صفحة الكاتب : حميد آل جويبر

حصانتنا المهزوزة
حميد آل جويبر

منذ نحو عقدين وانا التقي يوميا بأجنبي " في الغالب مسيحي " واحد على الاقل واحاوره في شتى الامور ، رياضة ، عقائد ، سياسة ، اعلام ... وربما امور اخرى قد تبدو للقارى تافهة جدا مثل الضجة العالمية المثارة حول مؤخرة السوبر ستار كيم كارداشيان . اذن مئات الحوارات ان لم تكن بالآلاف لانني اتحدث عن عشرين سنة تقريبا من الاقامة في الخارج . الملفت حقا ان احدا من هؤلاء ، وبعضهم من ذوي ثقافة عامة واكاديمية عالية يحسدون عليها ، لم يستشهد لي يوما ببيت شعري من شكسبير او نص من الانجيل او التوراة او رابيندرانات طاغور . يدعمون اراءهم الخلافية في الغالب بما تيسر من التاريخ ، خاصة الحديث منه فهم لا يذهبون في العمق ، لان الايغال في العمق عندهم مثار للشبهات . وهم يؤمنون اننا كلما ابتعدنا عن الحاضر ، فان من حق عنصر الشك ان يتدخل في كل رواية ويطعن بها في الصميم . مرة واحدة اتذكر ان احدهم استشهد لي بالكتب السماوية ، واعتقد انه كان يريد الكريمة ( مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ) وعندما اخبرته ان النص قرآني استغرب معربا عن اعجابه . اما نحن ، فان النقاش يبدا ببسملة وهلهلة وحوقلة ثم آية قرانية وتتوسطه مقولة غراء للامام علي "عليه السلام " ، وينتهي – لو انتهى سلميا – ببيت حكمة شهير من ابي الطيب المتنبي "رحمه الله" ، وفي الغالب يتخلل الحوار استغابة طرف ثالث وتناول لحمه شهيا كسبا للثواب . والحال انني اعيش في بلد يعيش فيه من البشر عشرة اضعاف نفوس العراق ، طيب الله نفوسهم الزكية، اما تاريخه فهو من احدث البلدان ، اي كتكوت ، حيث لا يتجاوز عمره الحقيقي ثلاثمئة سنة اي ان العراق يكبره بخمسين قرنا على الاقل . والمعروف ان الشعب الاميركي هو من ادنى شعوب العالم اطلاعا على المعلومة و الثقافة العامة ، فاذا ما حدثته بهذا الموضوع قابلك بعبارته التاريخية I don’t care . متكئا على ماكنة بحث گوگل فان فيها ما يغنيه ... نعم ، بهذه السهولة . من اسف اقول ان كل هذا الرصيد القرآني الهائل وحفظياتنا من الحديث النبوي الشريف " ما صح منه على الاقل " وخزين خطب الامام علي "عليه السلام" وما استظهرنا من خيرة اشعار المتنبي والشريف وشوقي وووو ، كل هذا الرصيد اوصلنا لان يكون العراق اليوم واحدا من افسد بلدان العالم ... اعتقد اننا الان برتبة الصومال او دون ذلك ، طبعا لا اتحدث عن رجال السلطة هنا . ترى اين الاشكال بالتحديد ؟ هل نحن نعيش في لعبة خداع مع انفسنا طيلة التاريخ ؟ ام ان هذا هو تحول طارئ املته متغيرات البلد والعيش رهائن عند البعثيين لأكثر من ثلاثة عقود . ادهش كما يدهش الملايين حين اسمع ان اكثر من عشرة ملايين انسان حضروا اربعينية الامام الحسين "عليه السلام "، وهو ،عندي شخصيا ، افضل مخلوق بعد النبي وعليٍّ على الاطلاق ، على الاطلاق من آدم الى يومنا هذا ، وهو لا يستحق فقط ان يمشى اليه باربعينيته فقط ، بل "حبس النفوس على دربه النير المهيع " لو دعت الضرورة . لكنني ايضا ادهش عندما ارى الفساد المالي يضرب كل زقاق من ازقة واحدة من اقدس واقدم المدن الاسلامية وهي النجف الشريف الذي يرقد في ترابه هدية محمد "ص" الى البشر وهو عليٌ الكرار "ع" . كيف اجمع بين الامرين !!! لا اعرف ... ولا اظن احدا يعرف . يقول لي زميل وهو من ابناء النجف الاصلاء الذي قدم توا من زيارة مدينته ، ان الثقة اليوم انعدمت تماما بين اي بائع واي مشتر في اي معاملة يتم خلالها تبادل المال او الحلال ، والشك اصبح هو الاساس . يقول : لا استثني احدا ؟ . ولا يخفى عليكم ان هذه المعاملات تجري على بعد امتار من شخص هو حي يرزق وهو سيد الشهداء وابو سيد الشهداء ... وانا على يقين بان المتعاملَين حافظان جزءَ عمّ أوتبارك على الاقل ونتفا من خطب الاِمام وما تيسر من شعر الحكمة . هذا بالقرب من المرقد الشريف، ترى ماذا يجري في المناطق الاخرى ؟ الحديث هنا تناول المعاملات فقط والحياة ليست معاملات فقط ... حصانة الانسان ذاتية ، ومن لم يدركها بانسانيته فان الف قران والفي نهج بلاغة واضعافهما من شعر عبقري الكوفة لا تكفي لزرع الحصانة في النفس البشرية . كل هذه عوامل مساعدة . لان الحصانة مزروعة في نفوس عاشت وماتت وهي لم تسمع بنبي او وصي ولا حتى بالشعرور المراهق عباس چيچان .

  

حميد آل جويبر
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/01/08



كتابة تعليق لموضوع : حصانتنا المهزوزة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض . .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عباس العزاوي
صفحة الكاتب :
  عباس العزاوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net