صفحة الكاتب : كاظم نعمه اللامي

تجوال نقدي في روضة شعرية
كاظم نعمه اللامي
 (لا تكتب  الشعر إلا عندما تشعر انك ستموت اذا لم تفعل) .. ريلكه
بشعاع فلسفي غارق في الدلالات, اطلت علينا الشاعرة العراقية الكردية (كه زال ابراهيم خدر) من خلال مجموعة قصائد تحت عنوان (لا أحيا إلا بعطر أنفاسك) ترجمة (د.بندر على اكبر ) رافعة مشعل الحب لكسر رتابة الحياة الغارقة بالدم بعملية تحايل على الواقع برسم خطوط براقة تقود الى عوالم لا تشي بالقبح غايتها نشر السلام والجمال, ولو امعنا النظر بعنوان القصيدة (لا أحيا إلا بعطر أنفاسك) نجده جليا كنقطة انطلاق رائدها الشكل في حضرة المعنى عند اول ستب في عتبة النص للولوج إلى فضاءه المتناهي بتجوال حالم دون توقف،وهو توظيف جاء موفّقاً جدّا بسميائية دلالية لتأكيد ما اسلفنا بقولنا ان الشاعرة اتت بهذه القصيدة بروح انزياحية تأصيلية لجدوى الحب وأثره في ترتيب اوراق لها القدرة على طرد القبح بتيار ندى العشق القابض على اللحظة وجمالها.
 
ذابت صلابتي
أمام ناظريك بلا انتظار
وبسرعة ادركت ان ينبوع غرامي
عشقاً جنونياً
من غير قرار.
 
عند هذه الجزئية المفصلية الانفجارية وهي تلي العنوان مباشرة تجلى المعنى صوفيا في اتحاد العاشق بالمعشوق بلغة جمالية شفافة تشكلت منها الخطوط العريضة للقصيدة بتكثيف قصدي من قبل الشاعرة وهي تصهر نثيث المنظورات والمحركات الشعرية والإلتقاطات الصورية بتمازج ابداعي لعديد انفجارات رومانسية نتيجة حراك مشاعر تمثل الطيف الداخلي يقابلها تصديق خارجي تراه في عيون المكان والزمان  وكأن كلاهما مخاض للآخر..
 
أنا :عندما تعرفت عليك
التهب جسدي من غير نار
 
 لذلك عندما ترفع ورقة التوت عن خيال الشاعرة بعملية استجلاء واستكشاف نقديين تبدو الاشياء منفعلة بألوان جذابة ترمز للجمال والحياة, تنساب رقراقة كمياه غدير مصدرها السماء بتقنية فنية مميزة تتوغل الى اقصى الاعماق الانسانية في تجليات تعطي للعشق هويته بمديات واسعة باعثة جملة من فونيمات ايقاعية صوفية ذائبة في الآخر تدعم بنية القصيدة في الاشعاع العام.
 
أنا"قبل أن أعرفك
رأيتك في أحلامي الواعية
أنا قبل أن أعرفك
اشتقت لرقصات اصابعك  الحانية
وعشقت عينيك
المليئتين بالحب
وقسمات وجهك الزاهية مذ التقيت بك
لأول مرة
مدين للأرض والغيوم
الغيمة قادتني
الى موعد غرامك
والأرض عرفتني
رائحة تراب اقدامك
 
كتبت الشاعرة نزيف مشاعرها الرومانسية الحالمة بضمير المتكلم وهو ما يدعم ما تذهب اليه في زرع حميمية مستطيلة المعنى عند القارئ كما انها نحت منحى خطير في تعرية النفس المصاحبة بلغة الاعتراف في حضرة العاشق بتعبير  جنوني يشتعل له الهوى بطريقة اصابع الديناميت ليحرق جوانح ضلوعها, فهي لا تجيد النظر إلا لمعشوقها الذي اسرته بكل صدق بتراتيل هوسها وولها وانصهارها معه بلغة امباثية في تزاوج وجداني بالمعنى الشعري التشكيلي بتقاسيمه الجميلة وكأنّه لوحة تشكيليّة أتقنتها ريشة فنان عاشق غارق في الشعرية .
معبّرة عن وجع ما ,يسكنها, وجع يسكن الشاعرة, ويسكن القصيدة نفسها، وجع لا يلمس باليدين، انما حروف تتقافز على مقلاة فوق نار, نشعر بها تتفاقم بصراخ الماجما عند درجة حرارة الانصهار , انصهار  القلب والقالب الروح والجسد الغاية والوسيلة الشاعر والقارئ.
 
