صفحة الكاتب : مهتدي رضا عباس الابيض

ما هو دين الأنبياء؟ الجزء الثاني
مهتدي رضا عباس الابيض

   هذا المقال هو تتمّة للمقال السّابق وسوف نجيب على عنوان السّؤال؟ إنّ الإنسان له فطرة تكوينيّة على اعتناق الدّين، فالإنسان يشغله المجهول وعلّة الأسباب دائما، لذلك يتّجه إلى العبادة حتى يرضي الآلهة ويجلب استمالتها، وبعد ما توسّع الدّين وأصبح ظاهرة اجتماعيّة أخذ بالاختلاف فاختلفت المجتمعات حول ماهيّة الدّين، وهذا الاختلاف تزامن مع ظهور بوادر الوعي والتّفكير لدى المجتمعات فأرسل الله الأنبياء مبشّرين ومنذرين فيما اختلفوا.
    فالإنسان عندما يعتنق دينا ويعبد إله يعتقد أنّ هذه الطّريقة رسمها له الإله، فهدفه هو رضا الرّب، ومن هذا المنظور نؤكّد لا بدّ أنّ الإله هو الذي يحدّد الدّين والطّريقة لخلقه فهو أعرف بأنفسهم منهم، وبما أنّنا طرقنا باب اليهوديّة والمسيحيّة ووجدانهما رسالتان أو شريعتان سماويّتان فحسب وليسا ديناً من الله، إذن فما هو الدّين عند الله؟ ونحن نقول هنا الله لأنّه إله التوحيد عند أهل الشّرائع السّماويّة. لذلك طرقنا باب الإسلام والقرآن بحثاً عن الإجابة فوجدنا آية قرآنيّة تقول (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ(آل عمران 19. وهذه الآية واضحة فإنّ الدّين هنا يمثّل شقّين تكوينيّ وتشريعيّ، فالله وجد الإسلام ديناً قبل أن توجد البشريّة في الأرض فهو دين تكويني وبما أنّه تكويني فهو الفطرة يفتطر عليها العقل البشريّ، لذلك وجدنا أنّ العقل البشريّ بطبيعته يريد أن يعبد لكنه يختلف في معنى العبادة وهذه الفطرة هي فطرة الإسلام التكوينيّة، فنجد القرآن يقول (فأقم وجهك للدّين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها)الروم 30. إذن فالدّين الإسلاميّ هو فطريّ تكوينيّ قبل أن يكون تشريعيّا، لكن بعد أن اختلف البشر في الدّين نزّل الله الشرائع السّماويّة حافظة للدّين. ولو كان هناك دين آخر مع الإسلام لوضعه الله في كتابه فيقول مثلا الدّين عند الله اليهوديّة والمسيحيّة والإسلام ولكنّنا لم نجد هذا الشّيء. لذلك فإنّ اليهوديّة والمسيحيّة دينان حادثان أرضيّا واجتماعيّا وليس تكوينياً من الله. ونعود للتساؤل ما هو دين أنبياءهم إذن؟
    إنّ الأنبياء كلّهم على دين الإسلام لأنّ الله لا يرضى غير الإسلام ديناً حسب ما جاء في القرآن، وإنّ الأنبياء أولى أن يكونوا مسلمين لأنّ لديهم درجات من العلم واليقين والقدرة ونجد ذلك في مناظراتهم العلميّة والإعجازيّة، فضلاً عن أنّ الإسلام له درجات فالدرجة العليا هي التسليم المطلق لله كالعبد أمام سيّده، والأنبياء كانوا كذلك أمام عبادة الله فهم وصلوا إلى درجة الإسلام، فيقول صاحب الميزان للطباطبائي في شرح الآية 19 من آل عمران (إنّ الدّين عند الله واحد لا اختلاف فيه لم يأمر عباده إلاّ به، ولم يبيّن لهم فيما أنزله من الكتاب على أنبيائه إلاّ إيّاه، ولم ينصب الآيات الدّالة إلاّ له وهو الإسلام الذي هو التّسليم للحقّ الذي هو حقّ الاعتقاد وحقّ العمل، وبعبارة أخرى هو التّسليم للبيان الصّادر عن مقام الربوبيّة في المعارف والأحكام) إذن فإنّ الأنبياء نالوا هذه الدّرجات لأنّهم أعرف بالمعارف والأحكام الإلهية وهدفهم هو التقرّب إلى الله وابتغاء الوسيلة والإسلام هو الطّريقة الوحيدة للوصول إلى الله.
    كما أنّه لو بحثنا في معنى اسم الإسلام لوجدناه يحمل معنى التسليم والأسلمة بمعنى التعبّد والعبوديّة للرّب وهذا معنى دينيّ مقدّس، لكن لو انتقلنا إلى ديانة اليهود لوجدنا معنى اليهوديّة عشائريّة ومعنى المسيحيّة من طقس المسح ومعنى النصارى من بلدة النّاصرة أو من ناصروا المسيح كما وضّحنا في المقال السّابق. وهذا يدلّ على أنّ كلّ هذه التّسميات هي اجتماعيّة بينما الإسلام معناه دينيّ خالص نازل من الله. لذلك فإنّ الأنبياء هم مُسلمِي الاعتقاد وهذا ما وجد في القرآن الكريم فالقرآن يوضّح بإسلام الأنبياء كلّهم بدءا من نوح وصولا إلى عيسى.
