع رأسي بعراق أبيّ، عصيّ على الدواعش..
 كل هؤلاء الوحوش التي جعلتُ رؤوسهم في الوحل عجزت عن تنحيتي عن القتال، فكيف اصدقائي يريدون تخليتي، لا ارجوكم دعوني ارزم لكم جثث الدواعش رزما رزما..
 :ـ أين الاصابة؟ هذا سؤال قصي وهو يدخل الموضع، ويراني سالماً معافى..
 اجابه حسين:ـ في رأسه.. 
 صحت:ـ حسين لقد ذهب الألم لا تقلق عليّ.. لقد زال تماما مني الوجع، انا الآن بخير.. ويعيد حسين على مسامعي ما يؤذيني:ـ استعجلوا بإخلائه... هل جهزتم اوراقه؟ جهزوا التابوت بسرعة..
 استغربت.. رحت اسأل: ماذا يجهزون؟ وحزنت فعلاً، على ما يبدو اني قُتلت في المعركة او هكذا يتخيل لجماعتي.. وبين هذا الصمت المريع رنّ هاتفي الجوال نظرت اليه انها امي، انها امي يا اصدقائي.. ليرفع احدكم هاتفي ليجيبها انها امي، لا احد يجيب، الجميع ينظرون لبعضهم بحيرة وهم يبكون، مددت يدي حتى الهاتف اللعين لا يستجيب لي، فصرخت باكياً: أمي أمي الغالية.. أوه يبدو اني استشهدت فعلاً..

  

علي حسين الخباز
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/07/27



كتابة تعليق لموضوع : عرمرم
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . صادق السامرائي
صفحة الكاتب :
  د . صادق السامرائي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net