صفحة الكاتب : زاهد البياتي

14 تموز .. وجروح الذاكرة التركمانية في مجزرة كركوك وما تبعتها من مجازر!!
زاهد البياتي
"إن ما حدث أخيراً في كركوك، فأني اشجبه تماماً، وباستطاعتنا أيها الاخوة، أن نسحق كل من يتصدى لأبناء الشعب بأعمال فوضوية، نتيجة للحزازات، والأحقاد، والتعصب الأعمى. أنني سأحاسب حساباً عسيراً أولئك الذين اعتدوا على حرية الشعب في كركوك..أولئك الذين يّدعون بالحرية، ويدّعون بالديمقراطية، إعتدوا على أبناء الشعب، اعتداءً وحشياً...إن أحداث كركوك، لطخة سوداء في تاريخنا، ولطخة سوداء في تاريخ ثورتنا. هل فعل ذلك جنكيز خان، أو هولاكو من قبل؟ هل هذه هي مدنية القرن العشرين؟".
هكذا وصف الزعيم عبد الكريم قاسم مجزرة كركوك الرهيبة قبل ستة وخمسين عاما ، في مثل هذا اليوم من عام 1959 حين ارتكب ذباحي الخمسينيات ، واحدة من أفظع جرائم الابادة الجماعية  بحق المكون العراقي الثالث الذي عرف بالتحضر والتسامح والتعايش ، وفي عقر دارهم وموطن ابائهم واجدادهم ، بما تجاوزت اعمال القتل الى الذبح والسلخ والسحل والتمثيل وتعليق الجثث على أعمدة الكهرباء ، لعشرات من المدنيين الأبرياء من أطفال ونساء ورجال وشيوخ ..مذبحة هزت وجدان كل انسان عراقي منصف .. 
وبعد عقد ونيف استمرت دماء التركمان بالنزيف على يد الطاغية صدام الذي اقدم على اعدام واحكام السجن الآلاف من خيرة شباب ووجوه وشخصيات اثناء حكمه وقتل في مجزرة التون كوبري  اكثر من مائة مواطن بريء بدم بارد في ليلة سوداء .
وتتغير انظمة الحكم والذبح ما زال مستمرا  ومجازر التركمان لا تريد أن تتوقف على الرغم من سقوط الطاغية ! ولكن الذباح ما زال حاضرا ولكن بثوب طائفي متطرف فكان التركمان لقمة سائغة بين انياب داعش التي لا حدود لشهوة القتل والتدمير والجهالة فيها ! فكانت (مجزرة  آمرلي) التي اعتبرت منكوبة بتاريخ 7/1/2007 و(مجزرة كركوك - تازة خرماتو) التي اعتبرت منكوبة في 20 /7 / 2008وايضا (مجزرة  تلعفر)التي اعتبرت منكوبة بتاريخ 9 / 7/ 2009 وغيرها من اعمال القتل الجماعي في معظم المناطق التي يقطنها التركمان امام تحديات مجزرة تلد اخرى !!
ستة وخمسون عاما مرت ولم يظهر شخص واحد او حزب او منظمة أو أية جهة تقف وراء  مرتكبي المجزرة لحد اليوم ، بادر الى الاعتذار عن ارتكاب هذه الجريمة البشعة كبادرة حسن النية او الشعور بالندم او عودة الوعي أوما شابه ذلك كما نلمسها في كثير من بلدان العالم المتحضرة وان كنا نافضين ايدينا من ثقافة الاعتذار ! في بلد نفطي ابتلي بنقمة النفط ولم ينعم بنعمته .. ويا