كنت "في لقائنا الاول
ضيفا في محرابك
في غير أوان
والجا قبلك بلا استئذان
وكنت ضريح رجل طاهر
خال من العيب  والأدران
جئت لكي أضع حجرتين
بين عينيك المقدستين
ولأعرف مستقبل ايامي
في حضرة مقامك السامي
 
ربما هي احلام تراودها بعاشق ليس له وجود, متفرسة في وجوه المارة ومن يحيط بها بعملية استراق النظر الى وجه بعينه مستخدمة كل ادواتها لجره عنوة الى منطقتها الى عشها حيث تمارس هواياتها بكنفه بحرية أكبر  مرد ذلك نتيجة لجدب المكان والزمان القابعة بين جدرانه المتعددة في قدرته على صناعة من تهواه لذلك تلجأ الى صناعة فردية ذاتية على مزاجها معولة على قدرة الكلمة المتشظية لزرع الامل لديها اولا كونها المرسل وثانيا لدى المتلقي بجنسيه بصنع ظل لعاشق في مدينة بيضاء مساحتها القلب لذلك راحت تعزف بعناية فائقة وذكية تقاسيم شنفت القلوب قبل الاسماع مما يعني ان الشاعرة العراقية على مختلف بيئاتها شاعرة ذات خيال جانح للخلق والإبداع .
 رغم هذا الخيال الخصب في الخلق والتصنيع هناك قلق نستشفه في قصائد الشاعرة قلق من نوع خاص يدعو للتشبث بالحبيب وكأنه على موعد مع الرحيل رغم عدم تأكيد وجود هذا الحبيب كشخصية واضحة المعالم والوجود وكأنها ترى ان الحياة لا تكتمل إلا بالرحيل او ان عنوانها الاوحد هو الرحيل وهذا له ما يبرره فالكورد عانوا كثيرا من التكلم بلغة الوجع بفقد الحبيب والأخ والأب وكافة افراد الاسرة بعمليات تصفيات جسدية ,أي رحيل قسري اجباري نتيجة لتعاقب حكومات لا تجيد الا خنق الشعوب وتكبيلها ورسم خارطة الحزن على قلوبها ,لذلك تراها قلقة حد الصراخ وكأنها تنادي حبيبها وزوجها واخيها وابيها وجارها (تريث ريثما اكون لصقك وفي احضانك) .
 
فى الحلم أصبحت صديقة
لبحر من الدموع
ومجنونة لظل السماء
وقصرا لوردة ذابلة
أصبحت زميلة لشتلة يانعة
وجدرانا لبستان الحظ
واستقبالا ملونا حائرا
زوبعة روحه
 
