صفحة الكاتب : عبد الهادي الحمراني

الاصلاح ماله وماعليه؟!
عبد الهادي الحمراني
ان اهمية الاصلاح في اي بلد يعاني من انتشار وتجذر الفساد في مفاصله المختلفة وبشتى انواعه الادارية والمالية والسياسية والاخلاقية تكمن في انتشاله وانقاذه من هذه الآفة التي تنخر في جسده واعادته الى الطريق الذي نادت به السماء وعرفته الفطره الانسانية وهو طريق العدل الذي يتجلى بوضع الشئ في موضعة او حلول المناسب في المكان الذي يستحقه وحسب ماتقتضيه المصلحة العامة بالابتعاد عن الافق الضيق في التفسير والتطبيق والذهاب الى الفضاء الاوسع الذي يزيد من ثقة المواطن بالمتصدي للاصلاح والالتفاف حوله مما يمنحه الشرعية الشعبية والدافع المؤثر في ترسيخ حكم القانون، وكل ذلك لايتوفر الا بوجود متصدٍ صالح  فلا يكون جزء من المنظومة الفاسدة التي ساهمت في تفشي وتدعيم اركان الفساد في مراحل سابقة فمن المستحيل ان يكون الفاسد مصلحا بين ليلة وضحاها كما يجب ان تتوفر فيه النية الصادقة للاصلاح المشفوعة بالشجاعة في اتخاذ القرارات الجريئة ليس في القضاء على الفاسدين فحسب بل في اقتلاع الفساد من جذوره ففي بعض الحالات يتم ازاحة فاسد ليحل محله فاسد اخر لاغير ، فقرارات المتصدي يجب ان تتخذ وان كانت في اقسى الظروف او في مواجهة اعتى الطغاة ولا تكون مجرد قرارات تعلن ليلا ليتم التراجع عنها في نهار لاحق نتيجة ضغوط ٍتمارس ، فالقرارات الشجاعة هي التي جعلت من عنق وصدر الحسين العظيم ان يتحديا سيوف ورماح وخيول معسكر الظلم والفساد المتمثل بآل امية وهي التي جعلت المهاتما غاندي يتحدى الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس ودفعت ساكاشفيلي بأن يلقي كبار المفسدين بالسجون فور تسلمه السلطة في جورجيا وفصله لاكثر من 18 الف شرطي في يوم واحد بين مرتش وسارق وقاتل والتي كادت ان تطيح به وبمستقبلة السياسي لولا اصراره واصرار شعبه في الاصلاح  وتمسكهم بشعار (( جورجيا بلا فساد)) فالقاء المفسدين بالسجون وضخ دماء جديدة الى المؤسسات الرسمية من اصحاب الايادي غير الملوثة القادرين على تسنم المسؤولية لاسيما في القضاء والمفاصل المهمة الاخرى لتحل محل المطعون بنزاهتها تبعث برسائل اطمئنان للشعب الذي سرعان ماتزيد ثقته بالإجراءات الحكومية فتدفعه الى المشاركة بشكل واسع في مواجهة بؤر الفساد والكشف عن الجهات التي عملت على توسيع قواعده وأدواته ومنطلقاته وستكون ذهنيته مهيئة لاستقبال الثقافة الاصلاحية والتفاعل معها بصورة جدية، فما على المتصدي حينئذ الا تعريفهم بحجم الضرر الحقيقي الناجم عن الفساد وطرق مواجهته والذي اطاح بأمبراطوريات كبرى ناهيك عن الدول الاخرى التي سرعان ما تُبتلع ويتهشم بنيانها المستند اساساً الى ارضية رخوة وتتحول الى مجرد اقطاعيات تحكمها مجموعة من المافيات التي تزيدها بؤسا وتراجعا  فتتوسع فيها مساحة الفقر والجهل والتخلف وهي جوهر مخلصات الفساد،، كما ان انفتاح الحكومة على الشعب بترسيخ الشفافية في عملها كفيله ان تجعله شريك اساس لها في محاربة الفساد فتخلق منه مجتمع قوي يفهم مايدور حوله من خلال ارساء ثقافة الوضوح والقضاء على ثقافة السرية التي حدت ببعض الدول الى انشاء بنايات زجاجية كمقرات لمراكز الشرطة لتعزيز ثقة المواطن بعدم وجود حالات تعذيب بحق المعتقلين او الموقوفين وعدم وجود حالات مخفية تحت اجنحة الظلام فكل شئ امام مرأى الجميع بل ذهبت ابعد من ذلك بانشاء حدائق مجاورة لتلك البنايات الزجاجية من جهاتها الاربع لتكون حدائق عامة يستوطنها الشباب حتى ترسخت قناعاتهم بأن السلطة والشعب احدهما خلق من طينة الاخر فكانوا رصيد مهم يضاف الى ساحة المتصدي للاصلاح وتوسيع قاعدته الجماهيرية  باستقطابها الى جانبه بدلاً من عزلتها او انطوائها او ركونها للفساد كأمر واقع. 