ليت المجازر توقفت عند هذا الحد ! وكأن قدر التركمان مقترن بعقد كاثوليكي مع المذابح والمجازر والاعدامات بالجملة ،وبشكل متواصل ولكن بتحديث الوجوه وتجديد السيناريوهات لا سيما حين يتناوب الذباح على لعب دوره بمهارة واتقان من فوضوي متهور الى كردي متشدد ثم الى طاغية مستبد .. وآخرا وليس أخيرا ، ظهور تنظيم ارهابي خطير يحمل اسم داعش وهكذا ..و لا ندري كيف سيظهر لنا الذباح القادم بأي وجه وبأي هيئة بعد نهاية داعش !؟    
يقول الباحث في شؤون المكونات العراقية سعد سلوم في احدى مقالاته :
" لداعش شركاء مقيمون بيننا، هم جزء من بنية ثقافية تهيئ لمناخ الإبادة ، وإذا اختفت داعش سرعان ما سيظهر ممثلون آخرون على المسرح. لذا لن يكفي تطهير الأرض من مقاتلي داعش، بل لا بد من تطهير ثقافتنا من الأسباب التي كان ظهور داعش نتيجة مباشرة أو غير مباشرة لها.. لقد فشلنا جميعا في وقف الإبادة لأننا كنا جزءاً من بنية سهلت حدوثها، وسواء كنا شركاء صامتين أو شركاء مساهمين، فقد ساهمنا في صناعة تاريخ الإبادة أو كتابة نهاية تاريخنا) .
تعددت الأسباب والموت واحد .. امام هذا الكم من المجازر والانتهاكات والضغوط المبرمجة بحق التركمان (الذين يقفون كحجر عثرة امام قضم كركوك من الوطن العراقي) في سياسة هادفة الى التغيير الديموغرافي لإفراغ كركوك من مكوناته الاساسية في محاولة لدمج كركوك بالإقليم ، الى جانب تكثيف الضغوط على حكومة المركز وممارسة سياسات متقاطعة مكشوفة مع المركز في انتهاك لدستور العراق تجاوزا على حدود سيادته من خلال تصدير النفط بشكل منفرد خارج اطار الدولة ! اضافة الى ممارسة الضغط على الحكومة المركزية بأساليب عدة وباسناد اقليمي ودولي مدعوميين وبخطين متوازيين سواء من خلال احتلال الدواعش لأراضي شاسعة من العراق وتهديد العاصمة  او مما تمارسه اسرة البارزاني من ضغوط بالتلويح بالانفصال بين اونة واخرى تمهيدا لحين اكتمال حلقات المخطط !
كل هذه المعطيات تؤشر بشكل او بآخر الى اللاعب الأساسي الذي يدير هذه اللعبة القذرة بدهاء وخبث للوصول الى أهدافه مدعوما بمنظومة دولية كبيرة تنتهز الفرص وتوظف كل اوراقها في المنطقة للحصول على رأس كركوك .. 
ولكن الشعوب الأصيلة بإمكانها دائما قلب المعادلة والسحر على الساحر ، وشعب صمد امام هذه المجازر طيلة هذه العقود واستطاع كسر شوكة داعش في ذروة قوته ويفك الحصار عن (آمرلي ) بعد ثمانين يوما من الحصار ليفتح بوابة النصر امام العراقيين لتحرير مدنهم و محافظاتهم لا يمكن ان يقهر او يمحى من خارطة العراق ابدا ..     

