صفحة الكاتب : عبد الهادي الحمراني

وباء الفيس بوك!!!
عبد الهادي الحمراني

 مليار وأربعمائة واربعون مليوناً هو عدد  مستخدمي الفيس بوك في العالم لغاية الربع الاخير من عام 2014 بعدما كان العدد لا يتجاوز المليون في عام 2004  حسب مااعلنه مارك زاكربيرغ المؤسس والمسؤول التنفيذي لشبكة فيس بوك ، هذا التطور السريع والكثيف في عدد المستخدمين وخلال فترة قياسية يستنتج منه عظم اهميتة في حياة الناس من خلال مايوفره من مساحة واسعة في التواصل مع الآخرين والتعرف على ثقافاتهم والتعبير عن ذواتهم بطريقة تفوق المألوف في وسائل الإعلام الاخرى وتزداد الاستفادة منه كلما كان للثقافة حضوراً مجتمعيا فمن خلاله تنتقل هذه الثقافة الى فضاء اوسع والنتيجة معكوسة  في المجتمعات التي تعاني من نقص المناعة الثقافية والحصانة الاخلاقية نجد ان تلك الوسيلة( الفيس بوك) تتحول الى معول هدم من خلال تفشي الأوبئة التي تسيطر عليه والتي يكون الفيس بوك وسط ناقل لها فتنتشر فيه بسرعة فائقة بسبب اللامحدودية في التواصل وتجاوز الابعاد الزمانية والمكانية خلاف ماهو على الارض والذي يمكن تحديده وتحجيمه ، فتنتقل الامراض المجتمعية المتمثلة بالعصبية القبلية والحزبية والشخصية والتزمت بالرأي وعدم الاعتراف بالخطأ وعدم قبول الاخر التي سرعان ماتتحول إلى ثقافة السب والشتم والتهديد والطعن بالاعراض والتسقيط الممنهج للأفراد والجماعات دون وجه حق والاستقواء عليهم من خلال تشكيل فرق الكترونية تنشر السموم والأكاذيب والصور المزيفة والفيديوهات المفبركة والتسجيلات المجتزأه المضللة وخلق الفتن من خلال انشاء صفحات بأسماء جهات معينة للطعن بجهات اخرى فوصل الامر الى حد غير مقبول ولا معقول في التجاوز على علية القوم المتمثلة بمراجع الدين ونخب المجتمع فنالت من شخوصهم وأسرهم ولوثت تاريخهم ومنجزاتهم الى الدرجة التي لا تبقي اي قدسية او احترام او قبول لاي رمزية معينة بغض النظر عن حجمها وتأثيرها في المجتمع، وهو نفس السبب الذي جعل الحسين عليه السلام مخاطباً اعداءه (( ياامة السوء انكم بقتلي لاتتهيبون قتل اي شخص بعدي))، كل مايفعله هؤلاء من اجل الظهور بمظهر المنتصر بغض النظر عن الوسيلة فتبنوا المعايير الميكافيلية الدخيله وتركوا مدرسة امير المؤمنين علي عليه السلام التي ترفض النصر بالجور كما اعلن مراراً ، فلجأوا الى كل ماهو قبيح من اجل نصر وهمي غير حقيقي ترسمه لهم مخيلاتهم المريضة بدلاً من الاعتماد على الحوار الانساني للوصول إلى الحقيقة، حتى اصبح الخطأ شائعا والصحيح مهجور فارتفعت قيم البداوة والتصحر على التمدن وطغت الموروثات الجاهلية على القيم الاسلامية النبيلة، ان هذا الانتشار السريع للاشاعات والأكاذيب وتبنيها من قبل متلقيها دون استخدام العقل في تدقيقيها وتمحيصها وتحليلها وتغييبه تماماً كان عنصراً مهماً في نمو هذه الأوبئة التي تفتك بالمجتمع وتسيطر على عقله الجمعي بل تلغيه وتجعله محكوما وليس حاكماً وتقتل فيه كل ماهو نبيل وتزرع  فيه عدم الثقة بالقيادات الحقيقية وتبعدهاعن مراتبها وتبرز قيادات بديله غيرحقيقية، يمكن تشبيه هذا المرض بالامراض الفتاكة التي تصيب جسد الانسان وتهلكه كالسارس وانفلونزا الطيور والانفلونزا الاسبانية وغيرها الا ان احدهما تسبب بموت الانسان وتفسخ جسده والاخرى تؤدي الى موت الضمير وتفسخ الاخلاق واندثار العقل، فالامراض الموجودة في المجتمع تظهر جليه وواضحة في الفيس بوك وتنعكس وتنتشر فيه بسرعة اكبر فهي تعبر عنه تعبير حقيقي وتبين مستوى ثقافته واخلاقه وتفاعله مع بقية افراد المجتمع حتى وصل الامر ببعض شركات التوظيف في العالم الدخول الى صفحة الشخصية للمتقدم للوظيفة لمعرفة حقيقة شخصيته وسلوكه وثقافته واصدقاءه وعلاقاته بالآخرين وقدتم رفض الكثير منهم بسبب ماينشروه في صفحاتهم من حماقات وتفاهات، فالعلاج يتطلب مشاركة الجميع لتضامن المسؤولية والاجراءات يجب ان تكون بحجم الخطر المشخص فتبدأ بالأسرة ومتابعتها لأفرادها في الحد من هذه الامراض مروراً بالمساجد ووعظها وارشادها ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الاعلام والكتاب والمثقفين ودورها بالتثقيف على قبول الاخر واحترام اراءه وعدم جواز التعدي عليه واعتماد لغة الحوار من اجل الوصول إلى الحقيقة وليس من اجل النصر على الاخر، وصولاً إلى المشرع فما عليه الا الاسراع بتشريع قانون جرائم المعلوماتية لاسيما في اطار السب والشتم والطعن بالاخرين وتزوير الوثائق وفبركة الصور والفيديوهات وليس المقصود منه تقييد حرية الرأي والتعبير وانما وضع حد لسوء استخدامها كي لا يبقى الوضع منفلتا ، من كل ذلك يتضح ان العلاقة بين المجتمع وشبكة الفيس بوك هي علاقة طردية فكلما كان المجتمع يعاني من عقد وامراض نفسية وموروثات سلبية كبيره كان الفيس بوك وسطا ناقلا لها وبصورة اكبر واسرع وكلما كان المجتمع صحيحاً معافى ذو ثقافه كان الفيس بوك وسطا ناقلا لتلك الثقافة بصورة اوسع .

  

عبد الهادي الحمراني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/10/25



كتابة تعليق لموضوع : وباء الفيس بوك!!!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض .

 
علّق سلام الجبوري ، على مظلومية الزهراء عليها السلام في مصادر الشيعة الإمامية قراءة تحليلية موجزة - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : السلام عليكم سيدنا نطلب من سماحتكم الاستمرار بهذه البحوث والحلقات لاجل تبصير الناس وتوعيتهم

 
علّق عشيره السعداوي الاسديه ال زنكي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : عشيره السعداوي في مصر ليس كما هيه بيت السعداوي ال زنكي الاسديه

 
علّق دلشاد الزنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم نحن عشيره الزنكي في خانقين واجدادي في السعديه وحاليا متواصلين مع الزنكنه وقبل ايام اتصل علينا الأخ وابن العم ابو سجاد الاسدي من بغداد ويرحب بنا الشيخ محمد لطيف الخيون قلت له ان شيخنا اسمه الشيخ عصام الزنكي قال لي ان الشيخ عصام تابع لنا.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : اياد قاسم الزيادي
صفحة الكاتب :
  اياد قاسم الزيادي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net