1-    النبيّ نوح(ع)) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) يونس 71-72.
2-    النبيّ إبراهيم(ع) وذريّته (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)آل عمران:67. وكذلك (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ )البقرة:131-132.
3-    النبيّ موسى(ع) (وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ)يونس:84.
4-    النبيّ عيسى(ع) (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) آل عمران:52.
    وهذه الآيات واضحة جداً على أنّ كلّ الأنبياء هم مسلمون ولكن ظهر الاختلاف في شريعتهم بعد مماتهم وهذا ديدن كل حركة دينيّة فبعد موت المؤسّس تظهر الانشقاقات والاختلافات، فإنّ كلّ حركة دينيّة أو اجتماعيّة تحمل معها بذرة الفشل كما قال علي الوردي.
    لكن هناك سؤال يطرح نفسه، من المعروف أنّ الإسلام له شريعة ومن ضمن شريعته النطق بالشهادتين فما هي شريعة الأنبياء سابقاً؟ نجيب هنا أنّ الشّرائع التي نزل بها الأنبياء لا تختلف عن الإسلام اختلافاً كثيراً، فقط تكون كل شريعة أبسط من لاحقتها لأنّ الشّرائع السّماوية دخلت في قانون التطوّر وسنوضّح ذلك في مقال آخر، فأبسط الشّرائع هي شريعة نوح ومن ثم أخذت الشّرائع بالتطوّر شيئا فشيئا إلى أن وصلت إلى الشّريعة الإسلاميّة، فكلّ الأنبياء أمروا قومهم بأن يقولوا ( لا إله إلا الله) حسب ما ورد في القرآن. لكن بعد موت الأنبياء تظهر البدع والفتن على شرائعهم ومن ثمّ تكون هناك أحكام ما أنزل الله بها من سلطان، فمثلا بولص المسيحي حوّل الصّلاة من الله إلى يسوع ومن ثم أصبح المسيحيّون يعبدون المسيح دون الله إلى يومنا هذا، وناقشت الباحثة اللاّهوتيّة إيزابيلا بنيامين بعض ذلك في كتابها (الصّلاة كما صلاّها يسوع). والذي أثار جدلا واسعا وزوبعة من التّساؤلات حيث أثبتت أنّ المسيح عيسى كان يصلّي مثلما يصلّي نبيّ الإسلام محمّد والمسلمين، وأنّه أمر تلامذته أن يصلّوا مثله، ففي سؤال وجّههُ أحد التلاميذ إلى يسوع قائلا فيه: (علّمنا أن نصلي؟ فأجابهُ: متى صليتم فقولوا أيها الأب)انجيل لوقا 11: 1، 2. وفي موعظته الشّهيرة على الجبل أمر يسوع كل السّامعين قائلا: (صلّوا إلى أبيكم إن الله أباكم يعلم ما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه)إنجيل متى 6: 6، 8 . ثم وضحّ لهم المقصود من كلمة (أبيكم) فقال لهم: (صلّوا إلى أبي وأبيكم يهوه الله)أنجيل يوحنا 20: 17.  ثم صلى أمامهم ورفع يديه في التضرّع (القنوت) قائلا: (أسبّحك علانيّة أيّها الأب، ربّ السّماء والأرض. أيّها الأب، أشكرك أنّك سمعت لي)إنجيل لوقا 10: 21. يوحنا 11: 41. هذا والتّلاميذ خلفه يُصلّون ويسمعون، فضلاً عن أنّ الآية واضحة في سورة آل عمران 52 من القرآن الكريم الآنفة الذّكر حيث أمرهم عيسى أن يكونوا مسلمين فامتثلوا إلى أمره، ولكن بمجرّد أن ارتفع عنهم يسوع ولم تمض أسابيع قليلة ابتدع صحابته (التّلاميذ) صلاتهم الجديدة التي أضافوا فيها اسم يسوع على غرار ما فعل المشركون من قريش عندما عبدوا الأصنام وقالوا بأنّها: (تقرّبهم إلى الله زلفى). ففي سفر أعمال الرّسل 4: 24، 30 . صلى التلاميذ إلى الله ولكن (بإسم خادمه القدوس يسوع)، فكان هذا أوّل الغيث الذي انهمرت بعده البدع حتى جرفت المسيحيّة التي جاء بها يسوع المسيح وحلّت محلّها بدع الصّحابة وعلى رأسهم بدع بولص. 

 

   

  
 

  

مهتدي رضا عباس الابيض
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/07/26



كتابة تعليق لموضوع : ما هو دين الأنبياء؟ الجزء الثاني
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محسن عصفور الشمري
صفحة الكاتب :
  محسن عصفور الشمري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net