رغم مساحة الامل الواسعة التي نستخرجها من بين الكلمات إلا ان الشاعرة تستظل بخيمة حزن نووي تتفاعل وجدانيا مع الاخر اي المتلقي في تماه مصدره الانسانية التي اعتبرها القاسم المشترك لكل ما تكتب حيث نلحظ ذلك كنقر نقار الخشب على الشجرة نراه جليا بنقرات في القلب النازف وجدا حيث يتأكد ذلك حينما تضع اصبعا عاى الجرح لتتفجر الجملة بتموجات صوتية موسيقية صياغية تحس ولا تقاس مرسلة سيميائيات توافقية وكأنها تختار قراءها قبل ان تكتب لهم لتتوافق روحيا ونفسيا م ع القارئ المفترض ,مرد ذلك خيط الحزن الماكث في اعماق جاكتةالروح الممزقة الما ,وهنا يتبين كم الخيال الهائل في القدرة على صناعة الجمال.
هناك اخلاص يجب ان يحترم اخلاص نجده نديا رائقا في قصيدة الشاعرة كه زال اخلاص للطبيعة التي شكلت شخصية الانسان الكوردي في جعله انسان محب للحياة للجمال للخضرة للعلاقات الاجتماعية المتوازنة والتي يغلب عليها الوفاء والحب , نرى ذلك جليا من خلال الاهتمام بالطبيعة .. البحر , الغيمة , الجبل , السماء . الشتلة , الوردة, البستان , المطر . وحتى اسفلت الطريق واصوات الحيوانات ,هذا الاخلاص هو نتيجة لتموجات الخيال ورجفات الضمير وما يتكشف عنه من سيميائيات  وقيم من جهة، وعبر اشعاعه الفكري في المتن النصّي من جهة أخرى كمدخل سيكولوجي موجه الى الاخر لتجبرنا على الانصياع لخريطة طريق ترسم لنا الوصول لذروة الشبق الجنوني في احضان القصيدة بإحداثها الضجة الايقاعية الصاخبة رغم خفة الكلمات ,وبالنتيجة فقصائد غزال ما هي الا قطعة موسيقية هادئة بأنغام كوردية نسمعها ويسمعها الطير والسمك عند السياب على شط العرب وهذا ما خرجنا به ان الشاعرة تكتب للجميع, للهور, للبادية, للجبال, بلغة عراقية لا يجيدها إلا من تشربت روحه بحب وطن لا يحتضن إلا اهل الخصب والجمال والنماء.
حقيقة يجب ان نقولها ,من خلال قراءتي لنصوص الشاعرة كه زال وجدت ان هناك مساحات خضراء كبيرة تتمخض عن قلم الشاعرة لم يوفق المترجم باستجلائها وكشفها وتسليط الضوء عليها رغم احترامنا لجهده الإبداعي, مما اضفى العتمة على بعض زوايا القصيدة, وهذا ما نؤكد عليه في ان الكثير من الجوانب الابداعية يصيبها العطب ظلما نتيجة عدم التوفيق بالترجمة وخاصة الترجمة لمن لم يكتب الجنس الادبي نفسه حيث يفتقد للقدرة في صياغة الحرف وتأويله اي لا يملك الخيال الواسع في الترجمة, ومن بديهيات الترجمة ان تكون هناك مساحة للإبداع في ما يترجم حتى ننصف الاخرين فكم من منتج لغوي حلت عليه اللعنة نتيجة لبساطة ادوات المترجم وكما يعرف الجميع ان الشعر  إنتاج لغوي مفتوح له مقومات عديدة وإمكانيات كثيرة مستطيلة لذا يجب الالمام بشعرية الجملة وشاعريتها من خلال الانفعالات المتوقع حدوثها لديه أي المترجم اولا ولدى المتلقي ثانيا بعملية تذوق جمالي مجالها الروح يعيشها بلحظات تصوف وذوبان في خبايا القصيدة , وكل ذلك مرده ان لصاحب النص تلميحات وإشارات وإحالات تمثل مجموع الرسائل التي تبلور فكرته الغائية وفلسفته التي يجب ان يهضمها المترجم بشكل يجعله بمقام صاحب النص إبداعا لكن لا يعني هذا ان المترجم لم يكن اهلا للإبداع وإلا لما امكنا ان نتذوق القصيدة ولما اطرينا مساراتها الرائعة لذا اقتضى التنويه.
 
في فصل تتساقط الاوراق
اود ان تستحيل الاوراق
لحنا ونغمة بلبل
ومرآة ارى فيها محياي
في فجر طري عقب
خطيئة تقبيل
 
اخيرا ,نخلص للقول الى ان الحب لدى الشاعرة مظهر من مظاهر فناء الإنسان في الاخر بتعبير فذ اتى عن تجربة حياتية تهتم بصورة حية ,بوظيفة انفعالية باستعمال رمزي, لتعلن للجميع بقفزة فلسفية ان الحب مصدره الحزن, الموت, الحياة, الألم, الضياع ,الغربة ,الطبيعة, الأحلام, الرغبة, أي ان كل فعل نفسي واجتماعي اساسه الحب والذي بدوره يقود لقناعات وعقائد تمثل بمجموعها دستور حياتنا, لذلك احببنا نزيف مشاعرها النبيل الذي هو نزيفنا الخالد معلنين عن شاعرة الحب والطبيعة والجمال والضمير ,كه زال ابراهيم خدر.

  

كاظم نعمه اللامي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/04/27



كتابة تعليق لموضوع : تجوال نقدي في روضة شعرية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : طلال الغوار
صفحة الكاتب :
  طلال الغوار


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net