صفحة الكاتب : علي الزيادي

هل سيقع الصَّدر في الفَخ ؟
علي الزيادي
    يشهد الواقع العراقي المزيد من الحراك المعقد والمتنوع بين ماهو وطني وماهو دوني وماهو بين هذا وذاك . الساحة العراقية اليوم تغلي في الشارع بعد أن وصل حال البلاد الى نقطة يصعب تحملها حيث توقف شبه كامل للحياة بعد أن انهار الواقع الأقتصادي بالكامل نتيجة لأنشغال ساسته على مدى عقد من السنوات الماضية في عمليات نهب منظم للثروات وأهمال واضح لتأمين الخدمات ما أدى وبشكل تدريجي الى أنهيار قطاعات كاملة ذات صلة بالمواطن الذي يعيش اليوم بين البطالة والعَوَز حيث توقفت جميع النشاطات الأقتصادية والعمرانية الأمر الذي أدى الى خروج الجماهير الى الشوارع أحتجاجاً على تلك السياسات مطالبين بأصلاح حقيقي مع أن الكثير منهم لايعرف حجم الكارثة فيختزلونها بتوفير الكهرباء والماء وتأمين الوظائف مع أن تلك الحاجات هي ليست مطالب وفق القانون الدولي أنما هي ألتزامات على كل حكومة تأمينها وهي مرغمة على ذلك بل هي من واجباتها  .
منذ أكثر من 5 سنوات والكثير من العراقيين يطالبون المجاميع التي جائت من الخارج لتحكم يطالبونها بأن تكون على مستوى المسؤولية وأن يشرعوا في البناء وتأمين الحياة الحرة الكريمة للعراقيين الذين وثقوا بهم على انهم قادة جدد وقد حذر الكثير من العراقيين ساسة الزمن الحالي من أن الطفرة النوعية في أسعار النفط يجب أستغلالها بشكل أفضل من خلال بناء مشاريع ستراتيجية تحقق موارد للبلاد وتجعله مي مأمن فيحال أنهارت اسعار النفط . ولكن الطبقة السياسية الحاكمة فضلت تأمين أحزابها وملىء خزائنها على بناء البلاد وبالتالي وصلنا الى حالة لايمكن قبولها اليوم . فلايمكن أن يكون العراقي متسولاً في الشوارع ولايمكن قبول الأطفال وهم يعملون لأعانة عواءلهم بعد أن قتل آبائهم في نزاعات مفتعلة وأزمات شعلتها أحزاب السلطة . العراق اليوم بلد تعج فيه الأرامل وينتشر فيه الأيتام وتنتشر فيه الأزمات في كل مناحي الحياة . أزمة في السكن وأزمة في القطاع الصحي والأقتصادي والتعليمي والأجتماعي والعدلي و و و ويكاد يكون المواطن يعيش بالحسرة .
قلت في السابق وأكررها اليوم . رئيس الوزراء السابق وحزبه الذي ينتمي اليه رئيس الوزراء الحالي أستخدموا خلال ولاياتهم الكارثية أكثر من 1000 مليار دولار بينما العراق في ظل حكمهم يعيش في المآسي التي أشرنا اليها وعلى هذا ونتيجه لتلك السياسات فأن أي عراقي قد مات أو  يموت في أي بقعة من العالم وبما لايقبل الشك أن سبب الوفاة هو المالكي والعبادي وحزبهم الذي ادعى بالوطنية وقد تدمر العراق وخرب بالكامل في ظل حكمهم .
اليوم وفي ظل الحراك الأحتجاجي الشعبي ومع انضمام السيد مقتدى الصدر وتياره الى المطالب الشعبية نجد أن هنالك أصرار على أن يبقى العراق على حاله وماعملية تغيير بعض الوزراء سوى محاولة لقمع التظاهرات بشكل مهذب وأصرار على ابقاء مبدأ المحاصصة الطائفية التي مزقت النسيج المجتمعي على حالها . اليوم وبوقاحة لامثيل لها نسمع من الأحزاب الحاكمة على انها هي من سيختار الحكومة وهي التي ستضع برنامج أصلاحي وكأن الشعب هو الذي دمر البلاد وأذل العباد . كما أن تلك الأحزاب لم نسمع منها أي شيء عن أعادة أموال العراق والمعروف لكل عاقل أن أي تشكيلة وزارية جديدة لايمكن لها أن تنجح بينما البلاد ليس فيها موارد مالية تستطيع أن تغير الواقع المعيشي والأقتصادي والعمراني في وقت أن العراق اليوم يحتاج الى كل شيء .
البعض يتهمنا بالتشاؤم في طروحاتنا ونحن نقول انها الواقعية التي نتحدث بها فالبلاد تحتاج كل شهر الى5 مليار دولار لتأمين الرواتب والمجهود الحربي بينما الواردات الشهرية للحكومة لاتتجاوز الواحد ونصف مليار دولار . ترى من أين ستأتي الحكومة الجديدة بالمتبقي كنفقات ناهيك عن حاجة البلاد الى اعمار وتأمين خدمات ؟
اليوم هو مفترق طرق . الأحزاب السياسية التي عاثت في العراق خراباً تحاول استمالة السيد مقتدى الصدر من خلال وعود في انها ستقدم أصلاحات وفق جدول زمني يبدأ بتشكيلة وزارية جديدة قديمة وأن تزج فيها بعض مرشحي لجنة الصدر مقابل فض الأعتصامات والتظاهرات . وهنا نقول أنه فخ نصبه ساسة المنطقة الغبراء للسيد مقتدى الصدر . ترى هل سيقع فيه ؟ وهنا نذكر ببعض الحقائق التي لايمكن لعاقل أن يتجاوزها من أجل التفكير العميق قبل التعامل مع هؤلاء .
أولا. أن الأموال التي نهبت في زمن المالكي هي معلومة للسيد العبادي فهو خلال ولايتي المالكي كان
      رئيس لجنة الأقتصاد في الولاية الأولى ورئيس اللجنة المالية في الولاية الثانية وبذلك يكون على علم
      بكل الأموال التي نهبت ومن نهبها .. ومن هذه الحقيقة يتضح انه يماطل ويسوف أملاً في تدخل خارجي
      أو غاية في نفس يعقوب. وحاشى يعقوب من أفعال هؤلاء .
ثانياً. معروف أن حزب الدعوة قد نشر ثقافة دكتاتورية واضحة وأسس لقواعد في جميع مؤسسات الدولة
     من خلال وكلاء الوزراء او المدراء العامين او المفتشين العموميين او مايسمى بالهيئات المستقلة
     وبالنتيجة فأن أي تغيير يعني كشف كل مافعلوه بالعراق وما تسببوا في أهداره من اموال . لذلك هم
     يجاهدون في سبيل عدم التغيير والأصلاح .
ثالثاً . الواقع الحالي فرض قواعد سياسية مستقبلية جديدة تقول بأن التيار الصدري قد كسب ثقة الشارع
       العراقي بمختلف أطيافة وبالنتيجة ستكون نتائجه في أية انتخابات مبكرة نجاحاً ساحقاً له يسمح بأن
        يشكل حكومة . وأن اي انسحاب من الموقف الحالي أنما يمثل انهيار كامل لتلك القواعد الشعبية
        وبالنتيجة ستكون خسارة التيار الصدري كارثية يصعب عليه استعادتها من جديد .. والله من وراء القصد
 

  

علي الزيادي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/04/01



كتابة تعليق لموضوع : هل سيقع الصَّدر في الفَخ ؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض . .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : كريم وهاب عبيد العيدان
صفحة الكاتب :
  كريم وهاب عبيد العيدان


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net