من كل ذلك نستخلص ان عناصر الاصلاح تكمن في شخص المصلح وتفاعل الشعب مع خطواته الاصلاحية فالاول يجب ان تتوفر فيه النية الصادقة للاصلاح والشجاعة في اتخاذ القرار رغم صعوبته وخطورته وان كان في مواجهة اعتى الطغاة كما اسلفنا وارساله لرسائل اطمئنان للشعب من خلال زج كبار المفسدين بالسجون وتعزيز الشفافية في العمل الحكومي وان لايكون المتصدي من الجذور الفاسدة التي ساهمت في تفشي وتدعيم اركان الفساد لان المقدمات عندما تكون غير صحيحة حتماً ستكون النتائج مثيلاتها فلا يمكن ان يكون الفاسد مصلحا بأي حال من الاحوال فالحسين (ع) لم يكن جزءاً من منظومة الفساد المتمثلة بآل امية وغاندي لم يكن جندياً  بريطانيا ولا ساكاشفيلي كان جزءاً من دائرة شيفرناتزا الفاسده مع وجودالفارق حتماً، الثاني والثالث استفادا من المصلح العظيم الاول في الثبات على المبدأ والتضحية من اجله رغم انهما ليس من امتداداته الثقافية او العقائدية حتى تعلم احدهم من الحسين كيف يكون مظلوما فانتصر والاخر تعلم كيف يثور على الواقع الفاسد وان كلفه حياته ومستقبله السياسي فقفز ببلده من المرتبة 87 في مؤشرات الفساد الى المرتبة 37  خلال 7 سنوات فقط حسب تقرير منظمة الشفافية الدولية الذي وضع العراق والصومال في خانة واحدة وهي ذيل القائمة فالأول في المرتبة 175 والثاني في المرتبة 178. 
والعنصر الثاني في الاصلاح هو الشعب ومدى تفاعله مع العملية الاصلاحية واستعداده في تغيير اوضاعة ومدى جديته في ذلك.
     مجرد وجهة نظر. 

  

عبد الهادي الحمراني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/10/20



كتابة تعليق لموضوع : الاصلاح ماله وماعليه؟!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض .

 
علّق سلام الجبوري ، على مظلومية الزهراء عليها السلام في مصادر الشيعة الإمامية قراءة تحليلية موجزة - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : السلام عليكم سيدنا نطلب من سماحتكم الاستمرار بهذه البحوث والحلقات لاجل تبصير الناس وتوعيتهم

 
علّق عشيره السعداوي الاسديه ال زنكي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : عشيره السعداوي في مصر ليس كما هيه بيت السعداوي ال زنكي الاسديه

 
علّق دلشاد الزنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم نحن عشيره الزنكي في خانقين واجدادي في السعديه وحاليا متواصلين مع الزنكنه وقبل ايام اتصل علينا الأخ وابن العم ابو سجاد الاسدي من بغداد ويرحب بنا الشيخ محمد لطيف الخيون قلت له ان شيخنا اسمه الشيخ عصام الزنكي قال لي ان الشيخ عصام تابع لنا.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : واثق الجابري
صفحة الكاتب :
  واثق الجابري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net