  

زاهد البياتي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/07/15



كتابة تعليق لموضوع : 14 تموز .. وجروح الذاكرة التركمانية في مجزرة كركوك وما تبعتها من مجازر!!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق wasan ali ، على وكيل وزارة الثقافة والسياحة والاثار يبحث اهم مستجدات الواقع السياحي في العراق - للكاتب سعد محمد الكعبي : ربي يوفقكم

 
علّق wasan Ali ، على وكيل وزارة الثقافة والسياحة والاثار يبحث اهم مستجدات الواقع السياحي في العراق - للكاتب سعد محمد الكعبي : من اللقائات التي تصب في نجاح الوزارة والهيئة

 
علّق حسين الزنكي السعداوي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : حي الله ال زنكي في ديالى وكركوك والشيخ عصام الزنكي

 
علّق خالد الشويلي ناصريه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيره السعداوي في الناصريه هل هيه نفس الأجداد والجذور مع السعديه في ديالى ارجو ان توافوني بالخبر اليقين واشكركم

 
علّق salim master ، على في الذكرى السنوية الأولى لشهادة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ لقمان البدران قدس سره ... : اللهم لا نملك ما يملكون اسالك أن تجعلهم شفعاء لنا يوم نلقاك

 
علّق عمر الكرخي ديالى كنعان ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن من أصل عشيره الزنكي من بعض الهجره من مرض الظاعون نزحنا من السعديه كما نزحت عشيره الزنكي لكركوك وبعض اجزاء سليمانيه نحن الآن مع عشيره الكرخيه لاكن اصولنا من الزنكي سعديه الي الان اعرف كل الزنكيه مع شيخ برزان نامق الزنكنه ولا يعترفون بالزنكي لسوء تجمعات ال زنكي الغير معروفه ورغم انهم من أكبر الشخصيات في ديالى لاكن لا يوجد من يجمعهم لذالك نحن على هبة الاستعداد مع الشيخ عصام

 
علّق كامل الزنكي كركوك ديالى سعديه سابقا ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : مرحبا لكل الزنكيه في ديالى وكربلاء وبالاخص شيخنا العام شيخ عصام الزنكي كلنا معاك ونحترم قدومك لكركوك ونريد تجمع لعشيره الزنكي في كركوك وندعوكم الزياره لغرض التعرف والارتباط مابين زنكي كركوك والمحافظات بغداد وكربلاء وديالى لدينا مايقارب ١٣٠ بيت في منطقة المصلى وازادي وتازه وتسعين

 
علّق ابو كرار الحدادي الأسدي بغداد مدينه الصدر ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نحن اخوتكم من الحدادين بني أسد نحن معكم واي شي تحتاجون نحن في المقدمه وخدام لكم

 
علّق عمر الزنكي كركوك ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : لماذا لاتذكرنه في كركوك أين الشيخ عصام شيخنا نحن من منطقه طريق بغداد الواسطي مقابل أسواق انور

 
علّق ضد الارهاب ، على نفى المركز العراقي لمحاربة الشائعات الصورة التي تم نشرها من قبل النائب محمد الكربولي وادعى انها من داخل سجن الحوت : من يبحث عن الحقيقة عليه ان يتابع الكربولي ويعرف كمية الحقد على الشيعة حتى في صفحاته الثانية والثالثة والتي تديرها الماكنة الاعلامية الاسرائيلية.

 
علّق مصطفى الهادي ، على نفى المركز العراقي لمحاربة الشائعات الصورة التي تم نشرها من قبل النائب محمد الكربولي وادعى انها من داخل سجن الحوت : ((({ودعا المركز النائب الكربولي الى توخي الحذر في ادعائاته )))) لو امسكتم شخص من عامة الشعب يُثير الشائعات ويقوم بتزوير الاخبار ، هل ستنصحوه بتوخي الحذر في اشاعاته وتزويره للاخبار. إذن لماذا أسستم مركز العراقي لمكافحة الشائعات ، لقد اهلك الله الامم السابقة ، لأنها كانت اذا سرق الشريف سامحوه ، واذا سرق الفقير قطعوا يده .

 
علّق احمد الكريطي كربلاء ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من ال زنكي كربلاء وديالى

 
علّق احمد الكريطي كربلاء ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من ال زنكي كربلاء وديالى

 
علّق منذر الأسدي الجبايش ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : حي الله ال زنكي ديالى والشيخ عصام الزنكي الاسدي

 
علّق فيصل الزنكي كويت ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : تحياتي لعائله الزنكي في العراق والشيخ عصام الزنكي .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : فؤاد الموسوي
صفحة الكاتب :
  فؤاد الموسوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net